يزداد تفاؤل سوق الأسهم بشأن البنوك الإقليمية الأميركية، لكن هؤلاء المقرضين لا يزالون يواجهون ضغوطا خطيرة، بحسب ما أوردت وكالة بلومبيرغ في تقرير لها.
ويتوقع الرئيس التنفيذي لإدارة صندوق سوروس دون فيتزباتريك المزيد من انهيارات البنوك الأميركية خلال الفترة المقبلة، لأن "هناك المزيد من المشاكل تحت السطح"، قائلا إن "انكماش الائتماني قادم".
العقارات التجارية
ومن بين إحدى المشاكل التي تواجه البنوك الإقليمية الأميركية في الوقت الراهن، تأتي العقارات التجارية، والتي عززت البنوك الأصغر من التوجه إليها من خلال منح القروض الائتمانية في السنوات الأخيرة، خصوصا أن قيمة المكاتب تقلصت بفعل العمل من المنزل وارتفاع أسعار الفائدة.
كبير الاقتصاديين في "أبولو جلوبال مانجمنت" تورستن سلوك كتب في رسالة بريد إلكتروني للعملاء هذا الأسبوع: "أصبحت البنوك الأميركية أكثر عرضة للانخفاض في أسعار العقارات التجارية".
ونتيجة لذلك هناك 700 بنك أميركي يتجاوز الآن توجيهات مؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية الصادرة منذ من عام 2006 بشأن تركز القروض العقارات التجارية، وفق تورستن سلوك، والذي يضيف: "قبل عامين، كان أقل من نصف هذا العدد".
وفي عام 2006 تم تقديم الإرشادات لمعالجة تركز القروض وأوجه القصور في إدارة المخاطر بين البنوك فيما يتعلق بقروض العقارات التجارية. ومن المحتمل أن يخضع أولئك الذين يتجاوزون النسب المقررة المزيد من التدقيق الإشرافي، بما في ذلك مستويات رأس المال وممارسات إدارة المخاطر المتزايدة.
ورفضت المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع "FDIC" التعليق على هذا الأمر، لكن رئيسها مارتن جرونبيرج قال الشهر الماضي إن المشاكل المحتملة في المحافظ العقارية ستكون مسألة "اهتمام وإشراف مستمر" وأنه "على الرغم من فترة أزمة البنوك الأخيرة. وأثبتت الصناعة المصرفية أنها مرنة تماما".
البنوك الصغيرة
وتقوم بعض البنوك الإقليمية حاليا بالفعل بتقليص تعرضها للعقارات التجارية، والذي منهم بنك "باك ويست بانكورب"، أحد المقرضين الأميركيين الذين غمرتهم الفوضى مؤخرا، حيث يبيع حاليا محفظة قروض بناء عقارية بقيمة 2.6 مليار دولار لدعم السيولة لديه.
ويقول رئيس أبحاث المؤسسات المالية العالمية في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني منصور حسين إن البنوك الصغيرة لديها نصيب الأسد من التعرض لأزمة، "لديهم ما يقرب من 14% من إجمالي أصولهم في حالات التعرض للعوامل الخارجية، ويمكن أن يصل إلى أكثر من 40% من إجمالي أصولهم".
ومن المرجح أن يؤدي أي فشل آخر للبنوك الإقليمية إلى زيادة صعوبة الوصول إلى الائتمان لمطوري العقارات وأصحاب العقارات، خاصة أولئك الذين يتمتعون بجودة ائتمانية أقل.
وانخفضت قيم المكاتب الآن بنسبة 27% في المتوسط عن ذروتها الأخيرة بعد مزيد من الانخفاض في الشهر الماضي، وفقًا لشركة "Green Street"، كما انخفض متوسط قيمة العقارات التجارية بنسبة 15%.
ويقول الرئيس المشارك للبحوث الاستراتيجية في الشركة المتخصصة في تحليل السوق العقاري الأميركي بيتر روثيموند في تقرير هذا الأسبوع: "ليس هناك الكثير من المعاملات هذه الأيام لأن المشترين والبائعين لا يبدو أنهم يتفقون على الأسعار. هذه المواقف تحل نفسها في النهاية، وعادة ما تكون في صالح المشترين".
الرهن العقاري
وبدأت المشكلة تتكشف على سوق الأوراق المالية التجارية المدعومة بالرهن العقاري، حيث من المقرر أن تستحق حوالي 140 مليار دولار من الأصول هذا العام.
وفي السنوات الأخيرة، كان جزء متزايد من القروض التي تم تجميعها في الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري عبارة عن فائدة فقط، وفقا للبيانات التي جمعتها "Trepp"، حيث أكثر من 4% من قروض المكاتب في الأوراق المالية المرهونة كانت متأخرة لمدة 30 يوما على الأقل حتى مايو، وهذا هو أعلى مستوى منذ 2018.
وفي مذكرة بحثية صدرت هذا الأسبوع توقع محللي "مورغان ستانلي" "أن تظل العقارات التجارية على نطاق أوسع تحت الضغط في وقت تشهد فيه أكبر مقرض وهي البنوك الإقليمية تدقيقا متزايدا".
وبحسب "بلومبيرغ" أصبحت مباني المكاتب شبه الفارغة، والتي تمثل بالفعل مشكلة تعاني منها المدن الأميركية، لتصبح مصدر قلق لحاملي سندات الرهن العقاري حيث يتخلف أصحاب العقارات عن السداد بأسرع معدلا في 5 سنوات وتزداد صعوبة إعادة تمويل القروض.