تواجه أجندة الإصلاح المالي في لبنان اختبارًا حاسمًا مع تصاعد الانقسام السياسي والمؤسسي، حول مشروع قانون مصرفي يحدد آلية معالجة خسائر الأزمة ورد الودائع المجمدة، وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصّة، لأنها تعد من الركائز الأساسية المطلوبة، لإحياء مفاوضات اتفاق مع صندوق النقد الدولي ووضع مسار للخروج من أزمة مالية ممتدة منذ 2019، وفقا لتقرير نشرته "فايننشال تايمز".
قانون مصرفي محوري على طاولة البرلمان
ويعدّ مشروع القانون الأبرز ضمن سلسلة إصلاحات قدمتها حكومة رئيس الوزراء نواف سلام منذ توليها السلطة العام الماضي، بهدف إعادة هيكلة القطاع المصرفي وفتح باب اتفاق مع صندوق النقد بعد تعثر محاولات سابقة.
ومن المتوقع أن تتصاعد الخلافات مع بدء مناقشاته رسميا في البرلمان خلال الأسابيع المقبلة.
لا يزال لبنان منقسما حول كيفية توزيع خسائر تقدر بنحو 70 مليار دولار بين المصارف التجارية والدولة.
وتتمحور الأزمة حول سؤال سياسي واقتصادي شديد الحساسية، هل تتحمل المصارف الجزء الأكبر بحكم دورها في تمويل النموذج السابق أم تتحمل الدولة حصة أكبر بما يعني عملياً أعباء على دافعي الضرائب ومستقبل المالية العامة.
ملامح الخطة المقترحة لرد الودائع
وفق تفاصيل المشروع يتم سداد ما يصل إلى 100 ألف دولار لكل مودع خلال 4 سنوات، وتقترح الخطة أن يساهم مصرف لبنان بنسبة 60% والمصارف التجارية بنسبة 40% في هذه المدفوعات.
أما كبار المودعين فتقترح الوثيقة حصولهم على أوراق مالية يصدرها المصرف المركزي ومدعومة بإيرادات أصوله أو حصيلة تصفيتها على أن تستحق خلال 10 إلى 20 سنة، بحسب حجم الوديعة مع تحمل المصارف التجارية خُمس هذه المدفوعات.
وترى المصارف، أن المسار المقترح يهدد استمراريتها ويضرب الثقة في القطاع ويعرض رسملة البنوك للتآكل، كما تثير تحفظات بشأن جدوى الأوراق المالية المقترحة لكبار المودعين وقدرتها على الحفاظ على القيمة والالتزام بالسداد في المواعيد المحددة.
نقطتا الخلاف الأساسيتان
الخلاف يتمحور حول نقطتين رئيسيتين:
- حجم ما ستدفعه الدولة للمصرف المركزي لتمويل الخطة.
- وترتيب تحميل الخسائر داخل المصارف وما إذا كان يتحقق قبل أو بعد إجراء خصومات مرتبطة بعناصر، مثل فوائد محققة أو أموال تم تحويلها للخارج.
ويؤثر ترتيب هذه الخطوات مباشرة على حجم الخسارة التي ستقع على المودعين وعلى الرسملة المطلوبة من المصارف.
ويرى صندوق النقد، أن تمرير القوانين المطلوبة، لإعادة هيكلة المصارف ومعالجة الخسائر شرط أساسي، لأي تمويل.
وبحسب ما ورد في التقرير، لا يزال الصندوق غير مقتنع بأن الصيغة الحالية، تضمن بقاء الدولة قادرة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بديونها، كما يريد أن تتحمل حقوق المساهمين الخسائر أولا قبل تطبيق أي خصومات على الودائع.