hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 بعد 11 يوما من الهلع.. هل انتهت أزمة المصارف العالمية؟

البنوك الأميركية تطلب تمديد تغطية التأمين على جميع الودائع لمدة عامين (رويترز)
البنوك الأميركية تطلب تمديد تغطية التأمين على جميع الودائع لمدة عامين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • محللون وخبراء يرون أن الأزمة الحالية لم تنته ومن المتوقع استمرارها لبعض الوقت.
  • إجراءات مستقبلية لتشديد القيود التنظيمية على المصارف مع تراجع منح القروض.
  • الاحتياطي الفيدرالي يتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع بوتيرة أبطأ.

قبل 11 يوما من الآن استيقظ مسؤولو القطاع المالي والمصرفي بجميع أنحاء العالم على خبر انهيار بنك "سيليكون فالي" المتخصص في تمويل الشركات الناشئة بقطاع التكنولوجيا في أميركا، والذي التحق به بعد أيام بنك "سيغنتشر"، ما أعاد الأذهان إلى الأزمة المالية العالمية قبل 15 عاما، حيث كان هذا هو الانهيار الأكبر منذ مصرف "واشنطن ميوتشوال" في 2008.

وسببت صدمة بنكي "سيليكون فالي" و"سيغنتشر" هلعا في الأسواق، حيث اقتربت خسائر البنوك العالمية على خلفية الانهيار من نصف تريليون دولار حتى الأسبوع الماضي، فيما انتقلت التداعيات بشدة إلى أحد أكبر البنوك في العالم وهو "كريدي سويس"، الذي خضع مرغما هذا الأسبوع لعملية استحواذ من قبل منافسه "يو بي إس" على أمل منع الانهيار. 

الأزمة التي بدأت من بنك أميركي متوسط، أدت إلى نهاية حقبة استمرت 166 عاما لبنك "كريدي سويس" السويسري، بعد صفقة الاستحواذ عليه مقابل 3 مليارات يورو.

الأزمة مستمرة

على الرغم من الجهود التي بذلتها الجهات المنظمة في كل من أميركا وبريطانيا للحد من أزمة سيليكون فالي على المستوى المحلي، وكذلك البنك الوطني السويسري والبنوك الكبرى مثل "يو بس إس"، لاحتواء كارثة مالية ومصرفية خصوصا بعدما أشار "كريدي سويس" في تقريره السنوي إلى "نقاط ضعف" في الضوابط الداخلية، إلا أن المحللين والخبراء الذين تحدثوا مع منصة "المشهد" يرون أن الأزمة الحالية لم تنته بعد، ومن المتوقع استمرارها لبعض الوقت أو قد تنتقل العدوى إلى مختلف البنوك الصغيرة.

واعتبر المحلل الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة "VI Markets" في مصر أحمد معطي أن الأزمة مستمرة، وذلك بالنظر إلى ما تشير إليه بيانات الأسواق العالمية، قائلا خلال حديثه مع منصة "المشهد": "المستثمرون في حالة خوف، والذهب الذي يعتبر أحد الملاذات الآمنة خلال الأزمات يواصل الارتفاع، وهذا مؤشرا على أن المستثمرين وكذلك الأفراد يتجهون إلى سحب أموالهم في البنوك وضخها في ملاذات آمنة أخرى(..) استمرار ارتفاع الذهب فوق 2,000 دولار للأونصة، يعني أن الأزمة لم تنته".

وقفز الذهب خلال هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2022، إلى 2009.59 دولار للأونصة، إلا أنه تراجع طفيفا خلال تعاملات الثلاثاء دون مستوى 2000 دولار، ليسجل في المعاملات الفورية 1982.29 دولار للأونصة.

المحلل الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة، اتفق مع ما قاله معطي، لكنه تبنى توقعات أكثر تشاؤما، إذ قال إن هذه الأزمة بمثابة شرارة أولى لكارثة أكبر بكثير في القطاع المصرفي لبنوك كبرى في الولايات المتحدة، "ما حدث لم ينته. هناك مشاكل داخل البنوك تتعلق بالسيولة".

ويضيف الجوابرة: "انظر إلى ما حدث مع كريدي سويس. هو أحد أكبر 30 بنكا على مستوى العالم. الأزمة والهلع سيؤثر في المستقبل القريب ليس فقط على البنوك الصغيرة أو المتوسط، بل أيضا على البنوك الكبيرة".

وخلال الأسبوع الماضي قادت بنوك أميركية كبرى حملة لإنقاذ مصرف ثالث من الإفلاس وهو "فيرست ريبابليك"، إذ قامت بإيداع 30 مليار دولار، لكن ذلك لم يمنع أسهم المصرف الذي يتخذ من سان فرانسيسكو مقرا له من التراجع إلى أدنى مستوى على الإطلاق وسط خفض تصنيفه الائتماني.

ووفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركي، فإن بنك "جي بي مورغان تشيس" وضع خطة جديدة لمساعدة "فيرست ريبابليك" من خلال تحويل بعض أو كل الودائع التي ضخها إلى جانب 10 بنوك كبرى أخرى إلى رأس مال "فيرست ريبابليك".

بدوره يقول معطي: "رغم كل التطمينات الرسمية من المسؤولين لكن الأزمة مستمرة، لكنها لن تستمر طويلا مثل أزمة الرهون العقارية في 2008(..) لأن هناك اتجاها من الجهات التنظيمية في أميركا وأوروبا للسيطرة على الوضع".

ويتهم مراقبون وساسة إدارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب، في إقرار قانون عام 2018، أدى إلى تخفيف القيود التنظيمية على البنوك الصغيرة والمتوسطة الحجم، إذ يشير المنتقدون إلى أن ذلك دفع الاحتياطي الفيدرالي للتركيز حجم البنوك الأكبر وذات الأهمية النظامية.

