تتوقّع تونس تسجيل نسبة نموّ بـ2.1% العام القادم، مقابل 0.9% سنة 2023، فيما تسعى إلى خفض العجز الماليّ إلى 6.6% في 2024 من 7.7% في 2023، جاء ذلك في مشروع موازنة 2024 الذي ينكبّ مجلس النواب بداية من اليوم الاربعاء على النّظر فيه، في انتظار احالته للنّقاش العام والمصادقة عليه قبل نهاية شهر كانون الأول القادم.
وضبط مشروع ميزانية الدولة لسنة 2024 حجم الميزانية بـ 77868 مليون دينار، أي بزيادة بنسبة 9.3%، مقارنة بالنتائج المعدّلة لسنة 2023. (1دينار يساوي 3.1 دولار)
لا ضرائب جديدة في موازنة تونس
ولا تنتظر التونسيّين زيادات جديدة في الضرائب مع تجميد متوقّع للأسعار فيما ستحافظ نفقات الدعم على مستوى العام الماضي نفسه تقريبا وفق ما أكده الخبير الاقتصاديّ مراد الحطاب الذي أوضح أنّ "نفقات الدعم تقدّر بـ11.337 مليار دينار وفي العام الجاري قُدّرت بـ11.475 مليار دينار"، لافتًا إلى أنّ التراجع في نفقات الدعم بسيط مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى المحافظة بشكل عام على دعم المحروقات مقابل تراجع في دعم المواد الأساسية من5.6% إلى 3.6%.
لكنّ الحطاب يلفت في تصريح لمنصّة "المشهد"، إلى الدعم الضعيف الذي أقرّه المشروع للمرفق العام وخصوصا النقل، "إذ رُصدت له مخصّصات بقيمة 0.7 مليار دينار، بينما لم تتجاوز الدعم المخصص للميدان الاجتماعيّ والاقتصاديّ والثقافي 3.4 مليار دينار، رغم الحاجة الكبرى للعائلات محدودة الدخل للمساعدات ".
ومثّلت نسبة نفقات الدعم سنة 2023 20.5% من مجموع نفقات ميزانية الدولة، فيما ستتقلص هذه النسبة في 2024 إلى 19%.
وفي مقابل الإبقاء تقريبًا على نفقات دعم الوقود والكهرباء والغذاء نفسها، اتجهت السلطات إلى رفع الضرائب على الفنادق والبنوك وشركات المشروبات الكحوليّة.
ويقول المستشار الجبائي والأستاذ الجامعيّ سفيان الوريمي لمنصّة "المشهد"، إنّ المشروع "لم يسلّط ضغطًا جبائيا إضافيًا على التونسيّين، إذ ليس هناك ضرائب جديدة ستشملهم"، لكنه يؤكد على "غياب توجّه واضح لسياسات الدولة"، ويضيف في تعليقه على مشروع قانون المالية لسنة 2024، أنّ الحكومة أقرّت جملة من الإجراءات الجديدة، من أهمّها توظيف معلوم ظرفي بنسبة 4% على أرباح المصارف والمؤسسات المالية وشركات التأمين، لفائدة ميزانية الدولة، لتصل الأداءات الجبائية الموظّفة على هذا القطاع 43%.
ويقترح مشروع قانون المالية لسنة 2024، كذلك، الترفيع في نسبة إتاوة الدعم التي توظّف على المقاهي من الصنف الثاني والثالث وقاعات الشاي والمطاعم السياحية المصنّفة، من 1 إلى 3%، ومحلات صنع المرطّبات والملاهي والنّوادي الليلية غير التابعة لمؤسسة سياحية، من 3 إلى 5%.
ويعتبر الوريمي أنّ مشروع قانون المالية الجديد لن يساهم في اصلاح المنظومة الجبائية، لأنه لن يتوجه إلى المتهرّبين من دفع الضرائب، في المقابل سيزيد الضغط على من يقومون بذلك، قائلًا "لا زلنا عاجزين عن تحصيل الضرائب من المتهرّبين".
في المقابل، يستحسن الخبير الاقتصاديّ فتحي العبيدي في تصريح لمنصّة "المشهد"، هذا الاجراء الذي سيمكن في تقديره من توجيه الدعم إلى مستحقيه وإلزام القطاعات المستهلكة أكثر من غيرها للموّاد الأساسية المدعّمة بدفع ضرائب أكبر ما يساهم في تحقيق المساواة.
ميزانية من دون قرض صندوق النقد؟
ولأول مرّة منذ 2013، لا تتضمن الموازنة أيّ إشارة لاتفاق ماليّ مع صندوق النقد الدولي.
وترفض تونس ما تعتبره إملاءات من الصندوق الدولي رغم حاجتها الأكيدة لإبرام اتفاق ماليّ معه، وتقول إنّ ما يطلبه من إصلاحات يمسّ من قوت التونسيّين في إشارة إلى مطالبته برفع الدعم.
