hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 سيناريوهات تهدد موظفي الشركات العالمية في 2023

أداء النساء والشباب هو الأسوأ في أسواق العمل العالمية (منظمة العمل الدولية)
أداء النساء والشباب هو الأسوأ في أسواق العمل العالمية (منظمة العمل الدولية)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • منظمة العمل الدولية تُرجع تدهور سوق العمل العالمي إلى التوترات الجيوسياسية. 
  • المؤسسات الكبرى اتجهت إلى تقليص عدد موظفيها بهدف خفض التكاليف الإدارية.
  • محلل يتوقع تخلي الكثير من الشركات بما فيها الصغيرة عن المزيد من الموظفين خلال العام.
  • تقرير يتوقع ارتفاع عدد المتعطلين عن العمل إلى 208 ملايين وبنسبة 5.8%. 

اتجهت شركات عالمية منذ العام الماضي إلى التخلي عن عدد كبير من موظفيها في ظل الضغوط المالية غير المواتية التي فرضتها الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الصراع الروسي الأوكراني في شرق أوروبا، والتي كان آخرها إعلان "ألفابت" الشركة الأم لمحرك البحث "غوغل" تسريح 12 ألفا من موظفيها يمثلون 6% من حجم القوى العاملة.

وفي تقرير اتجاهات التوظيف العالمي والتوقعات الاجتماعية 2023، الصادر قبل أيام، تقول منظمة العمل الدولية إن تدهور سوق العمل العالمي يرجع أساسا إلى التوترات الجيوسياسية الناشئة، والتعافي غير المتكافئ من الوباء العالمي، فضلا عن استمرار الاختناقات في سلاسل التوريد العالمية، لتشير إلى أن كل هذه الظروف خلقت ركودا تضخميا، تضخم مرتفع ونمو منخفض في نفس الوقت، لأول مرة منذ السبعينيات.

وشهد العام الماضي ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة والسلع الغذائية في أنحاء العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن التضخم العالمي سجل 8.9% في عام 2022 بحسب مؤسسة "يورو مونيتور" للأبحاث، وذلك بالمقارنة مع نسبة 4.7% المسجلة عام 2021.

تقليل التكاليف الإدارية

ويقول المحلل الاقتصادي الإماراتي، نايل الجوابرة في حديثه مع منصة "المشهد" إنه "في أوقات الأزمات تتجه الشركات أي ما كان حجمها إلى تقليل التكاليف ومصاريفها الإدارية، ويكون هذا الاتجاه في الأغلب على حساب الطاقة العاملة والتي تمثل النسبة الأكبر من إجمالي التكاليف الإدارية".

ويضيف:

  • ارتفاع التضخم بشكل كبير دفع البنوك المركزية الكبرى إلى زيادة أسعار الفائدة خلال العام الماضي لمستويات غير مسبوقة.
  • ارتفاع الفائدة انعكس على زيادة تكاليف الشركات المقترضة وسط انخفاض الطلب.
  • المؤسسات لن يكون أمامها سوى تخفيض التكاليف من خلال التخلي عن الموظفين.

واتجهت بنوك مركزية كبرى خلال العام الماضي إلى رفع معدلات الفائدة في محاولة لكبح جماح التضخم، إذ قاد هذه التحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، والذي رفع الفائدة من مستوى يقترب من الصفر إلى ما يتراوح بين 4.25% إلى 4.5% بحلول نهاية العام.

واعتبر الجوابرة أن رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة بهذه الكيفية السريعة والكبيرة، كان أمر لابد منه في سبيل السيطرة على ارتفاعات الأسعار الكبيرة، خصوصا فيما يتعلق بالسلع الغذائية، ليشير إلى أن التضخم العالمي الراهن مدفوع بالأساس من ارتفاع أسعار السلع الغذائية بشكل أكبر عن ارتفاع أسعار الطاقة.

ووفق أحدث بيانات منظمة الأغذية والزراعة، تراجع مؤشر أسعار السلع الغذائية للشهر التاسع على التوالي في ديسمبر 2022، لكنه أنهى العام عند متوسط هو الأعلى منذ عام 2005، ليسجل 143.7 نقاط في العام الماضي.

المزيد من التسريحات

وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، حصرت من خلاله عدد المؤسسات الكبرى التي تتجه إلى تقليل عدد موظفيها في أنحاء العالم كافة، وخصوصا في المنطقة العربية، حيث لهذه الشركات فروع متعددة، فإن نحو 18 شركة في القطاعات المالية والتكنولوجية والتجزئة والعملات المشفرة، اتجهت إلى تقليص عدد الموظفين وتجميد الوظائف الجديدة وتخفيض الرواتب بسبب تراجع الطلب وضعف الإيرادات الممتدين منذ عام 2022.

