hamburger
userProfile
scrollTop

انهيار أسهم الذكاء الاصطناعي الاصطناعي.. أجواء أزمة دوت كوم

تعرض قطاع التكنولوجيا العالمي لهزة عنيفة خلال الساعات الـ 48 الماضية (رويترز)
تعرض قطاع التكنولوجيا العالمي لهزة عنيفة خلال الساعات الـ 48 الماضية (رويترز)
verticalLine
fontSize

تعرض قطاع التكنولوجيا العالمي لهزة عنيفة خلال الساعات الـ 48 الماضية، فيما وصفه محللون بـ "المذبحة السوقية"، حيث فقدت الشركات المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي ما يقرب من تريليون دولار من قيمتها السوقية، وسط مخاوف متزايدة من انفجار "فقاعة" الاستثمارات المليارية التي لم تحقق العوائد المرجوة بعد.

واصل المتداولون تحويل استثماراتهم بعيداً عن عمالقة التكنولوجيا، التي جعلتها أرباحها المستقرة ملاذاً آمناً في فترات عدم اليقين الاقتصادي، نحو فئات أوسع من الشركات الأكثر استفادة من تحسن آفاق النمو.

 أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم

وقال كايل رودا من "كابيتال دوت كوم" "قد يكون هناك منظور متفائل وآخر متشائم في هذه التحركات، فمن جهة، قد تكون أسهم التكنولوجيا مرتفعة التقييم، ومن جهة أخرى، يتسع نطاق القوة في السوق، في إشارة إلى تحسن الأسس الاقتصادية".

كثّف المتداولون في 2026 انتقالهم من التكنولوجيا إلى قطاعات أخرى، من الشركات الصغيرة إلى أسهم القيمة، بحثاً عن شركات تستفيد من النمو الاقتصادي. وفي إشارة إضافية إلى الاتساع، ارتفعت نسخة متساوية الأوزان من مؤشر "إس آند بي 500"، حيث يحمل كل من "إنفيديا" و"لولوليمون أثليتيكا" الوزن نفسه، بنسبة 0.9% خلال تداولات جلسة الأربعاء.

وهبط صندوق "آي شير إم إس سي آي يو إس إيه مومنتوم فاكتور" (iShares MSCI USA Momentum Factor ETF) بنسبة 3.7%، بينما تراجعت سلة من "غولدمان ساكس" تستثمر في أسهم زخم عالية المخاطر وتبيع العكس، بنسبة 9.8%.

قطاع البرمجيات يعاني

سجل قطاع البرمجيات، أسوأ أداء له منذ عام 2021، حيث تبخرت 300 مليار دولار من القيمة السوقية لشركات كبرى في جلسة واحدة، وجاء هذا التراجع مدفوعاً بـ "ذعر الأتمتة" بعد إطلاق شركة Anthropic لأدوات ذكاء اصطناعي جديدة قادرة على تنفيذ مهام برمجية وإدارية معقدة، مما أثار مخاوف المستثمرين من أن هذه التقنيات قد تلتهم نماذج أعمال شركات راسخة مثل Salesforce وAdobe بحسب بلومبرغ.

وانخفض "إس آند بي 500" بنسبة 0.5%. وسجل "ناسداك 100" أسوأ موجة تراجع خلال يومين منذ أكتوبر، واخترق متوسطه المتحرك لـ100 يوم. وتراجع مؤشر "آي شيرز إكسبانديد تيك سوفتوار سيكتور" (iShares Expanded Tech Software Sector ETF) بنسبة 1.8%، بينما هبط مؤشر صانعي الرقائق 4.4%. وهوى سهم "أدفانسد مايكرو ديفايسز" بنسبة 17% بعد توقعات مخيبة.

تدمير أسهم البرمجيات

قال بريت كينويل من "إيه تورو" إن "أسهم البرمجيات تتعرض لعملية تدمير مع انتشار المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيقضم نماذج أعمالها".

وأضاف أن كثيراً من هذه الشركات ما زال يحقق أرباحاً قوية ونمواً في الإيرادات، مع استمرار تحسن توقعات المحللين".

ويرى كينويل أن القطاع يقترب سريعاً من مستويات "تشبع بيعي" وربما "الاستسلام"، قائلاً: "المستثمرون لا يبحثون الآن عن القيمة؛ بل يبيعون كل أسهم البرمجيات". لكنه حذّر من أن الخطر الأطول أجلاً قد يكون في التقييمات، فبمجرد انتهاء موجة البيع هذه وتعافي الأسهم من حالة التشبع البيعي، يطرح السؤال نفسه: هل سيكون هناك سقف جديد لما يرغب المستثمرون بدفعه بعد التعافي؟".

ويضيف: "إذا كان الأمر كذلك، فقد يحد ذلك من إمكانية النمو وفترة التعافي لهذا القطاع، بغض النظر عن جودته".

منذ بلوغ ذروة تاريخية في أكتوبر، هبطت مجموعة برمجيات "إس آند بي 500" بأكثر من 25%. ويشير جيفري ييل روبن من "بيريني أسوشيتس" (Birinyi Associates) إلى أن متوسط السوق الهابطة تاريخياً في هذه المجموعة يبلغ 32.53%، فيما بلغت أسوأ موجة 53.94%، وكانت خلال الأزمة المالية العالمية.

أما مات مالي من "ميلر تاباك" (Miller Tabak) فاعتبر أن "الأخبار تزداد سوءاً لأسهم البرمجيات، لكنها تستعد لارتداد جيد. ينبغي الحذر من الرهانات السلبية على المدى القصير".

وأضاف: "بالطبع، لطالما قلنا إنه إذا شهد قطاع التكنولوجيا انخفاضاً واسع النطاق، مع تراجع جميع القطاعات المختلفة داخله في وقت واحد، فسيكون من الصعب للغاية على سوق الأسهم ككل الصمود في مواجهة هذا السيناريو". مع ذلك، "سنحتاج إلى رؤية المزيد من الأيام المشابهة قبل أن نتمكن من إطلاق تحذير حقيقي".

فقاعة دوت كوم

ويرى خبراء في "وول ستريت" أن ما يحدث يعيد للأذهان ذكريات انهيار "فقاعة دوت كوم" عام 2000، ويشير التقرير في بلومبرغ إلى أن المستثمرين بدأوا يفقدون صبرهم تجاه الإنفاق الرأسمالي الضخم الذي تقوم به شركات مثل Alphabet وMeta على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، دون وجود خارطة طريق واضحة لتحويل هذه التقنيات إلى أرباح تشغيلية ملموسة.

من جهته، اعتبر كريس سينيك من "وولف للأبحاث" (Wolfe Research) إن ما يحدث "مخاوف أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي" تتحملها البرمجيات ومجالات قريبة، مضيفاً: "داخل التكنولوجيا، نستخدم الضعف لشراء أسهم رقائق الذكاء الاصطناعي، وقطاعنا المفضل للأموال الجديدة هو الاستهلاكي غير الأساسي، وبالتحديد الأسهم التي تستفيد من ارتفاع الإنفاق مع بدء صرف المبالغ المستردة من الضرائب في الفترة من فبراير إلى أبريل".

وتخطط "بروكفيلد لإدارة الأصول" للبحث عن فرص في شركات البرمجيات بعد تقليص المستثمرين لمراكزهم. وقال الرئيس التنفيذي بروس فلات لتلفزيون "بلومبرغ": "عندما يحدث بيع مفرط، غالباً ما يذهب بعيداً جداً، وهنا تظهر الفرص".