يستعد ملعب "هارد روك" في مدينة ميامي الأميركية لاستضافة واحدة من أكثر لحظات الحنين والإثارة في بطولة كأس العالم للأندية 2025، عندما يلتقي بوكا جونيورز الأرجنتيني مع بنفيكا البرتغالي في مواجهة تسلط الأضواء على نجمين من الجيل الذهبي لباريس سان جيرمان، الأوروغوياني إدينسون كافاني، والأرجنتيني أنخيل دي ماريا.
فبعد سنوات من اللعب جنبًا إلى جنب في صفوف سان جيرمان، وتشارك الإخفاقات الأوروبية رغم الهيمنة المحلية، يجد كافاني ودي ماريا نفسيهما وجهاً لوجه في الولايات المتحدة، في لقاء يُعد من الفرص الأخيرة لرؤية هذين المخضرَمين يتنافسان على مستوى النخبة قبل إسدال الستار على مسيرتيهما الدوليتين والناديتين.
ويفتتح بوكا جونيورز الأرجنتيني مبارياته ضد بنفيكا البرتغالي، فجر الثلاثاء ضمن الجولة الافتتاحية للمجموعة الثالثة من البطولة، والتي تضم أيضًا فريقي بايرن ميونخ الألماني وأوكلاند سيتي النيوزيلندي.
رحلة كافاني.. جسد منهك وطموح لا يموت
في سن الـ38، يخوض إدينسون كافاني؛ ثاني أفضل هداف في تاريخ باريس سان جرمان خلف كيليان مبابي، مراحل الشفق من مسيرته الكروية، بعدما مرّ بفترات باهتة مع مانشستر يونايتد (2020–2022) وفالنسيا الإسباني (2022–2023)، قبل أن يستقر به المطاف في بوكا جونيورز.
ورغم تراجع حسه التهديفي وتزايد معاناته الجسدية، لا يزال "الماتادور" يتمسك بكاريزما أسطورية ورغبة لا تهدأ في الاستمرار.
منذ وصول بعثة بوكا إلى الأراضي الأميركية، خاض كافاني التدريبات بشكل فردي، متأثرًا بإصابة في الساق، وسط شكوك حول جاهزيته الكاملة للظهور أمام بنفيكا.

وأوضح مدربه ميغيل أنخل روسو الوضع قائلاً: "على كافاني أن يستعيد مستواه تدريجيًا، والعامل الذهني أهم حتى من البدني لتجاوز إصابته العضلية. نحن نتحدث معه كثيرًا".
وأكد المدرب أن اللاعب يخطط لإنهاء مسيرته الكروية في عام 2026، موعد نهاية عقده الحالي مع بوكا جونيورز.
لكن آمال الجماهير تتخطى الجاهزية الفردية، إذ يعوّل النادي، صاحب 6 ألقاب في كوبا ليبرتادوريس و35 بطولة دوري محلي، على مشاركة قوية تمحو آثار الإقصاء المبكر من كوبا ليبرتادوريس هذا الموسم وخروجه المخيب من المرحلة الثانية للدوري المحلي، في وقت يُعد فيه أحد أبرز ممثلي أميركا الجنوبية في البطولة.
وقال كافاني في تصريحات لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا": "بغض النظر عن المسابقة، هدف بوكا دائمًا هو الذهاب لأبعد نقطة ممكنة. تاريخ هذا النادي يفرض خوض كل مسابقة من أجل الفوز بها. جميع مباريات دور المجموعات ستكون حاسمة، ومن المهم أن نبدأ بشكل جيد لننطلق على المسار الصحيح"، وذلك قبل الاصطدام ببايرن ميونيخ في 20 يونيو الجاري.
دي ماريا.. نهاية مشرقة لمسيرة استثنائية
في المقابل، يخوض أنخل دي ماريا (37 عامًا) المراحل الأخيرة من مسيرته هو الآخر، لكن بثقة أكبر وإرث أكثر إشراقًا.
نجم بنفيكا الحالي، وحامل لقب كأس العالم 2022 مع الأرجنتين، لا يزال يشكل أحد أخطر أسلحة فريقه البرتغالي، قبل أن يعود لاحقًا إلى ناديه الأم روزاريو سنترال.

وخلافًا لزميله السابق في باريس، دخل دي ماريا بطولة كأس العالم للأندية بمعنويات مرتفعة، رغم خسارة بنفيكا لقبَي الدوري والكأس المحليين لصالح غريمه سبورتينغ لشبونة.
فقد خرج الفريق من دوري أبطال أوروبا بأداء مشرف بعد أن بلغ دور الـ16، وودّع أمام برشلونة الإسباني.
دي ماريا، الذي حمل قميص سان جرمان بين 2015 و2022، لم يفقد بعد لمسته السحرية، إذ واصل التألق بصناعة الفرص بتمريرات دقيقة، مثلما فعل في مواجهة موناكو الفرنسي ضمن مرحلة المجموعات (3-2).
ويعوّل بنفيكا على قدمه اليسرى الساحرة وقراءته الفنية للمباراة، ليحقق نتيجة إيجابية أمام بوكا ويخطو خطوة نحو الدور المقبل.
وبينما يستعرض باريس سان جيرمان وضعه الجديد كملك لأوروبا بعد التتويج الأخير بدوري الأبطال، يخوض 2 من أبرز أركانه السابقين معركة وداعية أخيرة على أرض ميامي، في مباراة تحمل الكثير من الرمزية بين "أصدقاء الأمس"، الذين أصبحوا اليوم خصمين، ولعلها تكون نهاية تليق بما قدّماه من وفاء وجمال للكرة العالمية.