hamburger
userProfile
scrollTop

بالأرقام.. كيف تسببت الأهداف المتأخرة في إفساد موسم ليفربول؟

ليفربول يعاني بسبب تلقي أهداف في اللحظات القاتلة (رويترز)
ليفربول يعاني بسبب تلقي أهداف في اللحظات القاتلة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الأهداف المتأخرة حوّلت تفوق ليفربول في الحسم إلى أزمة مزمنة.
  • الفريق خسر نقاطًا حاسمة بسبب فقدان التركيز واللياقة بالدقائق الأخيرة.
  • فلسفة سلوت وعمق الدكة فشلا في حماية النتائج حتى النهاية.

لم يعد السؤال المطروح داخل أروقة ليفربول وبين جماهيره مقتصرًا على تراجع النتائج فحسب، بل بات يتمحور حول كيف تسببت الأهداف المتأخرة في إفساد موسم الفريق، بعدما تحوّل عامل الحسم في الدقائق الأخيرة من مصدر قوة قاد الانطلاقة المثالية، إلى نقطة ضعف مزمنة أطاحت بنقاط ثمينة وأربكت مسار الموسم.

تقرير تحليلي مطوّل لشبكة "بي بي سي" البريطانية سلّط الضوء على هذا التحوّل الدراماتيكي، كاشفًا تفاصيل وأرقامًا تشرح كيف انقلب المشهد رأسا على عقب في "آنفيلد".

تحذير مبكر

في وقت مبكر من الموسم، لاحظ مشجعو ليفربول تغيرًا لافتًا في مركز تدريبات النادي، حيث وُضعت صور للحظات الحاسمة من المباريات على أحد الجدران لتحفيز اللاعبين في سعيهم للحفاظ على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.

تصدّرت تلك الصور لقطة احتفال فيديريكو كييزا بهدفه في الدقيقة 88 أمام بورنموث في الجولة الافتتاحية، قبل أن يعزز محمد صلاح الفوز بهدف في الوقت بدل الضائع.

ثم انضمت صورة أخرى لهدف ريو نغوموها القاتل في الدقيقة 100 أمام نيوكاسل، تلتها ركلة حرة لدومينيك سوبوسلاي في الدقيقة 83 أمام أرسنال، ثم ركلة جزاء لصلاح في الدقيقة 95 أمام بيرنلي.


بعد 5 جولات فقط، كان ليفربول قد حصد 15 نقطة كاملة، متصدرًا الدوري بسجل مثالي، ومرشحًا بقوة للاحتفاظ باللقب، مع جدار ممتلئ بصور الانتصارات المتأخرة.

نجاح أوروبي يخفي تصدعات داخلية

أضيفت لاحقًا صورة لهدف قاتل في الدقيقة 92 أمام أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا، رغم أن ليفربول كان قد فرّط في تقدمه بهدفين خلال المباراة.

من الخارج، بدا كل شيء على ما يرام، وأرجع المدرب الهولندي آرني سلوت هذا التفوق المتأخر إلى الثقة بالنفس والجاهزية البدنية.

لكن في العمق، كانت الشقوق بدأت تظهر، خصوصًا في الأهداف التي استقبلها الفريق في الدقائق الأخيرة، وهو ما انعكس تدريجيًا على النتائج.

انقلاب الصورة.. من قاتل النهاية إلى ضحية الوقت القاتل

بعد الانطلاقة المثالية، واجه ليفربول كريستال بالاس وتشيلسي ومانشستر يونايتد، وخسر في المباريات الـ3 بأهداف سُجلت في الدقيقة 84 أو بعدها.

وعندما نفذ إيرلينغ هالاند ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع على ملعب "أنفيلد"، كانت تلك المرة الـ4 هذا الموسم التي يستقبل فيها ليفربول هدفًا قاتلًا في الدوري، وهو رقم لم يسبقه إليه أي فريق في موسم واحد من البريميرليغ.