تشديد القواعد

يعمل البنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بالفعل على مراجعة قواعد الإشراف المصرفي، حيث يمكن أن تشمل التغييرات توسيع نطاق بعض القيود التي تنطبق حاليا على أكبر بنوك لتشمل المزيد من المصارف الصغيرة، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير لها الثلاثاء.

وأكد المحللون في حديثهم مع منصة "المشهد" أن تشديد قواعد الإشراف على المصارف الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة سيكون التوجه الأبرز خلال الفترة المقبلة، وذلك إلى جانب المزيد من القيود على القروض الجديدة.

تغيير القواعد والأنظمة هو أمر متوقع، ولكن من الأهمية أيضا أن يعاد النظر في أنظمة المخاطر الداخلية بالبنوك وكذلك إدارة الأموال والاستثمار، حسبما يقول المحلل الاقتصادي الإماراتي والذي يضيف: "إذا لم يتم النظر في القواعد التنظيمية والداخلية، قد نرى أزمة مالية جديدة خصوصا مع نقص السيولة".

ويرى الجوابرة أن تشديد القواعد التنظيمية سيشمل الإيداع والاقراض خلال الفترة المقبلة، متوقعا أيضا زيادة حدود التأمين على الودائع لأكثر من 250 ألف دولار في أميركا لتصل إلى ما بين 500 ألف ومليون دولار، "وذلك لطمأنة عملاء البنوك".

وتابع الجوابرة بالقول: "سيكون هناك توجه لتقليل منح القروض والتسهيلات الائتمانية من قبل البنوك".

وقبل أيام طالب مصرفيون ومجموعات تجارية مصرفية ضمانات شاملة من المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع لمواجهة الأزمة، حيث نقلت وكالة "رويترز" عن رسائل أرسلها تحالف البنوك الأميركية المتوسطة الحجم إلى وزيرة الخزانة الأميركية والهيئات التنظيمية الرئيسية، يطالبون فيها بتمديد تغطية مؤسسة التأمين الفيدرالية لجميع الودائع لمدة عامين "لاستعادة الثقة بين المودعين قبل سقوط بنك آخر".

من جهته، يرى المحلل الاقتصادي المصري، أن هناك ضرورة ملحة لتشديد القواعد التنظيمية، خصوصا فيما يتعلق بتسهيلات الائتمان، "لا يمكن أن يكون هناك مصرف مثل سيليكون فالي يمنح قروضا للشركات الناشئة من دون ضمانات كافية(..) البنك كان يمنح ائتمانا مقابل أسهم لشركات قيد التأسيس، هذا لا يعقل".

وقبل أيام، نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن الخبير الاقتصاد محمد العريان، قوله إن الاضطرابات الأخيرة ستجعل البنوك تُعيد التفكير في معاييرها وتستعد لتنظيم أكثر صرامة، مضيفا: "حتى لو تمكننا من حل هذه التوترات في الأيام القليلة المقبلة، وآمل حقا أن نتمكن من ذلك، فنحن بحاجة إلى نظم حماية للمصارف".

توقعات أسعار الفائدة

يلقي المراقبون والمحللون اللوم على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الأزمة الراهنة للبنوك الأميركية، نتيجة تبني سياسة نقدية متشددة منذ العام الماضي في إطار حربه على التضخم، ومن بينهم رئيس مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية مارتن غروينبير، الذي حذر وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" البنوك من مواجهة "مخاطر كبيرة" نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.

وخلال اجتماع يصفه المحللون والمراقبون بـ"الصعب" يستمر لمدة يومين، يبحث مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال يومي الثلاثاء والأربعاء أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وسط توقعات باستمرار رفع الفائدة بوتيرة أبطأ، وذلك على الرغم من الأصوات التي تنادي بإبقائها دون تغيير في ضوء اضطرابات القطاع المصرفي.

ويقول أحمد معطي خلال حديثه: "اجتماع الفيدرالي هذا الأسبوع سيكون صعبا للغاية، لأنه كان يسعى لمواصلة تشديد السياسة النقدية. لكن ما حدث من أزمة في المصارف هو نتيجة الفائدة المرتفعة"، ليضيف: "أعتقد أنه سيواصل زيادة الفائدة، وسيقوم برفعها بنحو 25 نقطة أساس. تركيز رئيس المجلس الاحتياطي الفيدرالي كان واضحا منذ العام الماضي، وهو يستهدف خفض التضخم، واستقرار النظام المالي".

بدوره، يعتبر الجوابرة أن الاحتياطي الفيدرالي سيستمر في رفع أسعار الفائدة، لكنه عاد ليقول إن الزيادة ستكون في حدود 25 نقطة أساس "خصوصا أن سياسته المتشددة هي التي دفعت البنوك الصغيرة نحو الأزمة".

ومنذ فبراير من العام الماضي، بدأ المركزي الأميركي في رفع أسعار الفائدة بمعدلات متسارعة وسط زيادة معدلات التضخم، حيث قام بزيادتها من مستوى يقترب من صفر في المئة إلى ما يتراوح بين 4.5% و4.75% حتى الآن.

وفي تصريحات له خلال الشهر الماضي، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة وإبقائها مرتفعة لفترة أطول في ضوء البيانات الاقتصادية القوية واستمرار ارتفاع معدلات التضخم.

وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأميركية قبل أسبوع أن أسعار المستهلكين هدأت في فبراير الماضي مما يتماشى إلى حد كبير مع توقعات السوق، مسجلة أدنى مستوى منذ سبتمبر 2021 عند 6% مقابل 6.4% في يناير السابق عليه.