رحل المصمم الإيطالي العالمي جورجيو أرماني عن عمر ناهز 91 عامًا، تاركًا فراغًا على رأس إمبراطورية فاخرة بنى أسسها خلال 50 عامًا، تمتد من الأزياء الراقية إلى الضيافة والفنادق.
وُلد أرماني في عائلة متواضعة بشمال إيطاليا، قبل أن يصبح واحدًا من أثرى رجال العالم والـ4 ثراءً في إيطاليا، مع ثروة تقدر بـ11.8 مليار دولار وفق مجلة فوربس.
السؤال الآن هو، ما مصير امبراطورية أرماني بعد رحيله، وهل تحافظ على استقلالها ونهجها أم تنفتح على شركاء جدد في سوق فاخرة تمر بمرحلة تباطؤ عالمي؟
خلافة مُخطط لها
لم يترك أرماني الملف للصدفة، ومنذ عام 2016، وضع نظام حوكمة يُقسم الملكية إلى 6 فئات وفق صلاحيات تصويت واضحة، مع دور محوري لمؤسسة جورجيو أرماني وأفراد الدائرة الأقرب إليه، وهذا التخطيط يجعل مصير امبراطورية أرماني بعد رحيله أقرب إلى انتقال هادئ للسلطة بدلًا من تغيير مُفاجئ في الاتجاه.
وتتجه الإدارة التنفيذية إلى توزيع المسؤوليات بين المقرّبين الذين عملوا إلى جواره لسنوات، ومنهم سيلفانا وروبرتا أرماني وأندريا كاميرانا وروزانا أرماني، إلى جانب الذراع التنفيذية ليّو ديل أوركو.
وتستهدف الخطة التي وضعها أرماني منذ سنوات، إلى استمرار روح الدار التي بناها المؤسس عبر أشخاص يعرفون تفاصيلها من الداخل.
استقلالية علامة في زمن التكتلات
تميّزت الدار ببقائها مستقلة بينما ابتلعت التكتلات دورًا فاخرة عديدة، وبعد رحيله، سيبقى الحفاظ على الاستقلالية اختبارًا رئيسيًا في مصير امبراطورية أرماني بعد رحيله، خاصة مع اهتمام مستمر من مُشترين مُحتملين، ولكن القرار في النهاية بيد المساهمين الجدد وفق قواعد الحوكمة التي وُضعت سلفًا.
ويرى محلل "بيرنشتاين" لوكا سولكا، أنّ المجموعة تتمتع بجاذبية "أكثر شمولًا" من غيرها وتستقطب جمهورًا واسعًا على غرار رالف لورين، لافتًا إلى أن هناك اهتمامًا كبيرًا بالاستحواذ عليها، مع التساؤل عمّا إذا كان ثمة بائعون بعد اكتمال ترتيبات الخلافة.
وقاد أرماني مجموعة توظف أكثر من 9,000 موظفًا حتى نهاية 2023، وسجّلت إيرادات بلغت 2.3 مليار يورو تعادل نحو2.7 مليار دولار في 2024 بحسب بيانات المجموعة.
وتبيع العلامة منتجاتها عبر أكثر من 600 متجر حول العالم تحت عدة خطوط، Giorgio Armani، Emporio Armani، A|X Armani Exchange، وEA7.
كما تمنح تراخيص للنظارات مع EssilorLuxottica، وللعطور ومستحضرات التجميل مع L’Oréal.
وتعمل المجموعة أيضًا في قطاعات الفنادق والمطاعم والعقارات، مع مشروعات إنشائية في الصين وميامي والبرازيل، كما أنه كان رياضي الهوى؛ امتلك نادي كرة السلة أوليمبيا ميلانو وصمّم الأزياء الرسمية ليوفنتوس والمنتخب الإيطالي.
توّسع الاستثمار رغم تباطؤ السوق
تراجعت الإيرادات في عام 2024 بنحو 6%، ومع ذلك استمرت المجموعة في ضخ استثمارات قدرها 332 مليون يورو لإعادة تصميم متاجر رئيسية وافتتاح مواقع جديدة وتطوير القنوات الرقمية داخليًا.
هذه المقاربة تعكس رهانًا على المدى الطويل بدل مطاردة مكاسب سريعة، وهو نهج قد يحسم مصير إمبراطورية إرماني بعد رحيله لصالح الاستمرارية.
ومن المتوقع تعزيز الانضباط التشغيلي وتحديث التجربة الرقمية وتثبيت الهوية الجمالية التي ميّزت أرماني لعقود، وما ينبغي مراقبته حاليًا هو قدرة الإدارة على رفع هامش الربحية وسط تباطؤ الطلب، وتحديد موقف نهائي من العروض المحتملة للاستحواذ أو الشراكات دون التفريط في جوهر العلامة.
ممتلكات أرماني حول العالم
امتلك أرماني عددًا كبيرًا من العقارات داخل إيطاليا وخارجها، بالإضافة إلى مقر إقامته الرئيسي في ميلانو بشارع فيا بورغونوفو.
وكان أرماني يلجأ إلى فيلته في جزيرة بانتيليريا، وإلى منزله الصيفي في منتجع فورتي دي مارمي بتوسكانا، وإلى "فيلا روزا" جنوب ميلانو، وخارجيًا، امتلك منازل في فرنسا، تحديدًا في باريس وسان تروبيه، بالإضافة إلى سان موريتز بسويسرا.
وقبيل وفاته بأيام، أتمّ صفقة شراء نادي "كابانينا دي فرانشيسكي" الأسطوري في فورتي دي مارمي، حيث التقى شريكه سيرجيو غالييوتي الذي أسّس معه دار جورجيو أرماني عام 1975.