دعا المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة بالمغرب، إلى تفعيل دور أكثر فاعلية للقطاع المالي المغربي في مواجهة تداعيات الفيضانات التي شهدتها بعض المناطق، مشيرا إلى أن الكارثة الطبيعية لم تُظهر استجابة واضحة ومنسقة من البنوك وشركات التأمين لتقاسم عبء الصدمة مع المتضررين.
دور القطاع المالي
وأوضح المركز، في ورقة تحليلية بعنوان "فيضانات القصر الكبير ومنطقة الغرب: استجابة ناجحة لإنقاذ الأرواح.. خارطة طريق لتعزيز حكامة الماء والشفافية والتعمير"، أن المطلوب يتجاوز المبادرات الفردية، نحو إطار عمل وطني يُلزم القطاع المالي باتخاذ تدابير استثنائية وقت الكوارث، من بينها تجميد الأقساط، وإتاحة قروض ميسرة لإعادة الإعمار، وتفعيل تغطيات تأمينية خاصة بالمخاطر المناخية.
وفي تقييمه لإدارة الأزمة، أشار المركز إلى أن نجاح تدبير فيضانات أواخر يناير 2026 لا يُقاس فقط بغياب الخسائر في الأرواح داخل محيط الإجلاء، بل بقدرة منظومة القيادة والسيطرة على العمل بكفاءة تحت ضغط الوقت، لافتا إلى أن قرار الإجلاء الاستباقي جسّد أولوية حماية الأرواح قبل كل اعتبار.
وأضاف أن السلطات تحركت استناداً إلى معطيات الإنذار المبكر، من دون انتظار تفاقم الوضع، وهو ما يعكس انتقالاً من منطق التدخل بعد وقوع الضرر إلى تقليل الخسائر قبل حدوثها.
وطالب المركز بتحويل الإجلاء الاستباقي من إجراء استثنائي إلى بروتوكول موحد يُفعّل تلقائياً عند بلوغ مؤشرات الخطر مستويات محددة، مع تحديد واضح لسلسلة القيادة والمسؤوليات.
مياه سد وادي المخازن
وفي سياق متصل، شددت الدراسة على أهمية التواصل الاستباقي والشفاف خلال الأزمات، معتبرة أنه جزء أصيل من عملية الإنقاذ، مشيرة - الدراسة - إلى أن قرار إطلاق كميات من مياه سد وادي المخازن كان إجراءً تقنياً لتفادي مخاطر أكبر، غير أن غياب شرح مبسط ومسبق لخلفيات القرار وآلياته خلق حالة من القلق والتساؤلات بين السكان.
ورصدت الورقة ما وصفته بشح في المعلومات الرسمية خلال ذروة الأزمة، سواء فيما يتعلق بحجم الأضرار أو نطاق المناطق المتضررة أو حقوق المتضررين ومساطر الاستفادة، وهو ما فتح المجال أمام انتشار الإشاعات والأخبار الزائفة، وأثر على منسوب الثقة.
وأكدت أن القرار التقني في إدارة الأزمات يحتاج إلى إستراتيجية تواصل مرافقة تشرح منطق تقليل الأضرار وتقدم المعطيات الأساسية في توقيتها المناسب، مشددة على أن الشفافية ليست مسألة علاقات عامة، بل جزء من منظومة القيادة والتحكم.
توصيات الدراسة
ولتجاوز هذه الفجوة، أوصت الدراسة بتفعيل قنوات رسمية موحدة، محينة وقابلة للتحقق، تفسر القرارات التقنية بلغة مبسطة، معتبرة أن البيانات المفتوحة تمثل بنية تحتية إستراتيجية للإنذار المبكر والبحث العلمي وتعزيز ثقة المواطنين، وأن القرار المبني على البيانات يتفوق دائما على القرار القائم على التقدير، بحسب ما نشرته هسبريس.
وفي ما يتعلق بتدبير المياه، أشادت الورقة بدور منصة وزارة التجهيز والماء "الما ديالنا"، التي وفرت مؤشرات يومية رسمية حول نسب ملء السدود ومستويات التأهب، معتبرة أن إتاحة المعلومة بشكل منتظم عنصر حاسم في بناء الثقة وتهدئة الالتباس خلال الأزمات.