مع اقتراب دخول الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة حيز التنفيذ غدًا الأربعاء، تكثف اليابان جهودها لمواجهة تداعيات هذه الإجراءات التي تهدد قطاعاتها الاقتصادية الحيوية، خصوصًا صناعة السيارات التي تمثل 28% من صادراتها إلى الولايات المتحدة بقيمة 40 مليار دولار سنويًا.حزمة تدابير طارئة في اليابانوفي هذا الإطار، أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا عن حزمة تدابير طارئة، أبرزها إنشاء 1,000 مكتب استشاري في أنحاء البلاد لدعم الشركات الصغيرة في التعامل مع الآثار المالية واللوجستية للرسوم، وفق بلومبرغ. وأكد إيشيبا أنّ حكومته تعمل من "دون توقف، حتى في العطلات"، معربًا عن استعداده للسفر إلى واشنطن فور وضوح تفاصيل الرسوم للتفاوض مع الإدارة الأميركية.ولا تقتصر تأثيرات الرسوم الجمركية البالغة 25% على السيارات المستوردة من اليابان مباشرةً، بل تمتد إلى السيارات المصنعة في مصانع يابانية بكل من كندا والمكسيك، والتي تشحن نحو 1.45 مليون سيارة سنويًا إلى السوق الأميركية، مقارنة بـ1.49 مليون سيارة تُصدّر مباشرةً من اليابان. وتنتج الشركات اليابانية 3.3 مليون سيارة داخل الولايات المتحدة نفسها، ما يضعها في موقف معقد بين تكاليف الإنتاج المحلي وارتفاع تكاليف الاستيراد، وقد أدى إعلان ترامب إلى انخفاض حاد في أسهم كبرى الشركات مثل تويوتا وميتسوبيشي بنسب تصل إلى 3.7% في بورصة طوكيو.تضرر إنتاج السيارات في اليابانوتشير التقديرات إلى أنّ الرسوم الجمركية قد تُخفض إنتاج السيارات اليابانية بنسبة 14%، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.34%. رغم تهديدات ترامب، تجنبت اليابان حتى الآن الإعلان عن إجراءات انتقامية مباشرة، واختارت تعزيز مفاوضاتها مع واشنطن، وأكد وزير التجارة الياباني يوجي موتو، أنّ طوكيو ستواصل السعي للحصول على إعفاء من الرسوم، مع دراسة خيارات مثل دعم تدفقات السيولة للشركات المتضررة . وفي الوقت نفسه، بدأت الشركات اليابانية في تخزين البضائع داخل الولايات المتحدة لتجنب تكاليف الرسوم المرتفعة، وفقًا لمسح أجرته "بلومبرغ".في إطار استراتيجية أوسع، تعمل اليابان على تعزيز تحالفاتها مع دول آسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية لمواجهة الضغوط الأميركية، وأشارت تقارير إلى توافق الدول الثلاث على تعزيز التعاون في سلاسل التوريد، خصوصًا في قطاع أشباه الموصلات، والدفاع عن نظام تجاري متعدد الأطراف ضد السياسات الأحادية. كما دعمت اليابان جهود منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لخفض التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2025 إلى 3.1%، تحسبًا لاضطرابات التجارة .ورغم تكرار اليابان مطالبها بالحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية الأميركية، فإنّ هذه النداءات لم تلقَ استجابة تُذكر حتى الآن.وسجلت اليابان مؤخرًا فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة بلغ 918.8 مليار ين (6.1 مليار دولار) في فبراير الماضي، مدعومًا بزيادة صادرات السيارات بنسبة 14%.(المشهد)