hamburger
userProfile
scrollTop

كرة القدم.. بين الأرباح والانتصارات

الأندية تُجبر على إيجاد التوازن بين المصاريف والمداخيل (رويترز)
الأندية تُجبر على إيجاد التوازن بين المصاريف والمداخيل (رويترز)
verticalLine
fontSize

قبل ثمانينيات القرن الماضي، كانت أندية كرة القدم تدفع للشركات المنتجة للمستلزمات الرياضية كي تزوّدها الأخيرة بملابس وأحذية.

وعندما استضافت إنجلترا نهائيات كأس العالم 1966، كان الاتحاد المحلي يمنّي النفس بالحصول على خصم من الجهة المزوِّدة بالملابس والأحذية، خصوصًا في حفل الافتتاح الذي أقيم حينها بحضور الملكة. إحدى الشركات العملاقة قامت بـ"تبرّع سخيّ" تمثّل في منح كل ذلك بالمجّان.

في الثمانينيات، اكتشفت الأندية الإنجليزية بأنها كانت تسوّق، عن غير قصد، لتلك الشركات، ما حفّزها إلى أن تفرض عليها دفع الأموال لقاء ارتداء لاعبيها لمنتجاتها المختلفة.

حتى عام 1982، كانت الأندية ذاتها ترفض عرض المباريات تلفزيونيًا خشية عزوف الجماهير عن الحضور إلى الملاعب وبالتالي خسارة عائدات بيع التذاكر. وبعد 10 سنوات، بدأ رجل الأعمال الأسترالي - الأميركي روبرت مردوخ بدفع 100 مليون دولار في الموسم الواحد بغية الحصول على حقوق بثّ الدوري الممتاز. وفي 2018، سدد 25 مرة ضعف ذاك المبلغ.

حقائق تكشف كيف أنّ "سلطان المال" بسط سطوته، وما يزال، على حيّز كبير من مكامن اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

الطريق الضامن

في إنجلترا تحديدًا وربما خارجها، تؤكد التجربة أنّ تحقيق الأرباح المادية على مستوى الأندية لا يحتّم احتلال مراكز متقدمة وتسجيل نتائج جيدة. في غالب الأحيان، لا يحصل ذلك.

الفوز بالمباريات ليس الطريق الضامن للحصول على أموال. لكن إن سجلت الأندية عائدات إضافية، فهذا قد يساعدها على تحقيق الانتصار في المباريات.

إن أراد النادي، أيّ نادٍ، إصابة المجد، فعليه أن ينسى الوصول إلى الحد الأقصى من تحقيق الأرباح. أما إذا كان ينوي الوصول إلى الحد الأقصى من الأرباح، فسيتوجب عليه نسيان أيّ أمل بتحقيق المجد. ويعود السبب في ذلك إلى وجوب تخصيص الأموال لسداد رواتب النجوم.

وإن رغب النادي في الفوز بالمباريات كهدف أول، فذلك يستوجب منه صرف كل فلس يحصل عليه، وأن يستدين أيضًا.

الأندية، في العادة، تنفق كل شيء، وتتّبع مقولة: إذا صَرَفَ جاري، فعليّ أنا أيضًا أن أصرف. خير دليل على ذلك مباراة مانشستر يونايتد وتشلسي الإنجليزيين في نهائيّ دوري أبطال أوروبا 2008. في ذاك اليوم، بلغت ديونهما مجتمعةً نحو 3 مليارات دولار.

أرقام ربحية

بعد سريان مفعول قواعد اللعب المالي النظيف في "القارة العجوز"، أُجبرت الأندية على إيجاد التوازن بين المصاريف والمداخيل.

ورغم أنّ الفرق الإنجليزية تُعتبر الأغنى في العالم حاليًا وتصرف الملايين لتعزيز صفوفها بالنجوم، فإنّ ميزانياتها ما زالت قادرة على تسجيل أرقام ربحية.

اللافت أنه منذ موسم 2015-2014، احتلت ثلاثة أندية من إنجلترا صدارة الإنفاق في أوروبا، حيث جاء تشلسي في المركز الأول (2.78 مليار يورو) أمام مانشستر سيتي (1.96) وجاره مانشستر يونايتد (1.95).

ليس هذا فحسب، بل أنّ موقع "ترانسفرماركت" يشير إلى أنّ ستة أندية إنجليزية توجد في لائحة أكثر 10 فرق قيمة تسويقية حول العالم، بوجود "سيتي" في المركز الثاني (1.26 مليار يورو)، أمام أرسنال الثالث (1.17) وتشلسي الرابع (963.2 مليون) وليفربول السابع (931) ومانشستر يونايتد التاسع (854.15) وتوتنهام العاشر (788.3).

