hamburger
userProfile
scrollTop

خطوة تصعيدية أم ورقة تفاوض.. البرلمان الأوروبي يجمد اتفاق الرسوم مع أميركا

ترجمات

 قرار التجميد لا يلغي الاتفاق نهائيا لكنه يوقفه إلى أن تتغير الظروف (رويترز)
قرار التجميد لا يلغي الاتفاق نهائيا لكنه يوقفه إلى أن تتغير الظروف (رويترز)
verticalLine
fontSize

جمد البرلمان الأوروبي تصديق الاتفاق التجاري مع أميركا في خطوة تعكس تصاعد الحساسية السياسية حول ملف الرسوم الجمركية، وتؤكد أن تمرير أي تفاهمات تجارية كبرى بات مرتبطا بمناخ التفاوض واحترام قواعد الشراكة عبر الأطلسي، وليس بالأرقام وحدها.

قرر البرلمان الأوروبي وقف مسار التصديق على الاتفاق التجاري المرتبط بالرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، ما يعني عمليًا تعليق الخطوات التشريعية التي كانت ستقود إلى دخوله حيز التنفيذ الكامل داخل الاتحاد الأوروبي.

ما هو الاتفاق محل التجميد؟

ويتعلق الاتفاق بتفاهمات حول الرسوم الجمركية بين الجانبين، وهدفه تخفيف التوترات التجارية عبر خفض أو إزالة رسوم أوروبية على سلع أميركية محددة، مقابل تثبيت أو خفض الرسوم الأميركية على جزء من الصادرات الأوروبية مقارنة بسيناريوهات تصعيدية كانت مطروحة سابقا.

بالنسبة للقارئ العام، يمكن فهم الاتفاق باعتباره محاولة لصناعة هدنة تمنع تحوّل الخلافات التجارية إلى حرب رسوم متبادلة ترفع الكلفة على الشركات وتنعكس على الأسعار.

لماذا جمّد البرلمان الأوروبي التصديق الآن؟

جاء قرار التجميد نتيجة عاملين رئيسيين داخل البرلمان.

أولا، تصاعد المخاوف من أن أجواء الضغط والتهديد بالرسوم تجعل التصديق يبدو كتنازل تحت الإكراه، وهو ما اعتبره نواب عديدون سابقة خطيرة قد تشجع على استخدام الرسوم كأداة ضغط سياسي.

ثانيا، كانت هناك تحفظات سابقة على توازن الصفقة، إذ رأى منتقدون أنها لا تقدم ضمانات كافية حول المعاملة بالمثل، ولا تمنع بصورة واضحة العودة إلى رسوم قطاعية أو إجراءات مفاجئة يمكن أن تقوض روح الاتفاق.

وتتولى المفوضية الأوروبية التفاوض باسم الاتحاد، لكن الاتفاقات التجارية تحتاج مسارا مؤسسيا يمر عبر البرلمان الأوروبي. لذلك، فإن قرار التجميد لا يلغي الاتفاق نهائيا، لكنه يوقفه إلى أن تتغير الظروف أو تُستكمل الضمانات المطلوبة سياسيا وتشريعيا.

ويخلق التجميد حالة عدم يقين للشركات التي تعتمد على سلاسل إمداد وتصدير واستيراد بين أوروبا والولايات المتحدة. غياب قواعد مستقرة للرسوم يجعل التسعير والتعاقد والتخطيط أكثر صعوبة.

وبالنسبة للمستهلك، قد ينعكس أي تصعيد لاحق في الرسوم على الأسعار أو توافر بعض السلع، حتى إن كان التأثير غير مباشر في البداية.

السيناريوهات القادمة

السيناريو الأول هو التهدئة وإحياء المسار، عبر خفض مستوى التصعيد وتقديم ضمانات متبادلة تتيح إعادة طرح الاتفاق للتصديق وربما بصيغة أوضح وأكثر توازنا.

السيناريو الثاني هو التصعيد، إذا اتجه الطرفان إلى إجراءات ورسوم إضافية وردود مقابلة، ما يفتح الباب أمام دورة جديدة من التوترات التجارية عبر الأطلسي.

يعكس قرار البرلمان الأوروبي يجمّد تصديق الاتفاق التجاري مع أميركا تحولا في المزاج السياسي الأوروبي تجاه ملف الرسوم، ويفيد بأن الاتفاقات التجارية لم تعد تمر باعتبارها ترتيبات اقتصادية فقط، بل باتت مشروطة ببيئة تفاوض مستقرة وضمانات واضحة تمنع استخدام التعريفات كأداة ضغط.