حلّ إيلي مشنتف، نجم منتخب لبنان السابق لكرة السلة، ضيفًا على بودكاست "ملعبنا" الذي يقدّمه الإعلامي لطفي الزعبي، حيث استعرض أبرز محطات مسيرته الرياضية، من بداياته غير المتوقعة في عالم كرة السلة، إلى صراعاته الإدارية في نادي الحكمة، مرورًا بتجربته الاحترافية، وانتهاءً بمحطاته الشخصية المؤثرة.الخسارة التي أشعلت الحافزاستذكر مشنتف بداية مسيرته الدولية، مشيرًا إلى أنّ منتخب لبنان خسر جميع مبارياته الخمس في إحدى البطولات، وتعرّض لهزيمة قاسية في نهائي البطولة العربية في سوريا، بمدينة حلب بعد الحرب.ورغم هذه الانتكاسات، شدد على أنّ تلك الهزائم كانت "الشرارة" التي حفّزته ليكون جزءًا من كرة السلة اللبنانية والعربية.انطلاقة غير متوقعةلم يكن دخول مشنتف عالم كرة السلة مخططًا له، إذ بدأ كلاعب كرة طائرة قبل أن يجرّب السلة لأول مرة في سن 16 عامًا، ليكتشف موهبته الفريدة.انطلق مع نادي أدونيس عام 1987، وبعد أقل من عام، نظّم رئيس النادي رحلة إلى بلجيكا عبر البحر، حيث تم تجهيز ملعب داخل الباخرة لخوض التدريبات.هناك، لفت أنظار أحد الأندية البلجيكية الذي عرض عليه الاحتراف، لكنه عاد إلى لبنان بسبب ظروف الحرب، وهو ما أثار استياء النادي البلجيكي.غياب المدربين والاعتماد على الذاتخلال فترة تكوينه كلاعب، لم يكن هناك اهتمام كافٍ بتطوير اللاعبين، ما دفعه إلى الاعتماد على نفسه في تحسين مهاراته.كان يحضر أشرطة الفيديو من أميركا، ويدرس حركات اللاعبين ويقلدها، ثم يطورها ويطبقها في المباريات.الاحتراف والدراسة.. توازن صعبانتقل مشنتف إلى قبرص، حيث أمضى 4 سنوات احترف خلالها كرة السلة ودرس إدارة الأعمال، تنفيذًا لشرط والده الذي اشترط إكمال دراسته مقابل السماح له بمواصلة مشواره الرياضي.خلال الحرب، عاش في ملجأ مع صديقه فؤاد أبو شقرا، الذي أصبح لاحقًا مدربًا بارزًا.الحكمة.. المجد والصراعاتارتبط اسم مشنتف بنادي الحكمة، حيث كان أحد أبرز نجومه، لكنه واجه تحديات كبرى عندما انتقل إلى العمل الإداري.وأوضح أنّ دخول السياسة إلى النادي فاقم المشاكل، إذ حصل التيار الوطني الحر على دعم النادي، رغم أنّ تاريخه كان مرتبطًا بالقوات اللبنانية، ما تسبب في انقسامات داخلية حادة.وأضاف أنه خلال رئاسته للنادي، تعرّض لاتهامات بالفساد عام 2013، لكنه شدد على أنها كانت "ادعاءات كاذبة"، معترفًا بأنه ربما اتخذ قرارات خاطئة، لكنه لم يكن يتوقع أن يقف ضده صديقه فؤاد أبو شقرا.قرار الرحيل عن الحكمةبعد تصاعد الضغوط، تعرّض مشنتف لهجوم من الجماهير، التي وصفته بأنه كان "لاعبًا رائعًا لكنه إداري فاشل".وأوضح أنه لم يتحمل تلك الانتقادات، فقرر الانسحاب، لكنه أكد: "لا أحد يستطيع إقصائي، أنا من يقرر متى يرحل إيلي مشنتف".رفض الانتقال إلى NBAكان لقاء مشنتف الأول مع أنطوان شويري نقطة تحوّل، إذ قال له الأخير: "نريد أن نصنع فريقًا يفوز ببطولة العرب وآسيا"، وهو ما تحقق لاحقًا.ووصف مشنتف المنافسة بين الحكمة والرياضي بأنها كانت أشبه بالصراع بين ريال مدريد وبرشلونة في كرة القدم.بدأ مشواره مع الحكمة عندما كان الفريق في الدرجة الثانية، وساهم في صعوده إلى القمة، محققًا جميع الألقاب تحت قيادة المدرب الأسطوري غسان سركيس. كما كشف عن عرض تلقاه من نادي أورلاندو ماجيك في دوري كرة السلة الأميركي "NBA"، لكنه فضّل البقاء في لبنان بناءً على إقناع شويري، الذي قال له: "لدينا حلم معًا يجب أن نكمله".الصراع مع فادي الخطيبعلى الرغم من التنافس الحاد بينهما، نفى مشنتف وجود أيّ محاولة "لإقصاء الآخر"، مؤكدًا أنّ فادي الخطيب برز أولًا مع الحكمة، ثم عاش أزهى فتراته مع الرياضي.مآسي شخصية غيّرت حياتهعلى الصعيد الشخصي، كشف مشنتف أنّ وفاة شقيقه في حادث سيارة كانت نقطة تحوّل في حياته، حيث أصيب والده بجلطة، بينما دخلت والدته في حالة من العزلة حتى وفاتها.اعترف بأنّ رحيل والديه أثّر عليه بشدة، قائلًا: "عندما كنت أشعر بالحزن، كنت ألجأ لحضن أمي، لكن بعد وفاتهما، شعرت بأنّ جزءًا كبيرًا من قلبي قد انكسر".وأضاف أنه لم يعد يخشى الموت، لأنه فقد "أهم ما في الحياة.. أهله".طفولة متمردةتحدث مشنتف عن طفولته الصعبة، حيث كان عنيدًا ومتمرّدًا، مستغلًا الثراء الذي كانت تعيشه عائلته.وذكر موقفًا مؤثرًا عندما ضربه والده بالحزام، ما أدى إلى إصابته بجلطة، فهرب إيلي إلى بيروت لمدة يومين.كما أشار إلى أنّ والده كان صارمًا، وقال له ذات مرة: "المال لا يصنع الرجال".من مشاغب إلى قائدلم يكن تمرده يقتصر على المنزل، إذ اعترف بأنه ضرب أستاذه في سن العاشرة، كما قاد مجموعة من الفتيان تكبره سنًا، وفي إحدى المرات قاموا بدفع سيارة "BMW" إلى وادٍ فقط لأنها كانت متوقفة على الطريق.القدوة في عالم السلةكشف مشنتف أنّ مثله الأعلى كان طوني بارود، الذي وصفه بأنه "أفضل لاعب عربي"، بينما أكد أنّ فادي الخطيب هو "أفضل لاعب في تاريخ لبنان".(المشهد)