في المقابل، يشغل ريال مدريد الإسبانيّ الصدارة (1.36 مليار)، وغريمه مواطنه برشلونة المركز الخامس (946 مليوناً) بينما يأتي بايرن ميونخ الألماني سادسًا (936.7) وباريس سان جرمان الفرنسي ثامنًا (892.5).

معظم هذه الأندية يحقق أرباحًا طائلة من بوابة البث التلفزيوني وغيره، رغم الإنفاق الكبير على نجومها.

رواتب اللاعبين

في إسبانيا، تسعى الأندية بمعظمها إلى الفوز بالمباريات على حساب تسجيل أرباح مادية. ثمة حقيقة راسخة: سيتراجع أيّ فريق يرنو إلى الأرباح في حال لم يصرف على رواتب اللاعبين.

في 2018، ذهب 62% من عائدات الأندية كأجور للاعبي الدرجة الأولى، و93% للاعبي الدرجة الثانية. اليوم، اختلف الوضع قليلًا وباتت الفرق تحقق بعض الأرباح.

لا شك في أنّ "قانون بوسمان" الذي أبصر النور عام 1995، أدى بعد سنوات إلى وصول الحال إلى ما هو عليه اليوم في "القارة العجوز". فقد نصّ على أنه مع انتهاء عقد اللاعب، يصبح الأخير حرًا، أي أنّ ناديه لا يحصل على مقابل من بيعه، كما يحق له التفاوض مع نادٍ آخر قبل ستة أشهر من نهاية عقده. لكنّ الأهم تمثل في منح الأندية الحق بضم أيّ عدد من العناصر من لاعبي الاتحاد الأوروبي. هذا ما أدى بصورة مباشرة إلى فرض نوع من "المضاربة في الأسعار" بين الفرق لضم النجوم ونتج عنه تعاظم المبالغ المطلوبة.

كان برشلونة مثالًا للقدرة على تجاوز "الشطر الثاني" من مفاعيل "قانون بوسمان" وذلك على عهد المدرب الفذّ جوسيب غوارديولا عندما اعتمد تشكيلة جلّها من لاعبي أكاديمية "لاماسيا".

تغيّر الحال بشكل جذري ابتداءً من 2016 حيث رحل العديد من لاعبي الأكاديمية، خصوصًا أن لا سلطة لبرشلونة لإبقائهم، فضلًا عن أنّ أندية إنجلترا تحديدًا تدفع الكثير من الأموال بينما تقدم أخرى وقتًا أطول لهؤلاء للمشاركة في المباريات.

وكشف تقرير بأنّ "لا ماسيا" خسرت في فترة من الفترات 48 لاعبًا صاعدًا إذ توجّه معظمهم إلى الإعارة فيما بقي آخرون رهن مقاعد الاحتياط، لكنّ الوضع المالي الصعب في النادي الكاتالونيّ خلال السنوات التالية لـ"كورونا" دفعه إلى طرق باب "لاماسيا" وكان محظوظًا بالحصول على عدد لا بأس به من العناصر التي وضعها المدرب السابق تشافي هرنانديز على الطريق، فيما عزز المدرب الحاليّ الألمانيّ هانسي فليك حضورها منذ وصوله إلى "كامب نو" مطلع الموسم الراهن.

المسألة مسألة ميزانيات ومردود ومصروف. احتاج بايرن ميونيخ إلى 90 مليون يورو فقط لتحقيق "السداسية التاريخية" في موسم 2021-2020، فيما صرف "سيتي" 1.074 مليار لتحقيق "الثلاثية" في موسم 2023-2022. هذا لا يعني بأنّ الأول أجاد والثاني لم يفعل.

"بايرن" يشارك في دوري محلي أسهل مقارنة بـ"سيتي" الذي يخوض غمار الدوري المحلي الأصعب. الفريق البافاريّ متمرس في البطولة القارية بدليل تتويجه باللقب القاري ست مرات بينما انتزع "سيتي" لقبه الأول فيها. والأهم من ذلك أنّ التتويج بالبطولة بات أكثر صعوبة موسمًا بعد آخر. ولا يخفى بأنّ ضرورة تحقيق اللقب بات يشكل ضرورة بالنسبة لمن أراد فرض نفسه بين "كبار القوم"، ومن هنا محاولات الكثيرين بذل الغالي والنفيس لخطب ود "الكأس ذات الأذنين".