إذا كنت تريد الدخول في مجال الاستثمار العقاري ولكنك لا تملك السيولة الكافية لشراء عقار أو ليس لديك الخبرة الكاملة في مجال الاستثمارات، فصناديق الريت خيارا جيدا لك.
في الماضي، كان الناس يتشاركون فيما بعضهم بمساهمات عقارية محددة لجمع الرأسمال اللازم وشراء عقار يتم تأجيره أو بيعه لاحقا، ولكنها اليوم أصبحت أكثر تطورا وأمانا وتشرف عليها سلطات حكومية.
ما هي صناديق الريت؟
صناديق الريت أو ما يعرف باسم صناديق الاستثمار العقارية في مجال التداول العالمي، هي عبارة عن أداة للاستثمار في مجال العقارات.
ووفقا لمنصة "التداول السعودي"، يتم التداول في تلك الصناديق مثل التداول في مجال الأسهم لتحصل على دخل سنوي من خلالها. وتعمل تلك الصناديق على توزيع أرباحها سنويا من 80% وحتى 90%.
ما الفائدة من صناديق الريت؟
تتمثل الفائدة من هذه الصناديق بمد يد المساعدة للمستثمرين الصغار للدخول في سوق العقارات، والحصول على عائد ربحي.
في عام 2021، جاء صندوق الرياض للريت في المرتبة الأولى بين صناديق التداول بسوق المملكة العربية السعودية.
ويحتوي سوق التداول العقاري في السعودية على ما يقارب من 17 صناديق الريت للتداول، علما أن الإمارات هي أول دولة تحتوي على هذا النوع من الصناديق.
متى ظهرت صناديق الريت؟
ظهر مصطلح صناديق الريت للمرة الأولى في الولايات المتحدة، وكان الغرض منها جعل كافة المستثمرين قادرين على الاستفادة من إيرادات ودخل مميز من مجال العقارات.
ومع مرور الوقت، بدأ هذا المصطلح في الانتشار داخل الشرق الأوسط والخليج، بداية في الإمارات عام 2010.
بمعنى أوضح، هذا المصطلح عبارة عن استثمار في صناديق مالية عن طريق جمع الأموال من كافة المستثمرين أو من يرغبون في المشاركة في مجال العقارات.
في المقابل، يتم إصدار مجموعة من الوحدات الاستثمارية التي تمتلك نفس القيمة مع الحفاظ على حقوق كل مستثمر بها.
ويتم تحديد نسبة المستثمر داخل الصندوق وملكيته على أساس مقدار الوحدات التابعة له مقارنة مع العدد الإجمالي من الوحدات في الصندوق.
مقارنة بين صناديق الريت
تمنح تلك الصناديق قدرة وصول كاملة سواء للأفراد أو المؤسسات المشتركة إلى محفظة أصول عقارية مختلفة.
على سبيل المثال، الغرض من الأبراج السكنية والمباني هو الحصول على ربح مميز بجانب توفير قدر عالي من الربح، في حال زادت قيمة الأصول العقارية وسعرها.
فقد يرغب واحد من المستثمرين في الحصول على 10 آلاف وحدة عقارية من مقدار الوحدات التي تم إنشاؤها داخل صناديق الاستثمار. ويصبح هذا الشخص حينها واحد من ملاك الصناديق تبعا لما يمتلكه من عدد وحدات مقارنة مع المجموعة الكلي الذي يعمل الصندوق على إنشائه.
ففي حال قامت الصناديق بإنشاء مليون وحدة عقارية بالتالي يمتلك المستثمر 1% من نسبة الصندوق.
ويمكن تقسيم صناديق الريت إلى نوعين منها المغلق ومنها المفتوح، بحسب تقرير لمنصة "التداول السعودي":
صندوق الريت المفتوح
يحتوي هذا النوع من صناديق الاستثمار على رأسمال بنسب متغيرة كما يتم تحديد نسبته طبقا لما يسترده من عقارات أو يقوم بإصداره.
ويمكن أن ترتفع نسبة الرأسمال في الصناديق وفقا لما تقوم بإصداره من وحدات بشكل مستمر، كما تنخفض النسبة على أساس ما تسترجعه من وحدات للمستثمرين في مقابل منحهم الأموال.
صندوق الريت المغلق
إنه صندوق يحتوي على نسبة رأسمال ثابتة، إذ لا يمكن للمستثمر استرداد الوحدات في مقابل أن يحصل على أمواله إلا بعد انتهاء العمر الافتراضي المحدد لهذا الصندوق.
