دفع صعود أسعار الذهب والفضة، مؤشرات التعدين للارتفاع بعد جلسة تعاف قوية سجلت فيها المعادن الثمينة مكاسب لافتة، لتلتقط الأسواق أنفاسها عقب موجة بيع وُصفت بالتاريخية، بحسب تقرير نشرته "CNBC".
وجاء التحرك الصاعد متزامنا مع ارتفاعات مبكرة في أسهم شركات التعدين وصناديق المؤشرات المرتبطة بالذهب والفضة، بينما بقي التركيز منصبا على اتجاه الدولار وتوقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
يعكس الأداء الأخير حالة إعادة تسعير سريعة في أسواق المعادن، إذ ارتفع الذهب الفوري بنحو 5.5% إلى 4,913.97 دولارًا للأونصة، بينما صعدت عقود الذهب الآجلة في نيويورك بأكثر من 6% لتتداول قرب 4,935.40 دولارًا.
وفي الفضة ارتفع السعر الفوري بأكثر من 9% ليستقر قرب 86.89 دولارًا للأونصة، كما زادت عقود الفضة الآجلة في نيويورك بنحو 12.5% حول 86.57 دولارًا.
ارتداد بعد هبوط استثنائي
جاء هذا الصعود بعد تراجع قوي شهدته السوق، إذ هبط الذهب بنحو 10% في جلسة الجمعة، بينما تعرضت الفضة لانخفاض حاد قارب 30% في يوم واحد وهو الأسوأ منذ 1980، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم ما إذا كانت الحركة تمثل تحولا هيكليا أم مبالغة قصيرة الأجل.
مؤشرات التعدين تتحرك مع المعادن
الارتداد السعري انعكس سريعا على أسهم التعدين في أكثر من سوق، في أوروبا ارتفع مؤشر ستوكس 600 للموارد الأساسية بأكثر من 2% في التعاملات المبكرة، وحققت شركات تعدين مدرجة في لندن مكاسب مع تحسن معنويات المستثمرين تجاه القطاع.
وفي الولايات المتحدة، سجلت صناديق مؤشرات مرتبطة بالفضة ارتفاعات ملحوظة قبل افتتاح السوق، كما صعدت أسهم شركات تعدين الذهب والفضة في تداولات ما قبل الجلسة.
ويرتبط مسار الذهب والفضة على المدى القريب بعدة عوامل في مقدمتها حركة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة.
وتزامنت موجة الهبوط السابقة مع عودة قوة الدولار، وتغيرات في توقعات المستثمرين بشأن قيادة الفيدرالي، إلى جانب تقليص مراكز قبل عطلة نهاية الأسبوع، لذلك بقيت أي إشارات جديدة من الفيدرالي أو تحرك حاد في الدولار من أبرز محفزات المرحلة المقبلة.
ماذا قالت المؤسسات الكبرى عن الاتجاه؟
رأت دويتشه بنك، أن دوافع المستثمرين تجاه المعادن الثمينة لم تتغير للأسوأ حتى الآن، وأن التحرك الأخير تجاوز وزن أسبابه المباشرة، ما يرجح أن يكون جزءا معتبرا منه رد فعل قصير الأجل.
واتخذت باركليز، نبرة قريبة مع الإقرار بأن المؤشرات الفنية كانت مرتفعة وأن التموضع كان مزدحما، لكنها أشارت إلى أن الطلب الأساسي على الذهب، قد يظل متماسكا في ظل ضبابية السياسة والاقتصاد واتجاهات تنويع الاحتياطيات.
وتبقى الفضة أكثر حساسية للتقلب مقارنة بالذهب بسبب صغر حجم السوق وارتفاع تأثير زخم الأفراد وسرعة تغير المعنويات.
وعلى الرغم من ذلك يشير محللون إلى أن للفضة طلبا صناعيا حقيقيا يرتبط بقطاعات، مثل الطاقة الشمسية والبنية التحتية لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل مسارها مزيجا من العوامل الاستثمارية والصناعية.