ظفر المغربي سفيان البقالي بأول ميدالية ذهبية للعرب في بطولة العالم لألعاب القوى 2023، وذلك بعدما أنهى سباق 3000 متر موانع للرجال في الصدارة، متفوقا على الإثيوبي لاميشا غيرما، صاحب الرقم القياسي العالمي.
وأنهى البقالي السباق بزمن قدره 8:03.53 دقيقة، ليحتفظ بلقبه كبطل للعالم لهذا السباق.
وحل الإثيوبي غيرما في المركز الثاني ليحصد الميدالية الفضية، بينما حل الكيني أبراهام كيبيووت في المركز الثالث ليحصد الميدالية البرونزية.
وجمع البقالي بين ذهبيتي بطولة العالم 2022 و2023 على التوالي، بجانب الذهبية الأولمبية خلال أولمبياد طوكيو 2020.
ولم يخسر سفيان البقالي سباقا من سباقات 3000 متر موانع التي شارك بها، منذ سبتمبر 2021.
إنجاز تاريخي لسفيان البقالي
ونجح المغربي سفيان البقالي في تحقيق الميدالية الذهبية في تخصص سباق 3000 متر موانع للرجال للمرة الثانية على التوالي، ليجمع بين ثلاثية التتويج بذهبيتي بطولة عالم متتاليتين، إلى جانب الذهبية الأولمبية في طوكيو 2020.
وكان البقالي قد تُوج سابقا بالميدالية الفضية في بطولة العالم 2017، ثم الميدالية البرونزية في بطولة العالم 2019، قبل أن يسيطر على قمة مراسم التتويج لهذا التخصص.
كيف انطلقت مسيرة سفيان البقالي؟
يمتلك المتسابق البالغ من العمر 27 عاما مسيرة مميزة للغاية في مضمار السباق منذ أن كان متسابقا صاعدا ومتنافسا في سباقات الشباب.
وُلد سفيان البقالي في 7 يناير 1996 في مدينة فاس المغربية، وظهرت موهبته بشكل قوي منذ طفولته من خلال النشاط الرياضي المدرسي، قبل أن ينضم إلى نادي فاس في 2010، بعد أن نجح في اختبارات محلية تم إجراؤها، وضمّت قرابة الـ 3600 تلميذا.
وفي عام 2013، انضم سفيان البقالي إلى أكاديمية محمد السادس لصناعة الأبطال الرياضيين، والتي أفرزت العديد من المواهب في مختلف الألعاب.

ومنذ أن بلغ عامه الـ 18، وهو يظهر بشكل قوي في سباقات المسافات الطويلة داخل مضمار السباق على الصعيد القاري والعالمي.
حصل البقالي على المركز الرابع في سباق 3000 متر موانع خلال بطولة العالم لألعاب القوى للشباب 2014 في الولايات المتحدة، قبل أن يظهر في العام ذاته في بطولة إفريقيا لألعاب القوى للكبار، ويحقق المركز العاشر في ذات التخصص.
نجح البقالي خلال السنوات التالية في تحسين رقمه الشخصي، ليفرض اسمه في قائمة المنتخب المغربي لألعاب القوى، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية 2016 في ريو دي جانيرو.
حسّن البقالي من رقمه الشخصي في البرازيل، ونجح في إنهاء السباق النهائي لـ 3000 متر موانع في المركز الرابع، وبزمن 8:14.35 دقيقة.
إنهاء السيطرة الكينية
منذ أن فاز البولندي برانيسلاف بلانكوفسكي بذهبية سباق 3000 متر موانع في أولمبياد موسكو 1980، لم ينجح أي متسابق آخر من غير ذوي الأصول الكينية في الظفر بالذهب الأولمبي.
استمرت الهيمنة كينية المنشأ كذلك على سباقات بطولة العالم منذ عام 1987، قبل أن يُنهي سفيان البقالي تلك الهيمنة في عام 2021.
حتى حين هيمن القطري سيف سعيد شاهين على ذلك التخصص في مطلع الألفية، فوجب الذكر إنه كيني المولد.
أنهى البقالي السباق الأولمبي بزمن 8:08.90 دقيقة، ليظفر بالذهب الأولمبي الأول في مسيرته.
استمر سفيان البقالي في تحسين رقمه خلال الأشهر التالية، وتم وضع اسمه ضمن قائمة المرشحين لجائزة أفضل متسابق ألعاب قوى لعام 2022.
ويُعد أفضل رقم شخصي لسفيان البقالي في سباقات 3000 متر موانع هو 7:37.18 دقيقة، والذي حققه في عام 2021.
وبخلاف إنجازاته العالمية والأولمبية، حقق سفيان البقالي الفوز في عدد من سباقات التجمعات الدورية ضمن موسم الدوري الماسي لألعاب القوى، على مدار الأعوام الماضية.
أبرز إنجازات سفيان البقالي
- الميدالية الذهبية لسباق 3000 متر موانع لدورة ألعاب البحر المتوسط 2018.
- الميدالية الذهبية لسباق 3000 متر موانع لبطولة العالم لألعاب القوى 2022.
- الميدالية الذهبية لسباق 3000 متر موانع في دورة الألعاب الأولمبية - طوكيو 2020.
- الميدالية الفضية لسباق 3000 متر موانع لبطولة العالم لألعاب القوى 2017.
- الميدالية الفضية لسباق 3000 متر موانع لبطولة إفريقيا لألعاب القوى 2018.
- الميدالية البرونزية لسباق 3000 متر موانع لبطولة العالم لألعاب القوى 2019.
- الميدالية البرونزية لسباق 3000 متر موانع لدورة الألعاب الإفريقية 2019.
خليفة سفيان البقالي
تمتلك المغرب تاريخا مميزا في بطولات العالم والبطولات الاولمبية في مجال ألعاب القوى، ويُعد سفيان البقالي امتدادا لذلك.
وتستمر الجامعة الوطنية المغربية في برامجها لإعداد الأبطال، بينما يفكر البطل المغربي سفيان البقالي في مستقبل الأطفال الذين نشأوا على حب ممارسة الركض بسببه.
في يناير 2023، تفاعل البقالي مع صورة لطفل مغربي شارك في سباق وطني ريفي للمسافات الطويلة، وظهر في الصورة وهو يركض بدون حذاء.
ووضع الطفل المغربي على قدميه أشرطة لاصقة حتى يتمكن من المشاركة، وهو الأمر الذي أثار تفاعل البقالي وطالب عبر منصاته على التواصل الاجتماعي من متابعيه أن يمنحوه وسيلة للتواصل مع هذا الطفل المغربي.
ونال تصرف سفيان البقالي آنذاك تفاعلا إيجابيا داخل المغرب وخارجها.
ونشرت جريدة "الأحداث" الإخبارية المغربية لاحقا، خبرا مفاده أن البطل الأولمبي المغربي نجح في الوصول إلى الطفل الذي يُدعى "ريان"، ومن المنتظر أن يتواصل معه بشكل مستمر لدعمه في مسيرته في ممارسة هذه اللعبة.