ما الذي تريده بروكسل من "صنع في أوروبا"؟
تقود المبادرة مساع لربط الأموال العامة الأوروبية بمبدأ تفضيل الإنتاج داخل القارة، وتقوم الفكرة على أن أي دعم أو إعانة ممولة من المال العام ينبغي أن تعزز التصنيع الأوروبي عبر الاعتماد على أجزاء وإمدادات منتجة في المنطقة، ضمن قطاعات تعد استراتيجية مثل السيارات والبطاريات وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، وقع على المبادرة أكثر من 1,000 مدير تنفيذي واتحادات صناعية وشركات كبرى.
ورغم هذا الزخم لم تظهر أسماء شركات تصنيع السيارات، ضمن الموقعين وفقا لأشخاص مطلعين على مسار المبادرة، ويربط هؤلاء الغياب بمخاوف تتعلق بتفاصيل التطبيق والمعايير التي ستحدد ما يعتبر "أوروبيا" فعليا.
لماذا يتحفظ قطاع السيارات؟
ترى شركات السيارات، أن سلاسل توريدها عالمية ومعقدة وأن أي قواعد تفصيلية للمحتوى المحلي قد تفرض أعباء تشغيلية وتكاليف إضافية.
ويخشى بعض المصنعين من أن التوقيع على المبادرة يعني إعطاء دعم سياسي عام، قبل الكشف عن التفاصيل التي ستحدد التزامات الشركات وحدود المرونة في المشتريات والتصنيع.
وأشارت الصحيفة، إلى أن مشروع "Industrial Accelerator Act" كان مقررا طرحه في 10 ديسمبر ثم تأجل إلى 29 يناير قبل أن يجري دفعه مجددا إلى 25 فبراير.
ونقلت عن مسؤولين أوروبيين خارج الدائرة الضيقة، أن المقترح ليس جاهزا وأن هناك مخاوف من صعوبة تطبيقه، وفي المقابل قال فريق المفوض المعني بالملف إن التأجيل يهدف إلى الحفاظ على مستوى طموح مرتفع وعدم طرح نص غير مكتمل.
عتبة 70% محتوى محلي للسيارات محور الخلاف
من أبرز النقاط التي أثارت انقساما داخل الصناعة، نقاش حول تحديد حد أدنى للمحتوى المحلي في السيارات قد يصل إلى 70%، إلى جانب عتبات منفصلة لمكونات بعينها.
وتقول مصادر إن المصنعين يختلفون حول مدى تشدد الشروط وكيفية احتسابها في ظل انتشار عمليات التصنيع عالميا وتنوع مصادر المكونات.
ونقلت الصحيفة، أن شركات مثل "Renault" و"Stellantis" و"Volkswagen"، دعمت المبادرة من حيث المبدأ باعتبارها وسيلة لمكافأة التجميع والهندسة محليًا.
وفي المقابل حذر المدير التنفيذي لـ"BMW" أوليفر تسيبسه، من أن قواعد المحتوى المحلي المعقدة قد تبطئ الابتكار وتضع أوروبا في موقع أضعف ضمن سباق عالمي متسارع.
ويدور نقاش آخر حول توسيع تعريف "صنع في أوروبا" ليشمل دولا خارج الاتحاد، مثل المملكة المتحدة وتركيا أو شركاء كبار مثل اليابان.
ويرى مؤيدو التوسيع أن تضييق النطاق، قد يرفع التكلفة ويضعف تنافسية الصناعة الأوروبية، بينما يحذر منتقدون من أن توسيع التعريف قد يقلل من أثر السياسة في دعم التصنيع داخل القارة ويقوض الهدف الأساسي للمبادرة.
مخاوف من التوقيع دون تفاصيل
ويرى بعض الأطراف، أن المفوضية تسعى للحصول على دعم واسع قبل الكشف عن التفاصيل الحاسمة المتعلقة بالتنفيذ والرقابة والقياس.
وهذا ما دفع شركات سيارات إلى تجنب التوقيع حاليا بانتظار معرفة كيفية احتساب المحتوى المحلي وآلية تطبيق القواعد على المكونات والمنتجات.
ينعكس الخلاف كذلك على مستوى الدول. ففرنسا تميل تاريخيا إلى تفضيل قواعد المحتوى المحلي لحماية الصناعة، بينما تتعامل ألمانيا ودول الشمال بحذر أكبر مع سياسات قد تفرض متطلبات تفصيلية واسعة أو تخلق قيودا جديدة على سلاسل الإمداد والتجارة.
وتسعى بروكسل إلى بناء تفضيل أوروبي في القطاعات الإستراتيجية عبر دعم مشروط بالمحتوى المحلي. لكن قطاع السيارات يرفض منح دعم سياسي قبل وضوح التعريفات وآليات التنفيذ. وبين هدف حماية الصناعة من المنافسة الصينية ومخاطر التعقيد وارتفاع التكلفة يتجه الملف إلى مفاوضات أطول مع تأجيل التشريع إلى 25 فبراير.