خفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من "إيه إيه إيه" إلى "إيه إيه +"، مشيرة إلى عوامل تشمل "تآكل الحوكمة" خلال العقدين الأخيرين، بعدما شهدت البلاد بشكل متكرر خلافات على صلة برفع سقف الدين العام.
وجاء في بيان لفيتش:
- خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة يعكس التدهور المتوقع للمالية العامة خلال السنوات الثلاث المقبلة، والعبء المرتفع والمتزايد للدين العام الحكومي، وتآكل الحوكمة.
- ليس لدى الحكومة إطار مالي متوسط الأجل (...) ولديها آلية ميزانية معقدة، وقد ساهمت هذه العوامل، إلى جانب كثير من الصدمات الاقتصادية والتخفيضات الضريبية ومبادرات الإنفاق الجديدة، في زيادات متتالية في الديون على مدى العقد الماضي".
- إضافة إلى ذلك، لم يُحرَز سوى تقدم محدود فقط لمواجهة التحديات على الأجل المتوسط والمتعلقة بارتفاع تكاليف المعاشات التقاعدية والتأمين الصحي بسبب شيخوخة السكان".
وأشار بيان فيتش إلى نظرة مستقبلية مستقرة للتصنيف.
وفي العام 2011، دفع مأزق رفع سقف الدين العام وكالة "أس أند بي" إلى خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من "إيه إيه إيه" إلى "إيه إيه +"، ما أثار استياءً في صفوف الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وعلى الرغم من أنّ رفع سقف الدين العام، الحد الأقصى للاقتراض الحكومي، إجراء روتيني إلا أنه أصبح منذ سنوات مسألة خلافية.
ارتفاع العجز
ومن أسباب تخفيض التصنيف أيضا، ارتفاع العجز الحكومي العام، حيث توقعت الوكالة أن يرتفع عجز الحكومة العامة إلى 6.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، من 3.7% في عام 2022.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تسجل حكومات الولايات والحكومات المحلية عجزا إجماليا بنسبة 0.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بعد تحقيق فائض صغير قدره 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022.
ولا تتوقع وكالة فيتش أيّ إجراءات إضافية لضبط أوضاع المالية العامة قبل انتخابات نوفمبر 2024.
وتتوقع فيتش أيضا أن يبلغ العجز الحكومي العام نسبة 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وزيادة إضافية إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.
ارتفاع الدين
ويشكل ارتفاع الدين الحكومي العام سببا رئيسيا أيضا لتخفيض التصنيف، حيث تشير توقعات الوكالة إلى أنه سيزداد في المستقبل.
وتقول فيتش "أدى انخفاض العجز وارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى خفض نسبة الدين (...) على مدى العامين الماضيين من أعلى مستوى للوباء، والذي بلغ 122.3% في عام 2020، ومع ذلك، فإنه عند 112.9% هذا العام، فإنه لا يزال أعلى بكثير من مستوى ما قبل الجائحة لعام 2019 البالغ 100.1%".
ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة التوقعات، لتصل إلى 118.4% بحلول عام 2025.
تحديات مالية
وعلى مدى العقد المقبل، ستؤدي أسعار الفائدة المرتفعة والديون المتزايدة إلى زيادة العبء، في حين أنّ شيخوخة السكان وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية ستؤدي إلى زيادة الإنفاق على كبار السن في غياب إصلاحات السياسة المالية.
ركود محتمل
وقد تؤدي شروط الائتمان الأكثر صرامة، وإضعاف الاستثمار التجاري، والتباطؤ في الاستهلاك إلى دفع الاقتصاد الأميركي نحو ركود معتدل في الربع الرابع من عام 2023 والربع الأول من عام 2024، وفقا لتوقعات فيتش.
وتتوقع الوكالة تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي السنوي للولايات المتحدة إلى 1.2% هذا العام من 2.1% في عام 2022، ونموا إجماليا بنسبة 0.5% فقط في عام 2024.
رفع أسعار الفائدة
ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في مارس ومايو ويوليو 2023، وتتوقع فيتش زيادة أخرى تتراوح بين 5.5% إلى 5.75% بحلول سبتمبر.
وبينما انخفض التضخم العام إلى 3% في يونيو، ظل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مؤشر الأسعار الرئيسي لبنك الاحتياطي الفيدرالي، مرتفعًا عند 4.1%على أساس سنوي.
ومن المحتمل أن يمنع هذا التخفيضات في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية حتى مارس 2024.