ومن أبرز هذه المؤسسات "مايكروسوفت"، و"فيسبوك" و"يونيتي تكنولوجيز" و"أمازون"، وبنك "غولدمان ساكس" و"بنك أوف نيويورك" و"ماكدونادز" و"Carvana".

وإلى جانب ذلك، تخلت منصة التواصل الاجتماعي "تويتر" عن أكثر من 50% من موظفيها منذ استحواذ الملياردير إيلون ماسك أكتوبر 2022، ليتقلص عدد الموظفين لنحو 2300 موظف من حوالي 7500 موظف قبل ذلك.

وتتوقع منظمة العمل الدولية، ارتفاع معدلات البطالة العالمية بشكل معتدل خلال العام الجاري، ليصل إجمالي المتعطلين عن العمل إلى 208 ملايين وبنسبة 5.8% من إجمالي الأشخاص القادرين على العمل، مرجعة هذا الارتفاع الطفيف إلى نقص المعروض من العمالة في البلدان ذات الدخل المرتفع.

بدوره، ينظر المحلل الاقتصادي الإماراتي إلى ما قامت به المؤسسات الكبرى باعتباره بداية لما هو آت، قائلا: "موجة التسريحات لم تبدأ بعد، هي قنبلة موقوتة قد تواجه البنوك المركزية العالمية خلال الأشهر المقبلة، والبطالة ستكون التحد الأكبر خصوصا مع ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة أيضا".

وأضاف: "البداية من شركات التكنولوجيا وسيستمر هذا التوجه في البنوك وكبرى الشركات بسبب ارتفاع التكاليف، لن تستطيع البنوك المركزية تخفيض الفائدة لمواجهة البطالة، نظرا لأنها ستواجه في المقابل تضخما أكبر وركودا أكبر (..) البطالة ستؤثر بشكل كبير على قرارات البنوك المركزية في الفترة المقبلة".

وتابع: "الحديث هنا لا يقتصر على الشركات والمؤسسات الكبرى، الشركات الصغيرة والمتوسطة ستلحق بهذا المسار خلال العام الحالي، جميع الشركات ستتجه لتخفيض التكاليف من خلال تقليص العمالة، وسنرى ذلك على أقصى تقدير في نهاية 2023".

وقبل يومين، حذر مدير البنك الدولي ديفيد مالباس من استمرار تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، معربا عن قلقه من أن يكون "تباطؤ طويل الأمد ويرتبط باستمرار التضخم، ونقص الاستثمارات الجديدة".

أسواق العمل العربية

في المقابل، تقول منظمة العمل الدولية إن اتجاهات إجمالي ساعات العمل الأسبوعية في المنطقة العربية خلال العام الماضي تعكس انتعاش اقتصادي، ولكن ليس تعافيا كاملا في سوق العمل، مشيرة إلى أن إجمالي عدد ساعات العمل الأسبوعية في الوظائف بدوام كامل عاد إلى مستويات ما قبل 2019، وذلك بعد انخفاض بنسبة 9% في عام 2020.

وتتوقع المنظمة في تقريرها، أن يشهد سوق العمل في الدول العربية خلال عام 2023 نموا في العمالة بنحو 3% أو أكثر، وأنه على الرغم من تزايد عدد السكان في سن العمل، من المرجح أن تشهد المنطقة انخفاضا طفيفا في معدلات البطالة من 8.5 إلى 8.2%.

وتضيف:

  • معدلات بطالة الشباب لا تزال مرتفعة في المنطقة، على الرغم من تراجعها إلى 29.8% في عام 2022، من ذروة بلغت 31.3% في عام 2020.
  • معدل البطالة في الدول العربية غير المصدرة للنفط يرتفع بأعلى كثيرا، إذ بلغ 14.3% مقابل 4% فقط في دول مجلس التعاون الخليجي خلال 2022.
  • التحول إلى الاقتصاد الأخضر قد يُعزز من فرص العمل اللائقة لشباب المنطقة، وقد ينتج أكثر من 400,000 فرصة عمل.

النساء والشباب

إلى ذلك، أوضحت منظمة العمل الدولية أن أداء النساء والشباب هو الأسوأ في أسواق العمل العالمية، إذ بلغ معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة عالميا نحو 47.4% عام 2022، مقارنة بـ 72.3% للرجال، وتعني هذه الفجوة البالغة 24.9% أن هناك امرأتين مقابل كل رجل عاطل عن العمل.

وتضيف: "يواجه الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، صعوبات شديدة في العثور على عمل لائق والحفاظ عليه، ويصل معدل البطالة لديهم 3 أضعاف معدل البالغين، وأكثر من واحد من كل 5 شباب ليسوا في العمل أو التعليم أو التدريب".