تزايد اتجاه جيل "زاد" (Z)، والذي يُعرف على أنه الأشخاص المولودون بين عامي 1996 و2012، بشكل كبير نحو التخلي عن قيادة السيارات على عكس الأجيال السابقة، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست".
ووفق الصحيفة الأميركية، فإن الجيل "Z" لا يرى السيارات باعتبارها الحرية أو علامة فارقة في الحياة، وسط انخفاض معدلات حصولهم على رخص القيادة الخاصة مقارنة بالأجيال السابقة.
ماديسون كور البالغة من العمر 18 عاما، عندما كانت في عامها الأول بالكلية، بدأت في إجراءات الحصول على رخصة قيادة، وقضت 10 إلى 15 ساعة تدريب عملي وحضرت دروس تعليم السائقين، لكن عندما حان الوقت لتحديد موعد اختبار الطريق للحصول على الرخصة، لم تفعل ذلك، قائلة: "شعرت فقط أنني لست بحاجة إليها".
الآن هي تبلغ من العمر 24 عاما، ولا تزال من دون رخصة قيادة، إذ تقول: "مارس والداي الكثير من الضغط علي للحصول على واحدة (..) لكنني لم أكن بحاجة إليها حتى هذه اللحظة (..) إذا كانت هناك حالة طوارئ، سأتصل بأوبر أو 911".
أيضا غابي بالوج، (23 عاما) انتظر حتى بلغ 20 عاما للحصول على رخصته، كما لم يحصل على سيارة إلا بعد عامين، ويقول: "لم أكن أرغب في أن يعلمني والدي".
ويشعر بالوج بالتناقض تجاه ثقافة أميركا التي تتمحور حول السيارات، حيث إنه لم يحصل إلا على سيارة لأن وظيفته كعامل في مجال الصحة العقلية كانت تتطلب ذلك، مشيرا إلى أنه "سيكون من الأفضل للجميع إذا كان الوصول إلى وسائل النقل العام أكثر سهولة".
تراجع رخص القيادة
ووفق الإحصاءات الرسمية، فإنه خلال عام 1997، كان 43% من البالغين 16 عاما و62% من البالغين 17 عاما يحملون رخص قيادة، فيما انخفضت هذه النسب خلال 2020، إلى 25% و45% على الترتيب.
مدير الاتصالات في معهد معلومات التأمين، مارك فريدلاندر، يقول: "من خلال القصص المتناقلة، نسمع أن الشباب لا يقودون سياراتهم أو يحصلون على رخصهم بأسرع من الماضي".
ومن المواضع أن هذا الاتجاه متزايد بالنسبة للمراهقين، وحتى الأشخاص الأكبر سنا في جيل "Z"، يتخلفون أيضا عن نظرائهم من جيل الألفية. ففي عام 1997، كان ما يقرب من 90% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاما لديهم رخصة قيادة، فيما تراجعت هذه النسبة إلى 80% فقط في عام 2020.
ما الدوافع؟
يشير الأشخاص من الجيل "Z" إلى العديد من الأسباب التي دفعتهم للابتعاد عن السيارات، منها القلق، والأمور المالية، والاعتبارات البيئية، إذ يقول العديد الأشخاص إنهم لم يحصلوا على ترخيص لأنهم يخشون الوقوع في الحوادث أو من القيادة بنفسهم.
ماديسون مورغان، ابنه الـ 23 عاما، تشير إلى أن ذكريات موت زملائها في المدرسة الثانوية في حوادث القيادة تلوح دائما في الأفق حينما تكون خلف عجلة القيادة، قائلة: "عندما كنت أتعلم مع والدي، كنت في كثير من الأحيان أبكي لأنني كنت متوترة للغاية(..) بعد أن فشلت في اختبار القيادة مرتان، قررت أن أخذ قسطا من الراحة حتى شعرت بمزيد من الثقة.. ولكن حتى الآن استقل وسائل النقل العام أو أوبر أو لايفت".
فيما يشير آخرون إلى ارتفاع تكلفة القيادة، وسط زيادة أسعار التأمين على السيارات في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت بنسبة 14% تقريبا بين عامي 2022 و2023.
وينفق المواطن الأميركي العادي الآن حوالي 3% من دخله السنوي على تأمين السيارات، فضلا عن ارتفاع أسعار السيارات المستعملة والجديدة في السنوات القليلة الماضية، بسبب اضطرابات سلسلة التوريد وارتفاع التضخم.
