أسدل مركز التحكيم الرياضي السعودي، بقرار نهائي غير قابل للطعن، الستار على واحدة من أكثر القضايا جدلاً في الموسم الرياضي المنصرم، حيث قضى برفض الاحتجاج الذي تقدم به نادي الوحدة ضد نادي النصر، مؤكدًا بذلك هبوط "فرسان مكة" إلى دوري "يلو" لأندية الدرجة الأولى، ومثبتًا في الوقت ذاته بقاء نادي الأخدود ضمن مصاف أندية دوري روشن السعودي للمحترفين.
معركة قانونية
وجاء هذا القرار ليحسم معركة قانونية ماراثونية بدأت فصولها في 25 فبراير الماضي، عندما تأخر وصول حافلة فريق النصر لأكثر من 12 دقيقة عن موعد انطلاق مباراته أمام مضيفه الوحدة على ملعب مدينة الملك عبد العزيز الرياضية بالشرائع، ضمن منافسات الجولة 22 من الدوري. يومها، قرر طاقم التحكيم بقيادة الحكم الألماني هارم أوسميرس تأجيل انطلاق اللقاء لمدة ساعة كاملة، معتبرًا الحادثة "ظرفًا قاهرًا"، وهو ما لم تقبل به إدارة الوحدة التي سارعت لتقديم احتجاج رسمي عقب خسارتها المباراة بنتيجة 2-0، مطالبةً بنقاط المباراة كاملة واعتبارها فائزة بنتيجة 3-0، في محاولة حاسمة للنجاة من شبح الهبوط.
واستند مركز التحكيم في قراره النهائي والحاسم على حيثيات قانونية واضحة، أبرزها أن الصلاحية الممنوحة لحكم المباراة ومراقبها بموجب المادة (14/1) من اللائحة التنظيمية للمسابقة، تخول لهما تقييم الظروف الطارئة واتخاذ قرار التأجيل.
أسباب رفض احتجاج الوحدة
وأكدت هيئة التحكيم، التي ترأسها المحامي أحمد أبو عمارة، أن قرارها ارتكز بشكل كامل على ما ورد في التقريرين الرسميين للحكم والمراقب، واللذين أقرا بأن التأخير كان ناتجًا عن "قوة قاهرة"، وذلك تماشيًا مع المادة 120 من لائحة الانضباط، مما يجعل قرار التأجيل صحيحًا من الناحية الإجرائية. كما أخذت الهيئة بعين الاعتبار أن تحديد الساعة الثامنة مساءً كموعد جديد للمباراة تزامن مع توقيت صلاة العشاء، ورفضت طلب نادي الوحدة بمخاطبة جهات خارجية للتحقق من أسباب تأخر الحافلة، معتبرةً أن المستندات والتقارير الرسمية المقدمة كانت كافية ووافية لإصدار الحكم.
وكان احتجاج الوحدة قد مر برحلة طويلة عبر اللجان القضائية، حيث رفضته لجنة الانضباط والأخلاق شكلاً في 4 مارس، قبل أن تلغي لجنة الاستئناف القرار وتطالب بإعادة النظر فيه موضوعيًا. ورغم ذلك، عادت لجنة الانضباط ورفضت الاحتجاج مجددًا من الناحية الموضوعية في 28 أبريل، لتدفع هذه القرارات المتتالية بإدارة الوحدة إلى اللجوء لمركز التحكيم الرياضي كملاذ أخير.
وبصدور هذا الحكم النهائي، لم يتم تأكيد هبوط الوحدة فحسب، بل تم تثبيت مشاركة نادي النصر رسميًا في النسخة المقبلة من بطولة دوري أبطال آسيا 2 وكأس السوبر السعودي، بينما تنفس نادي الأخدود الصعداء بضمان مقعده بين الكبار لموسم آخر.