عبر قرارات متزامنة، اتخذت مصر خطوات للخروج من أزمتها الاقتصادية التي تعاني منها في السنوات الماضية، من خلال تحرير سعر صرف الجنيه المصريّ أمام الدولار الأميركي، فضلًا عن إبرام اتفاقات استثمارية كبرى بشكل مباشر.
القرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية أدت إلى توقف نزيف سعر صرف الجنيه والقضاء على السوق الموازية، فضلًا عن تشجيع رأس المال الأجنبي للدخول إلى مصر، فضلًا عن زيادة تدفقات الأموال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج.
وفي فبراير الماضي، وقّعت مصر اتفاقا لتطوير منطقة رأس الحكمة السياحية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، مع شركات كبرى لدولة الإمارات وذلك بقيمة 35 مليار دولار، وبالتزامن مع ذلك وافق صندوق النقد الدوليّ على رفع قيمة القرض المخصص للدولة المصرية إلى 8 مليارات دولار، فضلًا عن حزمة مساعدات من دول الاتحاد الأوروبي بـ8 مليارات دولار.
وانعاكسًا لهذه الإجراءات، عدّلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، من نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري من "مستقرة" إلى "إيجابية".
وأكدت الوكالة في بيان لها، تصنيف مصر عند "-B"، مشيرة إلى انخفاض المخاطر الخاصة بتمويل الدين الخارجي، وقوة الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر.
وقال خبراء اقتصاد في حديث لمنصة " المشهد" إنّ التصنيف الأخير لوكالة فيتش، ما هو إلا انعكاس للقرارات التي اتخذتها الحكومة المصرية الخاصة بتحرير سعر الصرف، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وسبق أن أصدرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني تقريرًا عدّلت فيها النظرة المستقبلية للاقتصاد المصرية إلى "إيجابية" فيما ما زالت مؤسسة "ستاندرد أند بورز" لم تصدر تقديرها بعد.
لماذا غيّرت "فيتش" نظرتها للاقتصاد المصري؟
وقال الخبير الاقتصادي المصريّ، الدكتور كريم العمدة، إنّ ما قامت به وكالة " فيتش" هو تقرير مبدئي حول نظرتها للاقتصاد المصريّ ولكنها لم تصدر بعد تصنيفها الائتماني، لافتًا إلى أنّ التوّقع يعطي مؤشرات بأن الوكالة ستقوم برفع التصنيف الائتماني لمصر.
وأوضح العمدة في حديث لـ"المشهد"، أنّ الوكالة اعتمدت في نظرتها على 3 مؤشرات وهي:
- تحرير سعر الصرف.
- تدفق الأموال الساخنة للاستثمار داخل مصر.
- المشروعات الاستثمارية الكبرى مثل مشروع "رأس الحكمة".
ورأى الخبير الاقتصادي المصريّ، أنّ وكالات التصنيف الائتماني الدولية من المقرر أن تصدر تقاريرها الخاصة بمصر خلال الشهر المقبل، ومن المتوّقع أن تقوم كل وكالة برفع تصنيف الاقتصاد المصري بناءً على المعطيات الجديدة التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية.
وأكد العمدة أهمية استمرار الإجراءات المصرية الخاصة بمرونة سعر الصرف فضلًا عن تشجيع الاستثمارات المباشرة والتي سيكون لها انعكاس على مسار الإصلاح الاقتصادي في مصر.
وكانت مصر قد حررت سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية الأخرى، إذ انخفضت قيمة الجنيه إلى حدود 48 جنيهًا للدولار الواحد، مقابل 31 جنيها في السابق، بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة في البنوك المصرية بواقع 6 نقاط لتصل إلى حدود 27.25% على الإيداع والاقتراض.
شهادة ثقة في الاقتصاد المصري
من جانبه، اتفق الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور سيد خضر، مع الطرح السابق، ووصف الخطوة بالإيجابية خصوصًا في ظل التحديات والأحداث التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأوضح خضر في حديث لـ"المشهد" أنّ الدولة المصريّة اتخذت مجموعة من الإجراءات التي أعطت ثقة في قدرتها على التعافي من أزمتها، منها تهيئة البيئة التشريعية لجذب الاستثمارات الخارجية، لافتًا إلى أنّ التصنيف الجديد لـ"فيتش" يُعطي أيضًا ثقة للمستثمرين الأجانب.
وأشار إلى أنّ الحكومة المصرية عملت خلال الأشهر الماضية على كافة المحاور مع دول العالم من أجل تشجيع مناخ الاستثمار وأدى إلى إبرام صفقات كبرى مع دول عربية شقيقة فضلًا عن توسيع دائرة الشراكة مع دول مثل روسيا والبرازيل وتركيا.
وقال إنّ مصر لديها بيئة استثمار جيدة وتتمتع باستقرار سياسي، وبالتالي فكل هذه العوامل تُساهم في تسريع عملية التنمية والخروج من الأزمة الاقتصادية.
وأضاف "رغم أن وكالات التصنيف الائتماني الدولية ترتبط بشكل أو بآخر بالمواقف السياسية للدول الغربية وصندوق النقد الدولي فإنّ تقريرها الأخير يُساهم في إعطاء ثقة للاقتصاد المصري".
وأكد ضرورة تدعيم آليات تشجيع الاستثمار القائم على الصناعة والاعتماد على الإنتاج المحلي وذلك لتجنب عملية الاستيراد التي تستلزم توفير عملة صعبة تحتاجها الدولة المصرية بشكل كبير في الوقت الراهن.