والجدير بالذكر، أن عددا كبيرا من صناديق الاستثمار العقارية، صناديق مغلقة وليست مفتوحة حيث إنها تحتاج لوقت كبير لإتمام مجموعة مشاريع عقارية والحصول على عائد مالي ضخم وراء تلك المشاريع.
هل صناديق الريت آمنة؟
تحتوي صناديق الريت على عدد كبير سواء من المميزات التي تجعلها آمنة، وهو ما يؤكد على سبب انتشار تلك الصناديق بكثرة على مستوى العالم، واتجاه عدد ضخم من المستثمرين للاشتراك بها سواء أفرادا كانوا أو مؤسسات كبيرة.
ويعتمد مستقبل الصناديق في كثير من الأحيان على ما تتمتع به من إيجابيات، وفيما يلي أبرزها:
- تتيح فرصة هائلة لكل المستثمرين داخل الدولة ومن بينهم دول مجلس التعاون الخليجي على الاستثمار داخل محفظة تحتوي على أكبر قدر من الأصول العقارية مختلفة وتوفر دخل هائل مع مرور الوقت.
- يتم تعزيز محفظة الأصول ودعمها داخل صناديق الاستثمار بمجموعة عقود إيجار لمدة طويلة وقيمة مرتفعة في الوقت ذاته.
- تستحوذ الصناديق على مجموعة العقارات الموجود بها إيجار فردي داخل قطاع يميزه النمو بسرعة فائقة على سبيل المثال، العقارات التعليمية.
- القدرة على المساهمة في سوق العقارات داخل الدولة أو في الخارج لينتج عن هذا الأمر رفع قيمة العقارات الإضافية من خلال عائد مالي طويل الأمد.
- تتميز تلك الصناديق باحتوائها لإدارة على قدر عالي من الاحترافية مع خضوعها لمراقبة مستمرة من قبل جهات رسمية في الدولة.
- أثناء مراقبة الجهات الرسمية لتلك الصناديق تقوم بفرض مجموعة من المعايير عالية الشفافية والحكومية على عمل الصناديق ومتابعتها عن كثب.
لكن فيما يخص عيوب الصناديق الاستثمارية أو كما يطلق عليها بعض الخبراء مخاطر صناديق الريت، فهي تتمثل فيما يتعرض له سوق العقارات من أزمات وهبوط بصورة مفاجئة يمكن أن تنعكس بسلبيات كبيرة على أداء الصندوق، ومن الممكن أن يتم فرض رسوم مالية مرتفعة على بعض من تلك الصناديق أحيانا.
الاستثمار في الريتات.. هل هو مجدي؟
تستطيع الاستثمار في تلك الصناديق عن طريق الاكتتاب أثناء طرح وحدات عقارية من قبل الدولة للاكتتاب بشكل عام، نظرا لكون الاكتتاب متشابه في الوحدات العقارية مع أسهم الشركات العامة المساهمة في هذا الأمر.
بالإضافة لقيام الجهة المسؤولة عن تلك الصناديق بتحديد مستند الطرح، فهو مستند يحتوي على كل التفاصيل وبيانات الصندوق العقاري والوحدات الموجودة بداخله. ويتضمن أيضا قيمة الوحدة أثناء الاكتتاب ومقدارها وكيفية عمل نظام الاكتتاب، بالإضافة إلى خطوات إرجاع الأموال الفائضة إن وجدت.
وتستطيع الاستثمار داخل الصناديق بعد مرور فترة الاكتتاب من خلال الحصول على وحدات داخل الصناديق وبيعها عن طريق وسطاء حاصلين على تراخيص لفعل هذا الأمر داخل السوق المالي إن كان الصندوق مدرجا في السوق بتلك الأثناء.
الاستثمار في سوق العقارات يكون في حاجة لكثير من الدراسات والتحليلات التفصيلية حول وضع السوق لذلك، ينبغي عليك امتلاك خلفية عامة عما يدور في السوق العقاري داخل الدولة وما يمكن إخفاؤه في السوق أمامك.
وأهم أمر يتعين عليك معرفته هو الطريقة الصحيحة لبدء الاستثمار العقاري لتحقق أعلى نسب ممكنة من العوائد.
صناديق الريت السعودية مقارنة مع العالمية
تحتوي السعودية على 17 صندوق عقاري مدرجة ضمن السوق المالي لذلك، من الضروري عمل تقييم متكامل حول ما تتمتع به صناديق الريت من جاذبية مع تصنيفها طبقا لما حصلت عليه من تقييمات العملاء ومعايير العمل التي تعتمد عليها.
وتم الاعتماد على مجموعة من المعايير لتقييم الصناديق منها سعر التدفق المالي ونسبة العائد الضمني أو المتوقع لتوزيع الأرباح على المستثمرين المشتركين داخل الصناديق.
