hamburger
userProfile
scrollTop

النفط يدفع عوائد السندات الأميركية إلى أعلى مستوياتها

 التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين إلى شراء السندات الأميركية (رويترز)
التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين إلى شراء السندات الأميركية (رويترز)
verticalLine
fontSize

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مجددا فوق مستوى 4% خلال تعاملات الاثنين، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يتجهوا بقوة إلى سوق السندات كملاذ آمن هذه المرة، بل ركزوا بشكل أكبر على مخاطر التضخم الناتجة عن قفزة أسعار النفط، بحسب تقرير نشرته CNBC.

وصعد العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس، ليصل إلى 4.044%، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاما بأكثر من 5 نقاط أساس إلى 4.688%، كما زاد عائد السندات لأجل عامين بنحو 10 نقاط أساس إلى 3.479%.

عوائد ترتفع رغم الحرب

عادة ما تدفع التوترات الجيوسياسية المستثمرين إلى شراء السندات الأميركية باعتبارها ملاذا آمنا، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وتراجع عوائدها، لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفا، إذ تحركت العوائد إلى أعلى بدلا من الهبوط.

ويبدو أن الأسواق رأت في ارتفاع أسعار النفط وتزايد احتمالات استمرار الصراع لفترة أطول، عاملين أكثر تأثيرا من الطلب التقليدي على الأصول الآمنة.

النفط يتصدر المشهد

وجاءت قفزة العوائد بالتزامن مع ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 7% ليتجاوز 72 دولارا للبرميل، وهو ما أعاد إشعال المخاوف من ضغوط تضخمية جديدة على الاقتصاد الأميركي.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت أيضا أصول تقليدية أخرى تعتبر ملاذا آمنا مثل الذهب، ما يعكس أن رد فعل الأسواق لم يكن موحدا، وأن سوق السندات اختارت التركيز على مسار الأسعار والتضخم أكثر من التركيز على الهروب إلى الأمان.

قال  كبير المستشارين الاقتصاديين في "أليانز" محمد العريان، إن سوق السندات أوضحت أنها "أكثر قلقا من التضخم من النمو ومن التحول إلى الأصول الآمنة"، مشيرا إلى أن ارتفاع النفط بسبب الحرب، إلى جانب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي التي أظهرت توسعا في النشاط الاقتصادي خلال فبراير، كانا من أبرز العوامل التي دفعت العوائد إلى الارتفاع.

وأضاف أن العائد على السندات لأجل 10 سنوات قد يتحرك بين 4% و4.5% ما لم تحدث صدمات مالية جديدة.

جاءت هذه التحركات بعد هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلى جانب أكثر من 200 قتيل داخل البلاد وفقا لوسائل إعلام رسمية.

كما أطلقت إيران ضربات انتقامية استهدفت قواعد أميركية في الشرق الأوسط، وأسفرت العمليات عن مقتل 4 من أفراد الخدمة الأميركيين، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن العمليات العسكرية "تسير قبل الجدول" وإن الصراع قد يستمر من 4 إلى 5 أسابيع أو ربما لفترة أطول من ذلك.

لماذا يهم تحرك العوائد؟

صعود عوائد السندات الأميركية، يعني أن كلفة الاقتراض في السوق قد تظل مرتفعة، كما أنه يضغط على تقييمات الأسهم، خصوصا أسهم النمو والتكنولوجيا، ويزيد حساسية الأسواق لأي بيانات تضخم أو وظائف جديدة.

وبقاء عائد الـ10 سنوات فوق 4%، يعكس أن المستثمرين يعيدون تسعير المخاطر على أساس أن الحرب قد لا تكون مجرد صدمة جيوسياسية عابرة، بل عامل قد يعيد تغذية التضخم من خلال الطاقة.

ويترقب المستثمرون الآن، مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة تصدر يوم الجمعة، من بينها تقرير الوظائف لشهر فبراير وأرقام مبيعات التجزئة لشهري يناير وفبراير وبيانات البطالة لشهر فبراير.

وقبل ذلك، ستتابع الأسواق أيضا بيانات التوظيف في القطاع الخاص الصادرة عن ADP يوم الأربعاء، بحثا عن إشارات جديدة قد تؤثر على توقعات أسعار الفائدة ومسار عوائد السندات.