أظهر تقرير حديث لشركة "تشيناليسس" المتخصصة في تتبع وتحليل بيانات البلوكتشين، أن روسيا وإيران باتتا ضمن أبرز الدول التي تزيد اعتمادها على العملات المشفرة، خصوصًا العملات المستقرة، كمسار عملي لتجاوز قيود العقوبات وتحريك المدفوعات العابرة للحدود خارج القنوات المصرفية التقليدية.
وبحسب تقرير تشيناليسس لجرائم التشفير 2026، تلقت العناوين المصنفة على أنها غير مشروعة ما لا يقل عن 154 مليار دولار في 2025، بزيادة 162% على أساس سنوي، وكان المحرك الأكبر لهذه القفزة ارتفاعًا حادًا بنسبة 694% في القيمة التي تلقتها كيانات خاضعة للعقوبات، وهو ما يعكس توسع استخدام التشفير ضمن مسارات لتخفيف أثر القيود المالية.
العملات المستقرة تتقدم
يشير التقرير إلى تغير واضح في نوع الأصول المستخدمة في النشاط غير المشروع، إذ أصبحت العملات المستقرة تمثل 84% من إجمالي حجم المعاملات غير المشروعة. ويربط التقرير هذا الاتجاه بمزايا عملية تجعل العملات المستقرة أداة مفضلة للنقل عبر الحدود، من بينها انخفاض التقلب مقارنة بالعملات المشفرة الأخرى وسهولة استخدامها في التسويات الدولية.
ترى تشيناليسس، أن النشاط على السلسلة لم يعد محكوما فقط بمجرمين أفراد أو مجموعات صغيرة، بل يشهد صعودا لدور الدول في توظيف بنى تحتية أكثر احترافا لتفادي العقوبات على نطاق أوسع.
وتخلص القراءة، إلى أن ما يتغير حاليًا ليس مجرد استخدام العملات المشفرة، بل حجم الاستخدام ومستواه وطبيعة الجهات التي تديره.
على الجانب الروسي، يربط التقرير بين مسار تشريعي بدأ في 2024، للسماح باستخدام التشفير في المدفوعات الدولية ردا على العقوبات الغربية، وبين تطورات لاحقة شملت إطلاق رمز رقمي مدعوم بالروبل في فبراير 2025، مع معاملات قيل إنها تجاوزت 93.3 مليار دولار خلال أقل من عام.
إيران وشبكات بالوكالة
أما إيران، فيشير التقرير إلى أن شبكات مرتبطة بها وكيانات بالوكالة استُخدمت في عمليات غسل أموال ومبيعات نفط غير مشروعة وعمليات شراء مرتبطة بالإمدادات، بأحجام تتجاوز ملياري دولار عبر محافظ مؤكدة وفق تسميات عقوبات.
ويذكر التقرير، أن جماعات متحالفة مع إيران تستخدم التشفير على مستويات غير مسبوقة.
أثر مباشر
اقتصاديا، تعني هذه الأرقام أن معركة إنفاذ العقوبات تتحول جزئيا من قنوات مصرفية يمكن تتبعها داخل النظام المالي التقليدي إلى مسارات رقمية تعتمد على وسيط جديد هو العملات المستقرة.
وفي حين يشير التقرير إلى أن حصة النشاط غير المشروع ما زالت أقل من 1% من إجمالي حجم معاملات التشفير المنسوبة إلى جهات معروفة، فإن ارتفاع قيمة التدفقات إلى كيانات خاضعة للعقوبات يرفع حساسية المخاطر أمام البنوك وشركات المدفوعات ومنصات التداول والجهات الرقابية.
مع اتساع الاعتماد على العملات المستقرة في المدفوعات غير المشروعة، يتوقع أن تتجه الرقابة إلى نقطتين تشديد قواعد الامتثال على مزودي خدمات الأصول الرقمية، وتضييق الفجوات التنظيمية التي تسمح باستخدام العملات المستقرة كجسر بين المال التقليدي والتسويات على السلسلة.
وفي هذا الإطار، يصبح السؤال المحوري للسوق ليس فقط حجم الجرائم، بل قدرة أدوات الرقابة والتحليل والامتثال على اللحاق بسلوك جديد تقوده الدول وليس الأفراد فقط.