تتزايد المخاوف من أنّ التصعيد العسكري المرتبط بالحرب مع إيران، قد يكون له تداعيات سلبية كبيرة على الاقتصاد الأميركي، خصوصًا مع القفزة الحادة في أسعار النفط العالمية، والتي بلغت ذروتها هذا الأسبوع بأكثر من 30%، في أعلى موجة صعود منذ 2023.
تباطؤ النمو الأميركي
استمرار ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكلفة الشحن ومخاوف شبح التضخم، قد يضع الاقتصاد الأميركي أمام اختبارات صعبة تشمل تباطؤ النمو وعودة الضغوط التضخمية، في وقت يعتمد فيه النشاط الاقتصادي بشكل كبير على إنفاق المستهلكين والاستثمارات التكنولوجية.
وحذّر تقرير صادر عن بنك أوف أميركا، من أنّ تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل لفترة ممتدة، قد يؤدي إلى صدمات اقتصادية ملموسة، تشمل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الإنتاج المحلي واحتمالات دخول الاقتصاد في حالة ركود.
وجاءت هذه التحذيرات بعد أن سجلت أسعار النفط قفزة كبيرة عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، الأمر الذي فاقم صعوبة الحركة في مضيق هرمز الذي يمر منه 20% من النفط والغاز.
وخلال الأسبوع الماضي، حققت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط أكبر مكاسب أسبوعية لها على الإطلاق، حيث ارتفعت بنحو 30%، بينما أنهى الخام الأميركي القياسي تداولات يوم الجمعة عند 90.90 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقترب من الحد الذي قد يبدأ عنده التأثير الاقتصادي في التحول إلى ما وصفه الخبراء بـ"التأثيرات غير الخطية".
وقال الخبير الاقتصادي العالمي في بنك أوف أميركا، كلاوديو إيريغوين، إنّ "استمرار الوضع الحالي قد يخفف من المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع النفط، لكنّ صعود الأسعار فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة سيشكل مصدر قلق كبير للأسواق والاقتصاد الأميركي" وفقًا لـ CNBC.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أنّ الاقتصاد الأميركي أصبح أكثر حساسية لتقلبات الأسواق مقارنة بالفترات السابقة، نظرًا لاعتماد الإنفاق الاستهلاكي بشكل متزايد على شريحة أصحاب الدخل المرتفع، الذين يمتلكون حصة كبيرة من الأسهم في الأسواق المالية، ومع أيّ تراجع مستمر في سوق الأسهم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، قد تتراجع ثقة هذه الفئة ويبدأ الإنفاق الاستهلاكي في الانكماش، وهو ما قد يفاقم الصدمة الاقتصادية.
تأثير ارتفاع النفط على الأسر
في المقابل، ستكون الأسر ذات الدخل المنخفض الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع الزيادة السريعة في أسعار البنزين.
فقد أظهر تحليل لبيانات جمعية السيارات الأميركية، أنّ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة، سجل أكبر زيادة خلال 3 أيام منذ عام 2008، ليصل إلى 3.25 دولارًا، بزيادة قدرها 27 سنتًا مقارنة بالأسبوع السابق للحرب.
وأشار تقرير بنك أوف أميركا، إلى أنّ الأسر منخفضة الدخل تعاني بالفعل من ضغوط مالية، مع ارتفاع التزامات القروض مثل بطاقات الائتمان وقروض السيارات، وبالتالي فإنّ أيّ تراجع إضافي في القوة الشرائية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، قد يؤدي إلى زيادة حالات التعثر في سداد الديون، وهو ما قد يحد بدوره من قدرة هذه الأسر على الحصول على الائتمان مستقبلًا ويضغط على مستويات الإنفاق.
عرقلة الاستثمارات
كما حذّر التقرير من أنّ استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، قد يعرقل الاستثمارات الضخمة المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي يعوّل عليها الاقتصاد الأميركي لدعم النمو خلال السنوات المقبلة.
وتشمل هذه الاستثمارات مشاريع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية التي تخطط لها شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وألفابت، الشركة الأم لغوغل.
ويرى بنك أوف أميركا، أنّ أيّ تأخير في تنفيذ هذه المشاريع بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة، قد يشكل عقبة إضافية أمام النمو الاقتصادي خلال العام الجاري.
وفي حال استمرار أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بأكثر من 0.60 نقطة مئوية.