ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير أن جمعيات خيرية تم إدراجها على قوائم العقوبات ومرتبطة بجماعة "حزب الله"، عملت بشكل منتظم على توجيه المتبرعين لإجراء التحويلات المالية من خلال مزودي خدمات المدفوعات الرقمية اللبنانيين الذين تربطهم شراكات مع شركات بطاقات الدفع الأميركية.
وأضاف التقرير أن عدة جمعيات خيرية ضمن شبكة البرامج الاجتماعية للحزب طلبت من المتبرعين إرسال الأموال إلى محافظ رقمية مملوكة لأفراد عاديين عبر شركة "ويش موني" التي تتخذ من بيروت مقراً لها، أو التبرع من خلال منافستها OMT، وفقاً للمقابلات وسجلات المعاملات.
وسلط تقرير "فايننشال تايمز" الضوء على الطريقة التي يبدو أن "حزب الله" يستغل بها نقاط الضعف في الجهود العالمية لمكافحة "تمويل الإرهاب وغسل الأموال" لجمع الأموال، رغم تعرضه لضغوط دولية شديدة منذ خسائره في حربه مع إسرائيل العام الماضي.
وتابع التقرير أن "حزب الله" يعد حاليا شبكة واسعة من منظمات الرعاية الاجتماعية تشمل المدارس والمستشفيات وبنوك الطعام، وهي عناصر أساسية في الحفاظ على نفوذه ودعمه الشعبي.
وأكد التقرير أن توجيه المال عبر أفراد غير خاضعين للعقوبات بدلاً من الحسابات الرسمية للجمعيات الخيرية يزيد من احتمال فشل أدوات الفحص الخاصة بالعقوبات وإجراءات "اعرف عميلك" في اكتشاف الصلة بين مستلم التحويل والمستفيد النهائي.
6 مليارات دولار تحويلات للبنان
وبحسب البنك الدولي، دخل لبنان ما يقرب من 6 مليارات دولار من التحويلات في عام 2024، بفضل ملايين اللبنانيين المقيمين في الخارج.
ولتسهيل خدمات التحويل عبر الحدود، تعاونت شركة "ويش" مع شركتي فيزا وماستركارد الأميركيتين، اللتين قالتا في بيان صحفي في أغسطس إن التعاون سيسمح للمستخدمين اللبنانيين بتمويل محافظ "ويش" باستخدام بطاقاتهم.
في أغسطس وسبتمبر وأكتوبر، تواصل صحفيو "فايننشال تايمز" عدة مرات مع 3 جمعيات تابعة لـ"حزب الله" تقدم الدعم الصحي وغيره من الخدمات لمقاتلي الحزب وعائلاتهم.
وطلبت كل جمعية من هذه الجمعيات أن تُرسل التبرعات عبر "ويش" أو "OMT".
وقد زودت المراسلين بأسماء أفراد وأرقام هواتف لبنانية مرتبطة بمحافظ "ويش" لتلقي التبرعات.
وأكد موظفون في 3 فروع منفصلة من "ويش" أن المحافظ كانت نشطة، بحسب التقرير.
وكل رقم هاتف كان مرتبطاً بشخص مسمى، وليس بحساب تجاري باسم جمعية خيرية، مما يشير إلى أن الأفراد كانوا يجمعون التبرعات نيابة عن الجمعيات.
تشير وثائق اطلعت عليها الصحيفة، إلى جانب لقطات دردشات "واتساب" وتسجيل لمحادثة مع المتبرعين، إلى أن الجمعيات تجمع التبرعات دولياً أيضاً عبر بعض الوسطاء أنفسهم.