أرقام تُلخّص الأزمة

استقبل ليفربول 10 أهداف في آخر 10 دقائق والوقت بدل الضائع، ولم يتجاوزه في هذا الرقم سوى بيرنلي وليدز ونيوكاسل.

كما خسر الفريق 8 نقاط كاملة بسبب هذه الأهداف، وهو أعلى رقم بين جميع فرق الدوري هذا الموسم.

ولو احتفظ بتلك النقاط، لكان ليفربول في المركز الـ3 متساويًا مع أستون فيلا، لكنه يجد نفسه حاليًا في المركز الـ6، متأخرًا بـ4 نقاط عن تشيلسي الـ5.


"الترهل".. كلمة تتكرر داخل الفريق

في أكثر من مناسبة، وصف القائد فيرجيل فان دايك أداء الفريق بـ"المهمل" أو "المترهل"، خصوصا بعد تعادل 1-1 مع بيرنلي في يناير، حين قال إن الفريق يفقد تركيزه بعد الدقيقة 60.

بعد أيام، أكد الظهير الأيسر ميلوش كيركيز هذا التقييم في تصريحات صحفية، مشيرًا إلى فقدان الانضباط التكتيكي والإرهاق البدني في النصف الأخير من المباريات.

فلسفة سلوت البدنية تحت المجهر

أحد أسباب التعاقد مع سلوت كان سمعته القوية في الحفاظ على جاهزية لاعبيه بدنيًا. اعتمد المدرب الهولندي على تدريبات أطول لكنها أقل حدة، بالتعاون مع مدرب الأداء روبن بيترز، مع تخصيص الأحمال وفق جدول المباريات.

هذا الأسلوب، الموروث جزئيًا من حقبة يورغن كلوب، منح الفريق موسما شبه خالٍ من الإصابات سابقًا، لكنه لم يحقق النتيجة نفسها هذا الموسم، مع تزايد إصابات العضلات وتراجع اللياقة في الدقائق الأخيرة.

اعتمد ليفربول في فترات كثيرة على التقدم بعدد كبير من اللاعبين لكسر دفاع الخصوم، ما جعله عرضة للهجمات المرتدة.


ومع توجه المنافسين للعب المباشر والكرات الطويلة، زادت المواجهات البدنية والجري المتواصل، وهو ما أثقل كاهل اللاعبين.

ورغم محاولة سلوت التحول إلى أسلوب أكثر تحفظًا دفاعيًا، واجه الفريق صعوبة في التسجيل المبكر، ليبقى عرضة للضغط حتى اللحظات الأخيرة.

دكة بدلاء لا تُسعف الفريق

عمق التشكيلة كان عاملًا إضافيًا في الأزمة. ففي الوقت الذي دفع فيه مانشستر سيتي بريان شرقي لتغيير نسق الهجوم، لم يجرِ سلوت أول تبديل له إلا في الدقيقة 85، بإشراك كورتيس جونز بدل كودي غاكبو، قبل الدفع بكييزا في الوقت بدل الضائع.

حتى الأحد الماضي، لم يخسر ليفربول أي مباراة على أرضه في الدوري بعد التقدم بالنتيجة، خلال 109 مباريات متتالية.

لكن هدف برناردو سيلفا في الدقيقة 84 ثم ركلة جزاء هالاند قلبت المعادلة، لتصبح تلك المباراة أحدث مثال على عجز الفريق عن "قتل" اللقاء.

ورغم أن ليفربول هو أكثر فريق سجل أهدافًا قاتلة في تاريخ الدوري الإنجليزي (47 هدفًا)، إلا أنه هذا الموسم يصنع تاريخًا من النوع الخطأ.

كما قال سلوت بعد المباراة الأخيرة: "أصبحنا نعتاد استقبال هدف في الوقت بدل الضائع".

عبارة تختصر أزمة فريق يعرف مواضع الخلل، لكنه لم ينجح بعد في سدها، في موسم أفسدته الأهداف المتأخرة بعدما كانت سر مجده.