شهدت دمشق في 4 فبراير توقيع مذكرة تفاهم بين شركة شيفرون وشركة "باور إنترناشونال هولدينغ" القطرية، بهدف دفع العمل قدمًا في تطوير أول حقل نفط وغاز بحري" في سوريا، وتستهدف مذكرة التفاهم الاستثمار في الاستكشاف والحفر داخل المياه الإقليمية السورية، وتعزيز الشراكات الإستراتيجية في قطاع الطاقة، ودعم مسارات التنمية.
وأشار تقرير نشره موقع "ناشيونال إنترست"، إلى أنّ مراسم التوقيع جرت في قصر الشعب بدمشق، ونقل أنّ المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، كتب أنه كان "مشرّفًا" له أن يشهد ما وصفه بمحطة تاريخية لاستكشاف الغاز البحري.
وقّع المذكرة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط يوسف قبلوي، والرئيس التنفيذي لشركة "باور إنترناشونال هولدينغ" إريك كِسكولا، ورئيس تطوير الأعمال المؤسسية في شيفرون فرانك ماونت.
سوريا تستهدف جذب الاستثمار مع تخفيف العقوبات ومسار توحيد البلاد
وفقًا للتقرير، تتحرك دمشق لجذب الاستثمارات مع استفادة البلاد من تخفيف للعقوبات، وبالتوازي مع مساعي توحيد البلاد.
وأشار التقرير إلى نشر قوات من وزارة الداخلية السورية في مناطق بشرق سوريا خلال الأسبوع الأول من فبراير، بعد اتفاق في 30 يناير بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة، ما يعني أنّ الحكومة السورية باتت تسيطر على معظم البلاد.
وأوضح أنّ الحكومة السورية الانتقالية الجديدة تركز على التنمية الاقتصادية، وأنّ الحصول على تخفيف للعقوبات من الولايات المتحدة والغرب كان جهدًا رئيسيًا.
البنية التحتية التحدي الأكبر
بحسب التقرير، فإنّ دخول دمشق إلى سوق الطاقة، يتطلب تحديث بنية تحتية متهالكة.
وأشار إلى أنّ ما يهم في البنية القائمة هو قدرة الحكومة المركزية على تأمينها بعد سنوات من الإهمال، بينما يتمثل التحدي الأكبر في المشروعات البحرية المحتملة في بناء بنية تحتية جديدة.
وذكر أنّ نجاح مسار التطوير قد يضع سوريا في موقع لاعب طاقة في شرق المتوسط، مع هدف التحول إلى التصدير وتحقيق "فائض غاز يفيد المواطنين ويعزز الاقتصاد الوطني".
شرق المتوسط ساحة مزدحمة
ووصف التقرير، شرق المتوسط بأنه منطقة معقدة في ملفات الطاقة، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل وافقت في ديسمبر على صفقة تصدير غاز إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار، كما أشار إلى لقاءات في ديسمبر 2025 جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع رئيس قبرص نيكوس خريستودوليديس ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وذكر أنّ علاقات إسرائيل مع اليونان وقبرص، بما يشمل اتفاقات طاقة محتملة، ينظر إليها البعض باعتبارها تحديًا لدور تركيا في المنطقة.
توتر إسرائيل وسوريا
وفقًا للتقرير، فإنّ دخول سوريا هذا المجال، قد يقود إلى اتفاقات سلمية أو إلى منافسة، في ظل استمرار التوتر بين إسرائيل وسوريا خلال العام الماضي، مع تنفيذ إسرائيل ضربات جوية داخل سوريا وعمليات عسكرية على طول الحدود.
واختتم بالإشارة إلى أنّ جلب الاستثمار إلى شرق سوريا عبر إعادة الإعمار وفتح الحدود والتجارة، سيكون مهمًا، لأنّ مناطق كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، عانت عزلة اقتصادية خلال العقد الماضي، وتحتاج إلى دعم للبنية التحتية.
وذكر أنّ خدمات أساسية مثل المياه والكهرباء تكون أحيانًا غير متاحة في مدن مثل كوباني، وأنّ تطوير النفط والغاز، قد يساهم في تحسين الظروف المعيشية في أنحاء سوريا، خصوصًا في المناطق التي عانت الإهمال لفترة طويلة.