تعيد شركات التكرير الهندية رسم إستراتيجية استيراد النفط الخام عبر تقليص مشترياتها من روسيا وتعزيز الواردات من الشرق الأوسط، في تحول قد يدعم مساعي نيودلهي لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يخفف حدة الرسوم الجمركية، بحسب ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة.
أصبحت الهند منذ 2022 أكبر مشتر للخام الروسي المنقول بحرًا بأسعار مخفضة بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، لكن هذا المسار أثار اعتراضات غربية مع توسع العقوبات على قطاع الطاقة الروسي، في ظل اتهامات بأن عوائد النفط تساعد موسكو في تمويل الحرب.
قالت 3 مصادر، إن شركات التكرير الهندية بدأت تقليص مشترياتها من النفط الروسي، عقب مناقشات جرت في اجتماع حكومي، ضمن توجه يستهدف تسريع إبرام اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند يتضمن خفض الرسوم الجمركية.
متابعة حكومية أسبوعية لهيكل الواردات
أفادت مصادر لرويترز هذا الشهر، بأن خلية التخطيط والتحليل النفطي التابعة لوزارة النفط تجمع بيانات أسبوعية عن واردات شركات التكرير من الخامين الروسي والأميركي، في مؤشر على اهتمام رسمي بتتبع التحولات في سلة الاستيراد وتقييم أثرها على الاقتصاد وإمدادات المصافي.
يتزامن هذا التحول مع استمرار منتجي الشرق الأوسط في ضخ إمدادات كافية في الأسواق العالمية، مدعومين بحصص إنتاج أعلى من منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك، وهو ما قد يخفف من حساسية السوق لأي إعادة توزيع في مشتريات الهند بين روسيا ودول المنطقة.
تحركات بهارات بتروليوم عبر مناقصات سنوية
في أحدث التطورات، أرست شركة التكرير الحكومية بهارات بتروليوم مناقصتين لمدة عام، لشراء شحنات من خام البصرة العراقي وخام ع مان على شركة ترافيجورا للتجارة، كما تسعى لشراء نفط مربان من الإمارات عبر مناقصة منفصلة، وفق مصدرين طلبا عدم الكشف عن هويتهما.
قال تاجران، إن ترافيجورا ستورد أربع شحنات من خام ع مان كل ثلاثة أشهر بخصم 75 سنتًا للبرميل عن أسعار دبي، إلى جانب شحنة واحدة من خام البصرة المتوسط بخصم 40 سنتًا للبرميل عن سعر البيع الرسمي، وهي تسعيرات تعكس منافسة الموردين في ظل تغير أنماط الطلب.
لم ترد شركة بهارات بتروليوم ولا وزارة النفط الهندية على طلبات رويترز للتعليق.
أظهرت بيانات تجارية أن واردات الهند من النفط الروسي تراجعت إلى أدنى مستوياتها في عامين خلال ديسمبر، بينما بلغت حصة واردات دول أوبك للهند أعلى مستوى لها في 11 شهرًا، ما يعزز دلالة التحول الجاري في استراتيجية الإمدادات.
يشير الاتجاه الجديد إلى محاولة هندية لإعادة موازنة علاقاتها التجارية ومصادر الطاقة في وقت واحد، عبر تقليل الاعتماد على الخام الروسي وتوسيع البدائل من الشرق الأوسط، بالتوازي مع رهان سياسي اقتصادي على أن هذه المرونة قد تدعم مفاوضات اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة لتخفيف الرسوم الجمركية.