أعلنت اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028 رسميًا عن الجدول الكامل لمنافسات الدورة المقبلة، التي ستُقام بين 14 و30 يوليو 2028، بمشاركة قياسية تصل إلى 11.200 رياضي ورياضية من مختلف دول العالم، يتنافسون في 51 رياضة عبر 49 موقعًا في أنحاء المدينة.
ويُعد هذا الإعلان المبكر عن البرنامج الزمني للمنافسات خطوة غير مسبوقة في تاريخ الألعاب، حيث كشفت اللجنة عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالمواعيد، وترتيب النهائيات، وطبيعة الفعاليات، لتتيح للجماهير والرياضيين والمؤسسات الرياضية الاستعداد المبكر لهذا الحدث التاريخي.
يوم افتتاح استثنائي.. سيدات السرعة في الواجهة
يشهد اليوم الأول للمنافسات في 15 يوليو حدثًا غير مسبوق في تاريخ الألعاب الأولمبية، إذ سيُفتتح البرنامج بسباق الترياثلون للسيدات ويُختتم بأحد أكثر السباقات انتظارًا في العالم، وهو نهائي 100 متر للسيدات، الذي سيُقام من التصفيات إلى النهائي في يوم واحد.
وقالت شانا فيرغسون، مديرة الرياضة في اللجنة المنظمة: "نريد أن نبدأ هذه الألعاب بقوة، نريد أن يكون اليوم الأول عرضًا لأسرع نساء في العالم"، مؤكدة أن المتسابقات سيخضن 3 تصفيات في يوم واحد.
من جانبها، أوضحت جانيت إيفانز، مديرة شؤون الرياضيين، أن القرار جاء بعد مشاورات مطولة مع اللاعبات، مضيفة: "تحدثنا مطولًا مع الرياضيات حول ذلك، وكانت ردود الفعل إيجابية للغاية. بعضهن قلن: أخبرونا مبكرًا وسنتمرن للجري 3 مرات في اليوم الواحد."
العداءة الأميركية شاكاري ريتشاردسون، بطلة العالم في سباقات السرعة، عبّرت عن حماسها قائلة: "زمن ألعاب القوى قد حان، والطريق إلى أولمبياد 2028 سيكون مميزًا. الموهبة والطاقة والمنافسة ستتألق. انظروا فقط إلى اليوم الأول من ألعاب لوس أنجلوس."
أما سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، فوصف البرنامج بأنه "مبتكر ويكرم التقاليد في الوقت ذاته".
تعديلات لافتة في توزيع المنافسات
شهدت خطة المنافسات تعديلات جوهرية في ترتيب الألعاب مقارنة بالدورات السابقة، حيث قرر المنظمون تبديل مواعيد السباحة وألعاب القوى. فبدلاً من إقامة السباحة في الأسبوع الأول، ستُقام داخل ملعب "سوفي ستاديوم" في الأسبوع الثاني، وهو الملعب نفسه الذي سيستضيف حفل الافتتاح.
وشرحت إيفانز أن هذا التبديل يمنح السباحين فرصة المشاركة في حفل الافتتاح دون القلق من سباقات صباح اليوم التالي، مضيفة: "حين ننتقل للأسبوع الثاني، سيكون هناك 38 ألف متفرج في المدرجات، وهذا أمر مثير للغاية بالنسبة لي كسبّاحة سابقة."
"السبت الخارق".. يوم ذهبي في 29 يوليو
من أبرز ما كشف عنه المنظمون وجود يوم استثنائي وُصف بـ"السبت الخارق" في 29 يوليو، يشهد إقامة 26 نهائيًا في 23 رياضة، بينها 15 مباراة لتحديد الميداليات في الرياضات الجماعية، ونهائيات في 15 رياضة فردية أخرى.
وسيُتوّج خلال هذا اليوم عدد كبير من الأبطال الأولمبيين في ألعاب القوى، وكرة السلة، والكرة الطائرة الشاطئية، والملاكمة، والكريكيت، والغولف، وكرة القدم، والسباحة، والتنس.
كما حُدِّدت منافسات الماراثون للسيدات في اليوم ذاته، فيما يُقام ماراثون الرجال في اليوم التالي، 30 يوليو، ليكون ختام المنافسات قبل حفل الختام مباشرة.
رفض للتسعير الديناميكي
أعلنت اللجنة المنظمة أنها ستطرح نحو 14 مليون تذكرة لمنافسات الأولمبياد، مع تأكيد عدم تطبيق نظام التسعير الديناميكي الذي يجعل أسعار التذاكر ترتفع للمواجهات الأكثر شعبية.
وقالت شانا فيرغسون: "الأسعار ستستند إلى بيانات الدورات السابقة وأسعار الفعاليات الأخرى في المنطقة، ولن تكون هناك فروقات مفرطة بين التذاكر."
وأوضحت أن إعداد الجدول الكامل تم بالتعاون مع اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية المختلفة، مشيرة إلى أن الاعتبارات المناخية لعبت دورًا مهمًا في جدولة بعض الفعاليات، إذ نُقلت منافسات الفروسية في سانتا أنيتا إلى المساء لتجنب الحرارة المرتفعة.
رياضات جديدة وعودة الكلاسيكيات
سيشهد أولمبياد لوس أنجلوس 2028 إضافة رياضتين جديدتين هما كرة القدم الأميركية (فئة العلم) والاسكواش، على أن تبدأ منافساتهما في اليوم الأول من الدورة، 15 يوليو.
كما تعود إلى البرنامج الأولمبي كل من البيسبول والسوفتبول، حيث تُقام منافسات البيسبول في ملعب "دودجر ستاديوم" مع مباريات الميداليات في 19 يوليو، بينما تبدأ المنافسات في 13 يوليو، أي قبل يوم من حفل الافتتاح، بما يسمح بمشاركة نجوم دوري المحترفين الأميركي.
وتُسجل الكريكيت عودتها التاريخية إلى الألعاب بعد أكثر من قرن من الغياب، إذ تُقام المباراة النهائية للسيدات في 20 يوليو، ونهائي الرجال في 29 من الشهر ذاته.
أما اللاكروس، التي ظهرت آخر مرة في أولمبياد لندن 1908، فستعود هذه المرة ضمن البرنامج الرسمي، مع إقامة النهائيين للرجال والسيدات في 29 يوليو أيضًا.
استعدادات شاملة قبل الانطلاق
أكد المنظمون أن تسجيل التذاكر سيبدأ في يناير المقبل، مع الإعلان لاحقًا عن تفاصيل بطولة كرة القدم الأولمبية التي ستقام في مختلف المدن الأميركية، إضافة إلى برنامج الألعاب البارالمبية التي ستتبع مباشرة دورة لوس أنجلوس 2028.
ويُنتظر أن تُشكل هذه النسخة محطة فارقة في تاريخ الحركة الأولمبية، ليس فقط بسبب حجم المشاركين وعدد الرياضات، بل لأنها ستكون الدورة الأكثر توازناً بين الجنسين، إذ تبلغ نسبة مشاركة السيدات 50.5% من إجمالي الرياضيين.