عوامل أخرى
وتشمل العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى إجراء تقييم سلبي أو تقليله، وضع المالية العامة، حيث إنّ هناك زيادة ملحوظة في الدين الحكومي العام، وتراجع على مستوى صنع السياسات، ما يقوّض وضع الدولار كعملة احتياطية، وبالتالي يقلل من مرونة تمويل الحكومة.
ويُذكر أنّ النطاق الكامل لتصنيفات أفضل وأسوأ السيناريوهات لجميع الفئات التي يشملها التصنيف تتراوح من "AAA" إلى "D".
ارتفاع الذهب
ارتفعت أسعار الذهب، الأربعاء بعد تراجع الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية إثر قرار وكالة فيتش تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، وهو ما زعزع الثقة في الاقتصاد الأميركي قبل صدور بيانات مهمة منتظرة هذا الأسبوع، وفقا لرويترز.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المئة إلى 1948.43 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01:22 بتوقيت غرينتش، في حين ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.3 في المئة إلى 1985.60 دولار.
وتراجع مؤشر الدولار الأميركي وانخفضت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، بعدما خفضت وكالة فيتش التصنيف الائتماني للحكومة الأميركية، والذي كان الأعلى على الإطلاق، مشيرة إلى التدهور المالي المتوقع على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وتزايد عبء الدين الحكومي العام.
ويُعتبر الذهب المسعّر بالدولار استثمارا مفضلا كملاذ آمن في أوقات القلق وعدم اليقين الاقتصادي، وفقا لرويترز.
وقال مجلس الذهب العالمي الثلاثاء، إنّ الطلب العالمي على الذهب، باستثناء التداول خارج البورصة، تراجع اثنين في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2023، حيث قللت البنوك المركزية مشترياتها، فيما استمر استهلاك قطاع التكنولوجيا ضعيفا.
وأضاف أنّ طلب الهند على الذهب في عام 2023، قد ينخفض عشرة في المئة على أساس سنوي إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة 0.2 في المئة إلى 24.37 دولار، واستقر البلاتين عند 931.01 دولار، وزاد البلاديوم 0.5 في المئة إلى 1246.49 دولار.
الدولار يتراجع
وانخفض الدولار، الأربعاء، بعدما أثار قرار وكالة فيتش خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة تساؤلات حول التوقعات المالية للبلاد، لكنه حصل على بعض الدعم من سلسلة بيانات اقتصادية قوية نسبيا، وفقا لرويترز.
ودفع ذلك الدولار إلى الانخفاض في مقابل ارتفاع اليورو نحو 1.10 دولار. وكانت العملة الأوروبية الموحدة قد ارتفعت في أحدث تداول 0.11 في المئة لتصل إلى 1.0996 دولار بعدما لامست في وقت سابق أعلى مستوى لها في الجلسة عند 1.1020 دولار.
كما ارتفع الجنيه الاسترليني 0.05 في المئة إلى 1.2782 دولار، بينما ارتفع مؤشر الدولار الأميركي في أحدث تداول 0.09 في المئة، ليصل إلى 102.09 نقطة بعد تراجعه بقدر كبير في أعقاب قرار وكالة فيتش.
وقال، رودريغو كاتريل، كبير محللي العملات في بنك أستراليا الوطني (أن.إيه.بي)، "لا نعتقد أن قرار وكالة فيتش أمر جوهري. بالتأكيد، رأينا السوق يتحرك قليلا هذا الصباح (...) ولكن على المدى القريب، لا أعتقد أنه سيكون عاملا محركا طويل الأمد".
وحصل الدولار أيضا على بعض الدعم من بيانات اقتصادية صدرت، الثلاثاء، والتي أظهرت أنّ فرص العمل في الولايات المتحدة ظلت عند مستويات تتفق مع ظروف سوق العمل المشددة، حتى مع انخفاضها إلى أدنى مستوى في أكثر من عامين في يونيو الماضي.
وارتفع الين الياباني 0.1 في المئة عند 143.21 للدولار مقلصا بعض مكاسبه التي حققها في وقت سابق صباح الأربعاء.
وارتفع الدولار الأسترالي 0.12 في المئة إلى 0.6621 دولار معوّضا بعض الخسائر التي لحقت به بعد الانخفاض الحاد الذي بلغ 1.57 في المئة في الجلسة السابقة بعدما أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي على أسعار الفائدة من دون تغيير، الثلاثاء.
وانخفض الدولار النيوزيلندي 0.23 في المئة إلى 0.6136 دولار بعدما أظهرت بيانات، الأربعاء، أنّ معدل البطالة في البلاد بلغ أعلى مستوى في عامين في الربع الثاني.