تعتبر رياضة الغطس من الرياضات المثيرة للاهتمام بشكل كبير في البرنامج الأولمبيّ حيث تمثل فرصة لمتابعة عروض رائعة، تجمع بين القوة والمهارة، وشهد تاريخ هذه الرياضة الكثير من تطورات لتصبح في هذه الصيغة الجديدة، والتي أصبحت جزءا من التاريخ الأولمبيّ منذ عام 1905.
وتختلط طريقة ممارسة الغطس بين رياضتي السباحة والجمباز، إذ تعتبر خليطا فنيا بين الرياضتين، وتملك جاذبية كبيرة على المستوى الأولمبيّ، إذ تجلب اهتمام الكثير من المتابعين خلال أيام المنافسة.
ونخصص هذا الموضوع للحديث عن رياضة الغطس، وعن أهمّ التفاصيل المتعلقة بها.
تاريخ رياضة الغطس
ترتبط رياضة الغطس بتاريخ تعلم الإنسان القديم للسباحة سواء في البحر أو في النهر، كما أنّ القفز من مرتفعات عالية نحو الماء، يعتبر تقليدا متواصلا في بعض مناطق العالم، ويعود الفضل في هيكلة هذه الرياضة لمجموعة من لاعبي الجمباز الألمان والسويديين الذين قدموا شكلا مختلفا من هذه الرياضة من خلال تأدية حركات بهلوانية أثناء قفزهم في الماء.
ومع أواخر القرن ذاته، سافر غطاسون سويديون إلى بريطانيا العظمى وقدموا عروضًا في المسابقة الوطنية (National Graceful Diving Competition) وهي الحدث الأول من بطولة العالم في الغطس من المرتفعات، والتي انبثق عنها تأسيس جمعية هواة الغطس عام 1901. أما تاريخ الغطس كرياضة حديثة فيعود إلى القرن الماضي في أوربا عام 1886م، ثم انتقلت هذه الرياضة الجديدة إلى الدول المجاورة لها، وحافظت كل من ألمانيا والسويد على بطولات الغطس من المقفز الثابت أو العالي، حتى الحرب العالمية الأولى، ولم تكن قواعد الغطس وقوانينه ثابتة، بل كانت تتغير كل سنة. وفي عام 1905 دخلت رياضة الغطس الألعاب الأولمبية، وأصبحت تابعة لاتحاد السباحة الدولي للهواة FINA.
قوانين رياضة الغطس
بعد التطور الكبير لرياضة الغطس أصبحت مؤطرة بالكثير من القوانين التي تخلق المنافسة في البطولات الكبرى والمهمّة، وتنقسم رياضة الغطس إلى مجموعة من التخصصات: الغطس الأمامي ـ الغطس الخلفي ـ الغطس العكسي ـ الغطس الداخلي ـ غطسات الدوران - غطسات الوقوف على اليدين، كما تحددت أرقام الغطسات ودرجات صعوبتها، حسب نوع الحركة والمقفز والارتفاع وشكل الأداء: المستقيم ـ المنحني ـ المكور ـ الشكل الحر وهي أهمّ القوانين التي تؤطر هذه الرياضة، وتعتمد رياضة الغطس على أنواع المقافز المتحركة والثابتة، وتحتاج إلى حوض غطس خاص أبعاده 21×21م، وبعمق 5 ـ 5.5م.رياضة الغطس
ـ الغطس من المقافز المتحركة: ارتفاع بين 1م و3م: وسميت بالمتحركة، لأن المادة التي تصنع منها لوحات القفز خليطة من مادة الألمنيوم أو الألياف الزجاجية المرنة والتي تسمح بارتداد عالٍ للغطاس في الهواء.
ـ الغطس من المقافز الثابتة: 1م ـ 3م ـ 5م ـ 7.5م ـ 10م، وسميت بالثابتة لأنها تصنع من المعدن الصلب أو الإسمنت المسلح، ولا تسمح بارتداد للغطاس، ويوضع فوق سطح مقفزها طبقة خشبية تُغطى ببساط خشن لا يسمح بالتزحلق. وتسمى بالمقافز العالية لأن ارتفاعها عالٍ (5م ـ 7.5م ـ 10م).
ـ الغطس الزوجي أو التزامني: وقد ظهر حديثا في البطولات، وكان يسمى بالغطس الجماعي، ويؤدى من ارتفاع 3م أو 10م، ويقوم به غطاسان متقاربان بالطول والوزن ويؤديان حركة متشابهة في آن معا.
أساسيات رياضة الغطس
تتطلب رياضة الغطس مجموعة من الأساسيات من أجل ممارستها بشكل طبيعيّ ومحاولة احترافها بعد ذلك، وهذه بعض منها:
- إتقان السباحة بكل أنواعها.
- اللياقة البدنية العالية.
- المرونة العضلية.
- قوة العضلات والتحكم في الحركة.
- التركيز والهدوء.
كم عدد الحكام في رياضة الغطس؟
تعرف رياضة الغطس إشراف طاقم تحكيم يتكون من الحكم العام ومن 7 قضاة يجلسون في أماكن محددة وأمانة سر، ويقدر الحكام علامة الغطسة من 10 درجات حسب الوقوف، التقدم، الارتقاء، شكل الأداء ودقته في الهواء، الدخول في الماء، إما بالرأس أولا، أو بالرجلين، ويفوز بالمسابقة من يحصل على مجموع علامات أكبر لكل الغطسات.
ما هي فوائد رياضة الغطس؟
تساهم رياضة الغطس في تقوية عضلات الجسم المختلفة، بالنظر لطبيعتها التي تعتمد على الاحتكاك المباشر مع قوة الماء، حيث يحتاج الجسم لمجهود كبير لتحريك المياه، ويؤدي هذا إلى تقوية العضلات، خصوصا عضلات الفخذ والساق وعضلات البطن وعضلات الكتف والسواعد.
الغطس بيتطلب من الغواصين تنظيم التنفس ببطء وعمق، وهو ما يساعد الرياضيّ على تبني تنفس صحيّ ومفيد لصحة الإنسان، كما تملك هذه الرياضة فوائد أخرى على الصحة النفسية للرياضيّ.