أعلنت هيئة الرقابة المالية في سويسرا، بدء تصفية بنك "إم باير ميرشانت" بعد ضغوط أميركية متصاعدة واتهامات خطيرة، بخرق العقوبات المفروضة على إيران وروسيا، في خطوة تسلط الضوء على تشدد الرقابة على البنوك الخاصة المرتبطة بمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
قالت هيئة الرقابة المالية السويسرية إن بنك "إم باير ميرشانت"، سيدخل مرحلة التصفية بعد أن خلصت إلى أنه لم يتخذ إجراءات كافية لمكافحة غسل الأموال، وهو ما سمح لبعض العملاء بالتحايل على تجميد الأصول وتنفيذ معاملات لصالح جهات مدرجة على قوائم العقوبات.
وجاء القرار بعد تهديد واشنطن، بحرمان البنك من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
اتهامات بغسيل أموال
كانت وزارة الخزانة الأميركية، قد اتهمت البنك السويسري وموظفين فيه بتسهيل عمليات فساد مرتبطة بغسل أموال روسية، إلى جانب غسل الأموال وتمويل الإرهاب لصالح الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع له.
وتعد هذه المزاعم من بين أخطر الاتهامات التي تواجه مؤسسة مصرفية خاصة في سويسرا خلال الفترة الأخيرة.
أوضحت الهيئة السويسرية أن التحقيق التنظيمي كشف أن 80% من علاقات البنك التجارية تنطوي على مخاطر عالية، في حين أن 98% من أصوله تعود إلى عملاء ذوي مخاطر عالية.
وأشارت إلى أن البنك تجاهل مرارا توصيات قسم الامتثال لديه وأخفق بشكل منهجي في التحقق من خلفية العلاقات التجارية والمعاملات.
بحسب الهيئة التنظيمية، نفذ البنك في عدة حالات معاملات نيابة عن عملاء خاضعين للعقوبات، وهو ما اعتبرته قضية "بالغة الخطورة".
وأضافت أن سلوك البنك وتنظيمه غير الملائم، عرّضا البنك نفسه والمركز المالي السويسري لمخاطر مرتفعة بشكل غير متناسب.
وقال مسؤول أميركي، إن الإشعار الصادر من الولايات المتحدة وإجراءات التصفية السويسرية يمثلان نموذجا ناجحا للتعاون بين البلدين في مواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح أن الهدف لا يتمثل في إغلاق المزيد من البنوك السويسرية الخاصة، بل في ضمان امتثالها للمعايير المطلوبة، خصوصا المؤسسات الصغيرة الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
مسار أكثر فعالية
أشار مسؤول أميركي، إلى أن وزارة الخزانة اختارت عدم فرض عقوبات مباشرة على البنك، وفضلت إصدار إشعار بموجب المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي، معتبرة أن هذا المسار أكثر فعالية في معالجة أوجه القصور الأساسية في أنظمة مكافحة غسل الأموال داخل البنك.
أكد بنك "إم باير" أنه يخضع حاليا للتصفية، مشيرا إلى أن مجلس الإدارة قدم استقالته. وأضاف أن لديه أصولا كافية لسداد جميع مستحقات العملاء والدائنين بالكامل، لكنه أوضح أن القيود المفروضة بعد التدخل الأميركي وإلغاء الترخيص لن تسمح بإجراء المدفوعات، إلا بالفرنك السويسري وبحد أقصى 100 ألف فرنك لكل عميل.
ذكرت هيئة الرقابة المالية السويسرية أنها أنهت إجراءات التنفيذ ضد البنك قبل ثلاثة أسابيع، لكن التقدم بطلب استئناف حال دون تنفيذ القرار في ذلك الوقت. وبعد سحب البنك طلب الاستئناف اليوم أصبح الطريق ممهدا لبدء التصفية رسميا.
تأتي القضية في وقت تتعرض فيه روسيا لعقوبات دولية واسعة منذ غزوها أوكرانيا، بينما تواجه إيران منذ سنوات عقوبات أميركية صارمة، كما تعكس القضية تشددا متزايدا من وزارة الخزانة الأميركية التي أكدت مؤخرا أنها ستستخدم كامل صلاحياتها لحماية نزاهة النظام المالي الأميركي.