تحدث المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني الحالي للمنتخب السعودي والسابق للمنتخب المغربي، عن تفاصيل البدايات الأولى لمسار الدولي المغربي أشرف حكيمي مع "أسود الأطلس".
وأوضح رينارد، خلال تصريحات أدلى بها لبرنامج "كولين إنتيرفيو"، أن ظهور حكيمي لم يكن بمبادرة فردية منه، بل كان نتيجة عمل طويل ومستمر قامت به أجهزة الجامعة في تتبع اللاعبين مزدوجي الجنسية والمهاجرين في مختلف البلدان.
وأضاف أن شبكة الكشافين، خصوصا في إسبانيا، لعبت دورا محوريا في لفت الانتباه إلى موهبة اللاعب المولود في إسبانيا لأبوين مغربيين، والذي نشأ بين ثقافتين.
متابعة دقيقة في مدريد
وأشار المدرب الفرنسي إلى أن حكيمي كان محل متابعة دقيقة من طرف كشاف في إسبانيا، كان يمد الإدارة التقنية الوطنية، التي كان يشرف عليها آنذاك ناصر لارغيت (المدير التقني الحالي لاتحاد الكرة السعودي)، بتقارير مفصلة ووافية حول تطور مستواه.
وتزامنت هذه المتابعة مع فترة لعب حكيمي في صفوف الفريق الرديف لنادي ريال مدريد تحت قيادة المدرب زين الدين زيدان، حيث كان يشق طريقه بصعوبة تدريجيا في ظل السيطرة المطلقة لداني كارفاخال على المركز نفسه في الفريق الأول.
من مهاجم إلى ظهير أيسر
وكشف رينارد عن بدايات تواصله مع اللاعب، موضحا أنه وجه الدعوة إلى حكيمي مرتين للالتحاق بالمعسكر التدريبي، غير أن اللاعب كان ينقصه شيء بسيط واحتاج لبعض الوقت للتأقلم وإبراز كامل مؤهلاته.
وأضاف أن المنعطف الحاسم ونقطة التحول في مسيرته الدولية جاءت خلال المرة الـ3 التي التحق فيها بالمعسكر، وتحديدا في نهاية إحدى الحصص التدريبية.
وأوضح رينارد أنه كان يبحث عن حل في مركز الظهير الأيسر، رغم أن حكيمي كان يقدم نفسه دائما كمهاجم ويردد بالإسبانية "أنا مهاجم".
وطلب المدرب من اللاعب شغل الجهة اليسرى وتنفيذ العرضيات، ليفاجأ بجودته التقنية العالية وقدرته الفائقة على تنفيذ العرضيات بالقدم اليسرى بنفس الفعالية والجودة التي ينفذها بقدمه اليمنى، وهو ما دفعه إلى التساؤل: "لماذا لا أمنحه الفرصة؟"، ليقرر منحه الثقة في أول مباراة رسمية.
الظهور الأول المتميز
واستحضر رينارد أول ظهور رسمي لحكيمي كأساسي بقميص المنتخب الوطني، والذي صادف مباراة أمام منتخب مالي في الملعب القديم بالرباط.
ووصف المدرب تلك الأمسية بـ"ليلة عيد" و"الليلة الخاصة"، بعدما تمكن اللاعب الشاب من ترك بصمته وتسجيل هدف في أول مشاركة له ضمن التشكيلة الأساسية.
وأكد المدرب السابق لـ"الأسود" أن حكيمي واصل اللعب كظهير أيسر طوال فترة إشرافه على المنتخب، بحكم تواجد نبيل درار، لاعب موناكو آنذاك، في الرواق الأيمن.
وختم حديثه بالتأكيد على أن قصة حكيمي تجسد بوضوح نجاح إستراتيجية الجامعة في رصد المواهب بالخارج وكسب لاعب عالمي.