تعرضت الأسهم الأميركية لضغوط قوية في ختام تعاملات الجمعة، مع تراجع أسهم القطاعين المالي والتكنولوجي بشكل حاد، ما وضع وول ستريت على مسار تسجيل أكبر خسارة شهرية لها في نحو عام.
وجاءت موجة البيع في ظل استمرار القلق من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الشركات التقليدية، وتجدد المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب بيانات تضخم حدت من رهانات التيسير النقدي.
أكبر انخفاض شهري في عام
أنهت المؤشرات الأميركية الرئيسية جلسة الجمعة على خسائر واضحة، مع استمرار الضغوط على الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا والقطاع المالي.
وتعرض السوق لعمليات بيع واسعة ،دفعت مؤشر داو جونز إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ نوفمبر، بينما اقتربت المؤشرات الرئيسية من إنهاء فبراير على أسوأ أداء شهري لها في عام.
وظلت أسهم التكنولوجيا في صدارة الضغوط على السوق، مع استمرار المخاوف من اضطرابات قد تحدثها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الجديدة في نماذج الأعمال التقليدية.
وتعرضت أسهم شركات الرقائق والبرمجيات لموجة بيع جديدة، في وقت لم تنجح فيه النتائج القوية لبعض الشركات الكبرى في تبديد القلق العام لدى المستثمرين.
وواصل سهم إنفيديا التراجع رغم تسجيل الشركة إيرادات قوية، في إشارة واضحة إلى أن السوق لم تعد تركز فقط على نمو الأعمال، بل على قدرة هذا النمو على تبرير الإنفاق الضخم في سباق الذكاء الاصطناعي.
وزاد هذا الأداء من الضغوط على أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالقطاع خلال الجلسة.
البنوك تحت الضغط بسبب مخاوف ائتمانية جديدة
وتراجعت أسهم القطاع المالي أيضا، بعد تقارير أشارت إلى أن بنك باركليز وعددا من البنوك الأخرى، قد تواجه خسائر محتملة مرتبطة بانهيار شركة بريطانية متخصصة في تمويل الرهن العقاري.
وأعاد هذا الملف المخاوف من انكشاف بعض المؤسسات المالية على جيوب ضعف جديدة داخل السوق الائتمانية.
وزادت بيانات التضخم المرتفعة من ضغوط السوق، بعدما أضعفت التوقعات السابقة بإمكانية تبني مجلس الاحتياطي الاتحادي، موقفا أكثر ميلا إلى التيسير النقدي خلال النصف الثاني من العام.
ومع تراجع رهانات خفض الفائدة، فقدت الأسهم جزءا مهما من الدعم الذي كانت تعول عليه في مواجهة الضبابية الحالية.
في المقابل، برزت القطاعات الدفاعية باعتبارها الأفضل أداء خلال جلسة الهبوط، خصوصا السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية والمرافق، ويعكس ذلك انتقال جزء من السيولة إلى الملاذات التقليدية داخل سوق الأسهم، مع تصاعد الحذر تجاه القطاعات الأعلى مخاطرة.
نتفلكس تخالف الاتجاه وورنر بروز تحت الضغط
على مستوى الأسهم الفردية، صعدت نتفلكس بعد ترحيب المستثمرين بقرارها الانسحاب من الصراع على ورنر بروز ديسكافري، بينما تراجعت أسهم الأخيرة عقب هذا التطور.
وأظهر هذا التباين أن السوق ما زالت تكافئ القرارات التي تخفف الضغوط التمويلية والمنافسة المكلفة.
وفقا للبيانات الأولية، انخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنحو 30.49 نقطة أو 0.44% ليغلق عند 6878.91 نقطة، وتراجع ناسداك المجمع 204.74 نقطة أو 0.92% إلى 22673.65 نقطة، بينما هبط داو جونز الصناعي 521.69 نقطة أو 1.05% ليغلق عند 48977.51 نقطة.
ورغم هذه الضغوط، لا تزال بعض التقديرات تشير إلى أن الشركات الأميركية حققت موسما قويا لنتائج الأعمال في الربع الرابع، مع توقعات بنمو الإيرادات بأكثر من 14%، لكن السوق يبدو في الوقت الحالي أكثر حساسية لمخاطر التضخم والذكاء الاصطناعي والرسوم، وهو ما يبقي التقلبات مرتفعة مع بداية مارس.