حافظت الصناديق السيادية في الشرق الأوسط على صدارتها عالميًا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، مستحوذة على نحو 40% من إجمالي تدفقات استثمار صناديق الثروة حول العالم، رغم تراجع أسعار النفط هذا العام.
وتُقدر Global SWF، إنفاق حكومات المنطقة بنحو 56.3 مليار دولار، وهو مستوى قريب من الفترة نفسها من 2024، ما يعكس استمرارية شهية الاستثمار عبر الدورات الاقتصادية.
من تصدّر المشهد؟
وبرزت مبادلة للاستثمار الصندوق السيادي المملوك لحكومة أبوظبي في الصدارة بإنفاق تقديري بلغ 17.4 مليار دولار منذ يناير وحتى نهاية سبتمبر، تلتها أبوظبي للاستثمار عند 9.6 مليارات دولار، ثم جهاز قطر للاستثمار بنحو 7.6 مليارات دولار.
وتوزّعت الصفقات على قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية والرعاية الصحية والاستهلاك، في إطار تنويع متدرّج للمحافظ بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على النفط.
على صعيد الصفقات الضخمة، أعلن تحالف مدعوم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إلى جانب شركاء ماليين، عن اتفاق للاستحواذ على شركة الألعاب الإلكترونية Electronic Arts بقيمة 55 مليار دولار وتحويلها إلى شركة خاصة.
الصفقة، إذا اكتملت، تُعدّ من الأكبر في تاريخ صفقات الاستحواذ المموّلة نقدًا، وتضع قطاع الألعاب ضمن مسارات الاستثمار الإستراتيجية للصندوق، بالتوازي مع استثماراته المحلية.
وتتجه الحصة الأكبر من استثمار الصناديق الخليجية إلى الولايات المتحدة، مع زخم متزايد نحو أوروبا في 2025، فيما تواصل الصناديق تعزيز التمويل لمشاريع داخلية كبرى.
وهذا التوازن بين الخارج والداخل يهدف إلى بناء عوائد دولارية مستدامة، مع دعم خطط التنويع الاقتصادي محليًا.
على الرغم من انخفاض متوسط أسعار برنت هذا العام، فإن أوضاع المالية العامة في معظم دول الخليج تبقى متينة بفضل إصلاحات الإيرادات والإنفاق، ومشاريع التحول الاقتصادي، كما تمنح بيئة التقييمات الحالية فرصًا انتقائية جذّابة في قطاعات النمو، وهو ما تحاول الصناديق التقاطه ضمن أفق استثماري طويل.
يشير المسار الحالي إلى استمرار نشاط انتقائي عالي الجودة في الربع الرابع، مع ميل إلى الصفقات ذات القيمة الإستراتيجية وحوكمة قوية، وربط أكبر بين الاستثمار المالي والعوائد الصناعية والتكنولوجية على المدى المتوسط.