hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 تصدير العمالة للخارج.. خطة مصر الجديدة لتحسين ظروفها الاقتصادية

خلال الأعوام الماضية، تراجعت مصر للمركز السادس في تصدير العمالة للخارج عالمياً
خلال الأعوام الماضية، تراجعت مصر للمركز السادس في تصدير العمالة للخارج عالمياً
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مصر تُمهد الطريق للاستفادة من ثروتها البشرية عبر تصديرها إلى الأسواق العالمية.
  • وزيرة الهجرة في مصر: إنشاء مراكز متخصصة لتأهيل العمالة المصرية قبل السفر للخارج.
  • نائب برلماني: تشجيع زيادة العمالة المصرية المصدرة لدول العالم المتعددة يُعد بمثابة جزء من الصادرات.

تحديات عديدة لا تزال تواجه الدولة المصرية بسبب الزيادة السكانية التي تتصاعد وتيرتها بشكل متسارع، وتؤرق صانع القرار بداخلها، فالنموّ السكانيّ الذى يشكل ضغطا كبيرًا على موارد وميزانية الدولة التي وصل تعداد سكانها مايقارب 106 ملايين نسمة، يعمل على إفشال أيّ خطط تستهدف تحقيق تنمية مستدامة داخل أكبر بلد في منطقة الشرق الأوسط ويلتهم ثمار التنمية فيها، فضلًا عما يسبّبه هذا النموّ من ضغط على سوق العمل والطاقة الاستيعابية للنشاطات الاقتصادية، وهو الأمر الذي يجعله تحدّيا رئيسيا للدولة المصرية.

ومن هذا المنطلق لم يملّ المسؤولون داخل مصر ولم يكلّوا، من التفكير دوما في كيفية العمل على حلحلة قضية الزيادة السكانية، التي ينتج عنها مشكلات عدة في مقدمتها الهجرة غير الشرعيّة لملايين المصريّين، خصوصا الشباب الذين يستقلون مراكب الموت من أجل الهروب من واقع مرير وظروف اجتماعية قاسية، رغبة منهم في الحصول على فرصة عمل خارج وطنهم، علّها تضمن لهم ولذويهم تحسين ظروفهم المعيشيّة الصعبة.

الثروة السكانية هدف مصر 

آخر ما توصل إليه المسؤولون في مصر حول إيجاد حل لمشكلة الزيادة السكانية واستغلالها بالشكل الأمثل، هو تصدير العمالة المصرية إلى الدول التي تواجه نقصًا في العمالة.

وبرز هذا المقترح بشكل جليّ مؤخرا على ألسنة كبار المسؤولين داخل الدولة، وأول من نادى به كان الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية، الذي عُقد في القاهرة الشهر الماضي، الذي قال فيه السيسي إنّ المشكلة الديموغرافية موجودة في كثير من دول أوروبا، والفرصة قد تكون مواتية للحديث عن تنظيم الهجرة المشروعة.

وأشار الرئيس المصري إلى أنّ الهجرة المشروعة هنا قد تكون حلًا، مضيفًا أنّ المهاجرين الشرعيّين قد يكونوا طاقة عمل موجودة تُحقق عوائد للاقتصاد داخل الدولة، وتوفير موارد مالية للنظام الصحيّ بالنسبة للهرم المقلوب.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية المصرية سامح شكري خلال لقاء جمعه بوزير الدولة الهولنديّ للهجرة، استعداد مصر لتوفير العمالة المصرية الماهرة والمُدربة، لسدّ احتياجات أسواق العمل الأوروبية بما في ذلك هولندا.

ومع كثرة تصاعد الحديث في مصر حول تصدير العمالة المصرية الزائدة عن الحدّ إلى الخارج، حاورت منصة المشهد مسؤولين حكوميّين ومتخصّصين، للتعرّف عن قرب حول تفاصيل هذا المشروع الذي يصفه الكثيرون بالقومي، وتقييم مدى انعكاسه على الاقتصاد المصريّ الغارق في تحديات عدة.

الحكومة تبدأ في تنفيذ الإجراءات

وفي حديثها لمنصة المشهد، شدّدت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السفيرة سها الجندي، على أهمية وجود تعاون مع مختلف المؤسسات الدوليّة والإقليميّة المعنيّة بالتغيرات الديموغرافية، وتأثيرها فى قضايا الهجرة والتعاون مع دول الجوار للحدّ من المخاطر الناجمة عن مناطق الصراع، وتوفير فرص العمل للشباب.

