حسمت نتيجة اجتماع البنك المركزي اليوم الخميس اتجاه السياسة النقدية في أول اجتماعات 2026، بعدما قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، وذلك بالتوازي مع قرار من مجلس إدارة البنك المركزي بخفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي إلى 16%، في خطوة تستهدف دعم السيولة وتحسين كلفة التمويل بالتزامن مع تقييم مسار التضخم وتوقعاته.
نتيجة اجتماع البنك المركزي اليوم الخميس
جاءت نتيجة اجتماع البنك المركزي اليوم الخميس بخفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19% و20% و19.5% على الترتيب، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم إلى 19.5%، وفق بيان لجنة السياسة النقدية الصادر عقب الاجتماع.
وبموازاة قرار الفائدة، قرر مجلس إدارة البنك المركزي خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18% إلى 16%، وهو إجراء يضيف مساحة سيولة أكبر لدى البنوك، وقد ينعكس تدريجيا على قدرة القطاع المصرفي على التوسع في الائتمان وتمويل الأنشطة الاقتصادية، مع الحفاظ على متطلبات السلامة المالية.
وأوضح البيان، أن قرارات اليوم جاءت انعكاسا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
ويأتي ذلك مع تباطؤ التضخم خلال الأشهر الماضية مقارنة بذروات سابقة، وهو ما وفر مساحة أوسع لمواصلة التيسير النقدي من دون فقدان السيطرة على توقعات الأسعار.
قبل إعلان القرارات، كانت توقعات السوق تميل إلى خفض بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع اليوم، مع طرح سيناريوهات بخفض أكبر لدى بعض بيوت الخبرة.
ومع تنفيذ خفض اليوم، تتعزز قراءة بأن البنك المركزي يواصل مسار التيسير الذي بدأه خلال 2025 على مراحل، مستندا إلى تحسن نسبي في مؤشرات التضخم واتجاهات الأسعار.
ركزت الأسواق قبل الاجتماع على مسار التضخم العام والأساسي. وتراجع التضخم العام للحضر إلى 11.9% في يناير 2026 مقابل 12.3% في ديسمبر 2025، كما تراجع التضخم الأساسي السنوي إلى 11.2% في يناير مقابل 11.8% في ديسمبر، وهو ما عزز توقعات الخفض لدى شريحة من المحللين.
ماذا تعني القرارات للودائع والقروض وأدوات الدين؟
عادة ما تنعكس قرارات خفض الفائدة تدريجيا على تسعير بعض منتجات الودائع والقروض، خصوصا الأوعية ذات العائد المتغير والمنتجات المرتبطة بسعر الكوريدور.
قد يدعم خفض الاحتياطي النقدي توافر السيولة داخل الجهاز المصرفي، وهو عامل يراقبه المستثمرون لما له من أثر محتمل على كلفة التمويل ونشاط الائتمان، إضافة إلى انعكاساته على تسعير أدوات الدين الحكومية في المناقصات التالية للقرار.
بعد صدور نتيجة اجتماع اليوم، يترقب المستثمرون لهجة البنك المركزي في قراءة التضخم والمخاطر، ومدى إشارته إلى وتيرة الخفض خلال الاجتماعات المقبلة.
وستتجه الأنظار إلى سرعة استجابة البنوك في تحديث أسعار منتجاتها، وإلى تطورات التضخم الشهري خلال الربع الأول من 2026 باعتباره المؤشر الأكثر حساسية في تحديد مساحة التيسير المقبلة.