وفقا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث "Pew"، من المرجح أن يتحدث أعضاء الجيل "Z"، عن الحاجة إلى العمل المناخي أكثر من الأجيال السابقة.
لويزا شولار، طالبة الدراسات العليا البالغة من العمر 24 عاما في جامعة جورج تاون، لديها رخصة قيادة لكنها ظلت لا تمتلك سيارة بسبب ارتفاع تكاليف التأمين مفضلة وسائل النقل العام لأسباب بيئية، لتقول: "أنا حريصة تماما على بصمتي البيئية".
وتوفر الدراجات البخارية الإلكترونية والدراجات الإلكترونية وتطبيقات تشارك السيارات خيارات متنوعة للجيل "Z" لم تكن متاحة للأجيال السابقة.
وتتراوح أعمار نصف مستخدمي مشاركة السيارات بين 18 و29 عاما، وفقا لاستطلاع أجري في عام 2019. فيما يمتلك الجيل "Z" القدرة على القيام بأشياء عبر الإنترنت والتسكع مع الأصدقاء، وحضور الدروس، وممارسة الألعاب، والتي كانت في السابق تحتاج إلى أن تكون متاحا شخصيا.
أستاذ التخطيط الإقليمي في جامعة تكساس مينج زانج، يقول: "أصبحت إبهامهم أكثر قدرة على الحركة من أرجلهم".
هل يستمر التحول؟
يعتمد استمرار هذا التحول على ما إذا كان الجيل "Z" يتصرف بناء على التفضيلات المتأصلة، أو ببساطة هل يؤجل معالم الحياة الرئيسية التي غالبا ما تحفز شراء السيارات، والتي على رأسها الزواج، أو إنجاب الأطفال، أو الخروج من المراكز الحضرية، أو قد تتغير وجهة نظرهم بشأن أنظمة النقل العام.
وتعتبر أستاذة التخطيط الحضري في جامعة نورث كارولينا نورين ماكدونالد، أن هذه المراحل "تتأخر باستمرار"، إذ من المرجح أن يعيش الجيل "Z" في المنزل لفترة أطول، ومن المرجح أن يواصل تعليمه العالي ويقل احتمال زواجه في العشرينيات من عمره.
ووفق التقرير، مر جيل الألفية بمرحلة مماثلة، فمنذ حوالي عقد من الزمان، أشارت مقالات صحفية عدة وأوراق بحثية إلى أن جيل الألفية، الذي يُعرف غالبا على أنه أولئك الذين ولدوا بين عامي 1981 و1996، كانوا يتجنبون السيارات، وكان الاتجاه واضحا لدرجة أن بعض الباحثين أطلقوا على جيل الألفية اسم "الذهاب إلى اللامكان".
وبحسب دراسة، واصل جيل الألفية البالغين قيادة سياراتهم أقل بنسبة 8% يوميا مقارنة بأعضاء الجيل "X ".
الباحثون يرون أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان الأمر نفسه ينطبق على الجيل "Z". لكن من المحتمل أن تكون جائحة كورونا، قد أوقف بعض خطط القيادة الخاصة بالأشخاص الأكبر سنا.
ويقول الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم ما إذا كان الجيل "Z" سيكون أقل اهتماما بالقيادة من جيل الألفية، إذ يشير محلل السياسات في مجموعة فرونتير جروب توني دوتزيك إلى "نحن لا نعرف الكثير عن الجيل زد حتى الآن".
لكنه ذكر أن البيانات أظهرت أن ثقافة السيارات في الولايات المتحدة ليست قوية كما كانت من قبل.
وفي حال استمرار الجيل "Z" في تجنب القيادة، فقد يكون لذلك تأثيرات كبيرة على انبعاثات الكربون في البلاد، خصوصا أن النقل هو أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة، حسبما يقول دوتزيك.
ويضيف أن هناك ما يقرب من 66 مليون فرد من الجيل "Z" يعيشون في الولايات المتحدة، إذا كان كل واحد يقود أقل بنسبة 10% فقط من المعدل الوطني فإن ذلك سيوفر 25.6 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون من التدفق في الغلاف الجوي، ما يعادل الانبعاثات السنوية لأكثر من ست محطات طاقة تعمل بالفحم.