وفي ما يخص تصدير العمالة المصرية للخارج، أوضحت سها الجندي أنّ وزارة الهجرة شرعت بالفعل في العمل على تنفيذ رؤية مصر في هذا الصدد، وقامت بإنشاء مركز مشترك مع ألمانيا لتدريب المصريّين على أعلى المستويات لينافسوا في سوق العمل العالمي.

وأوضحت أنّ هذا المركز المشترك مع ألمانيا، يستهدف تدريب العمال والمهنيّين والفنيّين والشباب في مجالات مختلفة، وفقا لاحتياجات سوق العمل الألماني.

وكشفت الوزيرة المصرية عن وجود تنسيق دائم لإطلاق برامج ومراكز متخصصة لتأهيل العمالة المصرية قبل السفر إلى الخارج، وذلك على غرار المركز الألماني.

وذكرت بعضًا من الدول التي يتم التنسيق معها في هذا المجال، وهي هولندا وإيطاليا والسعودية، لافتةً إلى أنّ هذه البرامج تساعد على تحقيق أحلام المصريين في الحصول على وظيفة جيدة، والعمل في الدول الأوروبية بطريقة رسمية وآمنة، والحصول على راتب متميز، بالإضافة إلى الحصول على كل الصلاحيات والميزات التي يتمتع بها المواطن الأوروبي.

تأهيل العمالة المصرية وفقا لمتطلّبات الأسواق الخارجية

وتقول وزيرة الهجرة في مصر، إنه من المهم معرفة ما تحتاجه سوق العمل الخارجية من أجل تأهيل الشباب المصرى، والتعاون لتوفير احتياجات هذه السوق من العمالة المؤهلة والمدربة الماهرة، مؤكدة على أهمية المتابعة بعد إرسال الشباب للعمل بالخارج، لتعظيم أكبر قدر من الاستفادة المتبادلة بين مختلف الدول.

وترى سها الجندي أنّ توفير العمالة المصرية لسدّ احتياجات الأسواق الأوروبية والعربية، سيُسهم وبلا أدنى شك فى تعزيز جهود الهجرة من أجل التنمية، وبشكل أكبر مع الكثير من الدول ذات الاهتمام بالعمالة الماهرة من سوق العمل المصرية.

تصدير العمالة المصرية يستهدف أسواقًا عالمية وإقليمية

في السياق، يؤكد عضو مجلس النواب عن المصريّين بالخارج عمرو هندي، أنّ العمل على تحفيز وتشجيع زيادة العمالة المصرية المصدّرة لدول العالم المتعددة، يعدّ بمثابة جزء من الصادرات ولكن بطريقة غير مباشرة.

وأوضح هندي أنّ تحويلات المصريّين من الخارج تُعدّ أحد أهم وأبرز موارد الدولة من العملات الأجنبية، مؤكدا أنّ تصدير العمالة سيستهدف أسواقا عالمية وإقليمية في التخصصات المطلوبة للعمل بتلك الأسواق.

ويؤكد هندي أنّ مصر تمتلك الكثير من الأيدي العاملة الماهرة في مختلف المجالات، سواء كانت علميّة أو زراعية أو صناعية، والعامل المصريّ دائما يؤدي عمله بإتقان وتفانٍ خصوصا في الخارج.

ويعتبر المصدر ذاته أنّ غربة المصري لها أهمية وثمن، ولا بدّ أن يحقق أقصى مكاسب منها وبالتالي فعند توفير البيئة الملائمة له فهو يقدم أفضل ما لديه ويظهر تفوقه الكبير بين مختلف القوى العاملة في العالم، وأشار إلى أنّ العامل المصريّ على مر الزمن أثبت كفاءته سواء في الدول العربية أو الأوروبية.

وخلال الأعوام الماضية، تراجعت مصر للمركز السادس بعد ما كانت تحتل المركز الرابع في تصدير العمالة للخارج عالميا.

وكان لهذا التراجع العديد من التبعات السلبية على مصر، حيث كان من أهمهما زيادة معدلات البطالة بشكل ملحوظ، وانخفاض تحويلات المصريّين بالخارج من الأموال، وهو ما أثر بدوره على الاقتصاد المصريّ ووجود نقص كبير من النقد الأجنبي.