وتم أخذ مجموعة من المعايير الأخرى بالإضافة للحصول على أهمية التنويع للأموال قطاعيا وجغرافيا، وفقا لتقرير لهيئة السوق المالية في السعودية.
يشار إلى أن توزيع الأرباح المتعلق بصناديق الاستثمار داخل السعودية تأثر نتيجة ما تعرضت الدول له من جائحة فيروس كورونا، حيث شهدت انخفاضا ملحوظا في عائد توزيع الأرباح في عام 2020.
وتم خفض توزيع عائد صناديق الاستثمار داخل المملكة من 6.2% إلى 5.8% مقارنة بعائد التوزيع الموجودة في صناديق الاستثمار العالمية، بحسب تقرير لشركة "الجزيرة كابيتال" للأسواق المالية.
وحرصت البلاد أيضا على توفير صناديق الريت بعائد فريد من نوعه بعد العام 2020، فقد بلغ عائد التوزيع مثله مثل "مؤشر مورغان ستانلي للريت داخل الأسواق الناشئة" نحو 3.47% و4.46% باستمرار.
على النقيض الأخر، كانت عوائد توزيع الأرباح داخل صناديق الاستثمار العقاري وفقا لتصنيف القطاعات "GICS" في الولايات المتحدة "مورغان ستانلي للريت الأميركاني" ودول أوروبا أيضا "مؤشر فواتسي للريت الأوروبي"، تصل لنحو 3.79% و4.13% باستمرار.
خصائص صناديق الاستثمار العقاري
ويمكن إيجاز صناديق الاستثمار العقاري فيما يلي:
- وجود عائد مشروط: من الضروري ألا تقل نسبة الأرباح الموزعة على أصحاب الوحدات عن الـ 90% على مدار العام من صافي الأرباح الناتجة عن صناديق الاستثمار.
- مرونة الاستثمار: يتمتع هذا النوع من الصناديق العقارية المتداولة بدقة كبيرة في أنظمة عملها مع مرونة الاستخدام داخل وحداتها في حالات البيع والشراء بطريقة مشابه لحد ما مع الأسهم المتضمنة في السوق المالية.
- تضم صناديق الاستثمار العقارية على مجموعة من الأصول العقارية، إذ تم تطويرها من قبل المسؤولين لتكون جاهزة على الاستخدام في الحال مع إعدادها للدخل المترتب على نسبة الإيجار والتفعيل.
- يمتع هذا النوع من الصناديق بشفافية كبيرة من خلال التزام مسؤول الصناديق بتوفير تقارير مفصلة وبشكل مستمر حول الصندوق.
ويتم عرض التقارير المفصلة على موقع إلكتروني للتداول كغيره من تقارير الشركات الأخرى الموجودة ضمن السوق المالية.
صناديق الريت داخل السعودية
تأتي السعودية ضمن واحدة من أهم دول الخليج العربي في سوق العقارات كما أنها واحدة من المؤثرين به على نحو جيد، وذلك لأسباب عدة أبرزها مساحتها الجغرافية.
وتأتي السعودية في المرتبة الثانية بعد الإمارات، حيث تسمح لتلك الصناديق الاستثمارية المتداولة أن تكون موجودة داخل الدولة لكن هناك مجموعة من الشروط لتقوم الدولة بالاعتراف لأي مؤسسة كونها ضمن تلك الصناديق منها ما يلي:
- يجب ألا يقل عدد المستثمرين في صناديق العقارات المتداولة بالسعودية عن 50 مستثمرا.
- ينبغي أن تكون القيمة الحقيقية لرأس المال داخل الصندوق نحو 100 مليون ريال سعودي كحد أدنى.
- يجب على الاستثمارات العقارية الموجودة داخل الدولة وتصلح للإيجار بأن تشكل نحو ما يقارب الـ 75% كحد أدنى من قيمة الأصل لتلك الصناديق.
- لا يمكن السماح لصناديق العقارات المتداولة الاستثمار في أراضي بيضاء داخل الدولة.
الخلاصة
وفي الختام، لا بد من التأكيد على أن أنظمة السوق المالية تُلزم صناديق الاستثمار العقارية المتداولة بمستويات عالية من الشفافية والإفصاح تفوق تلك المفروضة على خيارات الاستثمار المتاحة في سوق العقار التقليدي.
ومن المتوقع أن يكون لصناديق الاستثماري العقاري دورا كبيرا في خلال السنوات القادمة من إعادة انتعاش سوق العقارات بمنطقة الخليج العربي بشكل عام والسعودية بشكل خاص نظرا لقدرتها على اجتياز صعوبات كبيرة.