في ليلة كادت أن تكون تاريخية لفريق دانكرك الفرنسي، صنع الشاب السعودي مهند آل سعد لحظة استثنائية في نصف نهائي كأس فرنسا، عندما أحرز هدفًا في شباك باريس سان جيرمان، بطل المسابقة وصاحب الرقم القياسي في عدد ألقابها. ورغم أن فريقه خسر اللقاء في نهاية المطاف، إلا أن بصمته بقيت حاضرة بقوة، لتفتح فصلاً جديدًا في قصة لاعب سعودي يفرض اسمه تصاعديًا في الملاعب الأوروبية. مهند آل سعد.. رحلة من مكة إلى فرنسا ولد مهند يحيى سعيد آل سعد في 29 يونيو 2003 بمدينة الهدى في مكة المكرمة، وبدأ مسيرته الكروية في أكاديمية الأهلي السعودي، لكنه غادرها بشكل مبكر بعد الاستغناء عنه بعمر 15 عامًا، ليواصل رحلته باحثًا عن فرصة حقيقية لإثبات موهبته. وفي عام 2023، انضم آل سعد إلى نادي الاتفاق، حيث منحه المدرب الإنجليزي ستيفن جيرارد فرصة الصعود للفريق الأول، لكنه لم يشارك سوى لمدة 30 دقيقة موزعة على 5 مباريات خلال موسم 2023-2024. ومع رغبته في دقائق لعب أكثر، انتقل مهند إلى نادي نيوم في دوري الدرجة الأولى السعودي، وهناك بدأ نجمه يسطع، مسجلاً 5 أهداف في 15 مباراة وساهم في مساعي الفريق للصعود خلال بداية الموسم الجاري.تطوره اللافت جذب أنظار نادي دانكرك الفرنسي، أحد فرق دوري الدرجة الثانية، لينتقل إليه على سبيل الإعارة في يناير 2025 حتى نهاية الموسم. ولم يحتج آل سعد وقتًا طويلاً لترك بصمته، إذ أصبح أول لاعب سعودي يسجل في الدوري الفرنسي، عندما هز شباك كليرمون فوت برأسية تاريخية، وشارك أساسياً في 6 من آخر 7 مباريات حتى مارس 2025، بينما يسعى فريقه للمنافسة على الصعود إلى دوري الدرجة الأولى "ليغ 1". وعلى الصعيد الدولي، مثّل آل سعد منتخب السعودية تحت 21 عامًا، وسجل هدفين في 4 مباريات خلال عام 2024، ما عزز مكانته كأحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم السعودية. هدف لن يُنسى في باريس سان جيرمانفي الأول من أبريل 2025، خاض دانكرك مواجهة باريس سان جيرمان في نصف نهائي كأس فرنسا باحثًا عن مفاجأة كادت أن تتحق. المباراة نُقلت إلى ملعب "بيير موروا" في مدينة ليل، لاستيعاب الجماهير الغفيرة التي حضرت لمتابعة هذا اللقاء المرتقب، وسط آمال عريضة من الفريق المغمور بإحداث مفاجأة كبرى. ودخل دانكرك المباراة دون خوف، بل بجرأة كبيرة أمام عملاق العاصمة، ونجح في افتتاح التسجيل مبكرًا عند الدقيقة 7 عبر فانسان ساسو. ثم جاء الدور على النجم السعودي الشاب مهند آل سعد، ليضاعف النتيجة بهدف رائع في الدقيقة 27، بعدما سدد كرة نصف طائرة استقرت في شباك الحارس الروسي ماتفي سافونوف، الذي شارك بدلاً من الإيطالي جيانلويجي دوناروما. قبل اللقاء، أعرب آل سعد عن حماسه الكبير للمواجهة قائلاً إنه يتطلع "لصناعة التاريخ مع دانكرك"، ولم يخيب الظن، إذ قدم واحدة من أفضل عروضه في الملاعب الفرنسية. انتفاضة باريسية تُقصي الحلم رغم التقدم المثير بهدفين، لم ينجح دانكرك في الحفاظ على النتيجة، إذ قلب باريس سان جيرمان تأخره إلى فوز بنتيجة 4-2. وسجل عثمان ديمبيلي هدف تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول بعد تمريرة من أشرف حكيمي، ثم أدرك ماركينيوس التعادل مطلع الشوط الثاني، قبل أن يضيف ديزيري دوي الهدف الثالث إثر تمريرة فنية بالكعب من برادلي باركولا، واختتم ديمبيلي رباعية الفريق الباريسي في الوقت بدل الضائع. الفوز قاد باريس سان جيرمان إلى نهائي كأس فرنسا المقرر إقامته في 24 مايو، حيث سيواجه الفائز من مواجهة كان ورين.وبهذا الانتصار، حافظ الفريق الباريسي على سجله المثالي محليًا هذا الموسم دون أي هزيمة في الدوري والكأس. أما دانكرك، فقد خرج مرفوع الرأس، بعد أن قدّم واحدة من أكثر مبارياته شجاعة في تاريخه الحديث، وكان قريبًا من كتابة صفحة جديدة في سجل كأس فرنسا. وبينما غادر الفريق البطولة، ستبقي تلك الليلة محفورة في ذاكرة مهند آل سعد، كأول لاعب سعودي يهز شباك العملاق الفرنسي في مواجهة رسمية.(المشهد)