والثلاثاء أكّد رئيس سعيّد خلال لقاء مع رئيس حكومته، على أنّ تونس تواجه تحدّيات اقتصادية واجتماعية ومالية، وليس أمامها إلا أن ترفعها بإمكانياتها الذاتية، مشدّدا على أنه "لا مجال للقبول بأيّ وصاية من أي كان".
ويطالب صندوق النقد تونس باجراء جملة من الإصلاحات من بينها مراجعة منظومة دعم الموادّ الأساسية والمحروقات والتفويت في المؤسسات الحكومية، وتجميد الزيادات في الرواتب.
ورغم أنّ مشروع القانون الجديد للموازنة لم يتضمن إشارة صريحة للاتفاق الماليّ مع صندوق النقد، ما دفع الكثير من الخبراء للتأكيد على أنّ بلدهم يرفع تحدّي وضع موازنة دون صندوق النّقد، يقول الحطاب إنّ "الغموض يلفّ هذه النقطة".
ويرى أنّ مصادر التمويلات الخارجية يلفّها الكثير من الغموض، اذ" لم يتمّ الإفصاح عن مصدر اقتراض 10.3 مليار دينار، واقتصرت وزارة المالية في عرضها لقروض دعم الميزانية على ذكر بعض الجهات المقرضة، وذلك بالأساس العربية السعودية (1.6 مليار دينار) والجزائر (1 مليار دينار) والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد 1.3 مليار دينار، علمًا أنّ معطيات الميزانية تشير إلى أنه سيتمّ تخصيص 88 بالمئة من الاقتراض الخارجي لخلاص الأجور والاستهلاك بشكل عام، ما يعني ضعف الاعتمادات المخصّصة المشاريع التنموية للدولة".
تواصل الإصلاحات
وأشارت الوثيقة إلى أنّ الحكومة تعتزم القيام بجملة من الإجراءات التقشّفية كخفض فاتورة الأجور العامّة من 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 إلى 13.5% العام المقبل، مع ترشيد الزيادات في الأجور وحصر باب التّشغيل للقطاعات ذات الأولوية.
ويتضمن مشروع قانون الميزانية للعام القادم تفعيل القسط الثاني من اتفاق الزيادة في الأجور في القطاع العام، انطلاقًا من يناير 2024 من جهة، مقابل إجراءات جديدة لمزيد من التقليص في كتلة الاجور من جهة ثانية تتمثل خاصة في مواصلة وقف الانتدابات وعدم تعويض المغادرين والتشجيع على الإحالة على التقاعد قبل بلوغ السنّ القانونية
مع تفعيل الأمر المتعلق بالتنقل الوظيفيّ للموظفين لفائدة الوزارات والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.
ميزانية الحدّ الأدنى
يصف الحطاب موازنة 2024 بموازنة "الحدّ الأدنى المطلوب" ويبرّر ذلك بأنّها "تكرّس النمط السائد السنوات الأخيرة من حيث التداين ومراكمة العجز".
ويتابع "حددت الميزانية جملة موارد الدولة بنحو 77.9 مليار دينار بزيادة نسبتها 9.3 مقارنة بتوقّعات 2023 وهي نسبة كبيرة تتجاوز بكثير مستوى النمو المتوقع بحسب فرضيات الميزانية للعام القادم، المقدّر بـ2%، ما يعني أنّ هذه الميزانية ستكون ميزانية التضخم والتداين بامتياز.
وعلى عكس التأكيدات الرسمية يرى المتحدث أنّ الاقتراض الخارجي شكّل عنصرًا أساسيًا في تمويل الموازنة بنحو 16.5 مليار دينار سنة 2024، مقابل 10.6 مليار دينار متوقعة لـ2023، وهو ما يكرّس برأيه "تواصل التعويل على التداين بعيدًا عن التعويل الذّات وعلى مقدرات المالية المتاحة وطنيًا".
وتتجه الأنظار في تونس بداية شهر ديسبمر إلى زيارة وفد من صندوق النقد الدولي، لإنهاء المفاوضات حول الاتفاق على قرض قيمته 1.9 مليار دولار أُبرم بشأنه اتفاق مبدئيّ قبل نحو عام.
وأقال الرئيس التونسي قيس سعيّد الثلاثاء وزير الاقتصاد والتخطيط وكلّف وزيرة المالية تولّي مهامه مؤقتاً، بحسب ما أعلنت الرئاسة.
وقالت الرئاسة التونسية في بيان مقتضب إنّ سعيّد "قرّر إنهاء مهام السيّد سمير سعيّد، وزير الاقتصاد والتخطيط".
وأضاف البيان انّ "رئيس الجمهورية قرّر تكليف السيّدة سهام البوغديري نمصية، وزيرة المالية، بتسيير وزارة الاقتصاد والتخطيط بصفة وقتية".
ولم يوضح البيان سبب هذا الإجراء.