نفت منصة بينانس تقارير إعلامية، تحدثت عن إقالة أو معاقبة محققين داخليين بعد كشفهم تدفقات كبيرة من العملات الرقمية إلى كيانات إيرانية، في قضية أعادت ملف الامتثال والعقوبات إلى واجهة الجدل حول أكبر منصة تداول عملات رقمية في العالم، بحسب ما نشرته The Block.
وبحسب التقارير المتداولة، فإن تحقيقات داخلية أشارت إلى مرور نحو 1.7 مليار دولار من العملات الرقمية عبر حسابات على بينانس إلى جهات مرتبطة بإيران، بينها محافظ قيل إنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بينما شددت بينانس على أنها لم تنتهك قوانين العقوبات وأن مراجعتها الداخلية لم تثبت وجود مخالفات.
ما الذي قالته التقارير عن التدفقات إلى إيران؟
ذكرت تقارير صحفية أن محققين داخليين في بينانس اكتشفوا العام الماضي، أن أكثر من 1,500 حساب على المنصة تم الدخول إليها من إيران، وأن نحو 1.7 مليار دولار تدفقت من حسابين على بينانس إلى كيانات مرتبطة بإيران.
وأشارت التقارير، إلى أن أحد الحسابين يعود إلى شركة Blessed Trust ومقرها هونغ كونغ والتي كانت تعمل شريكا نقديا لبينانس في التعاملات الورقية.
كما قالت التقارير إن تحقيقا داخليا رصد كيانا آخر في هونغ كونغ هو Hexa Whale Trading قام بتحويل نحو 500 مليون دولار من عملة USDT إلى الشبكة الإيرانية نفسها.
وخلص المحققون، إلى أن الأموال دعمت في النهاية جماعات مدعومة من إيران من بينها الحوثيون في اليمن، وذلك استنادا إلى وثائق نقلتها وسائل إعلام أميركية.
مزاعم بشأن معاقبة محققين داخليين
وتضمنت التقارير أيضا مزاعم بأن بعض المحققين الداخليين الذين شاركوا في التحقيق تم إيقافهم أو فصلهم خلال 2025 بعد عرض نتائجهم على الإدارة العليا في بينانس.
وذكرت أن نتائج التحقيق عُرضت على ريتشارد تينغ الرئيس التنفيذي لبينانس ونواه بيرلمان مسؤول الامتثال الرئيسي في المنصة.
وتحدثت روايات إعلامية مختلفة عن توقيت وأسباب الإجراءات بحق المحققين، إذ أشارت إحداها إلى تفكيك التحقيق بعد أسابيع من حصول تشانغبينغ تشاو مؤسس بينانس على عفو رئاسي أميركي في أكتوبر، بينما قالت أخرى إن عددا من المحققين تعرضوا لإجراءات تأديبية بدعوى سوء التعامل مع بيانات سرية للعملاء.
في بيان نقلته منصة The Block يوم الثلاثاء، قالت بينانس إنها تعارض بقوة ما ورد في التقارير الأخيرة، مؤكدة أنه لم يتم فصل أي محقق بسبب إثارة مخاوف امتثال أو الإبلاغ عن انتهاكات محتملة للعقوبات.
وأضافت المنصة أنها لم تنتهك قوانين العقوبات في ما يتعلق بالمعاملات المذكورة، وأن المراجعة الداخلية لم تجد دليلا على وجود مخالفات لقوانين أو لوائح العقوبات المعمول بها في تلك المعاملات.
كما أكدت بينانس أنها رصدت نشاطا مشبوها وأبلغت عنه، معتبرة أن ذلك يمثل دليلا على فاعلية أنظمة الرقابة لديها وليس العكس.
بينانس تعرض أرقام تراجع الانكشاف على كيانات إيرانية
دافعت بينانس عن موقفها أيضا عبر الإشارة إلى بيانات نشرتها على منصة إكس، تفيد بأنها خفضت الانكشاف المباشر على أكبر 4 منصات كريبتو إيرانية بنسبة تتجاوز 97.3% بين يناير 2024 ويناير 2026، من 4.19 ملايين دولار إلى نحو 0.11 مليون دولار.
وأضافت المنصة، أن سلاسل البلوكشين العامة مفتوحة بطبيعتها وأن أي طرف يمكنه إرسال أصول إلى عنوان إيداع على منصة تداول، لذلك لا يمكن خفض الانكشاف إلى الصفر بشكل كامل.
عزز تشانغبينغ تشاو موقف بينانس عبر منشور على منصة إكس، قال فيه إن بعض التقارير الإعلامية تكرر "روايات سلبية" من موظفين سابقين تم فصلهم، مضيفا أن بينانس تمتلك "أفضل برنامج امتثال في القطاع".
تأتي هذه التطورات بينما تواصل بينانس العمل تحت إصلاحات امتثال فُرضت عليها بعد تسوية أميركية في 2023، إذ أقرت المنصة حينها بانتهاكات تتعلق بمكافحة غسل الأموال والعقوبات، ووافقت على دفع غرامات بقيمة 4.3 مليارات دولار.
وشملت تلك التسوية تنحي تشانغبينغ تشاو عن منصب الرئيس التنفيذي وتولي ريتشارد تينغ القيادة. كما حصل تشاو لاحقا على عفو رئاسي أميركي في أكتوبر الماضي بعد أن قضى 4 أشهر في السجن قبل الإفراج عنه في سبتمبر 2024.