عام بعد الآخر، ازدادت نسبة اللون الأبيض والأسود في الصورة الجماعية لفريق برشلونة الذي حقق لقب دوري أبطال أوروبا في عام 2011، بينما بقت القليل من الألوان لتملأ أجساد القليل ممن تبقوا من هذا الجيل الذهبي.
الثلاثاء، قرر سيرجيو بوسكيتس أن تنطفئ الصورة بالكامل، ليعلن نهاية حقبة في تاريخ النادي.
وفي كلمة مؤثرة عبر الحساب الرسمي لنادي برشلونة، قال اللاعب الإسباني المخضرم: "لم يكن القرار سهلا، ولكن أعتقد أنه حان الوقت للرحيل. كانت رحلة غير قابلة للنسيان".
بعد مسيرة دامت 18 عاما بألوان الـ "بلاوغرانا" ما بين ناشئ ثم لاعب في الفريق الأول، أعلن لاعب الوسط الإسباني البالغ من العمر 34 عاما رحيله عن الفريق، بعد أسابيع دار فيها الحديث ما بين إمكانية تجديد التعاقد من عدمه.
ربما ارتفعت أسهم الانتقادات تجاه لاعب الوسط المخضرم خلال الأعوام الأخيرة، ولكن مع تأكد رحيله، لا يمكن إلا استذكار العديد من اللحظات الرائعة التي كان عامودا أساسيا للفريق فيها.
الظهور الأول
بدأ بوسكيتس مسيرته كناشئ في عدة أندية كرة قدم محلية في كتالونيا، قبل أن يستقر به الحال في صفوف برشلونة في عام 2005.
في 2007، تم تصعيده إلى الفريق الرديف لبرشلونة، ليحدث التعارف الأول بينه وبين بيب غوارديولا الذي قاد هذا الفريق فنيا في مُستهل مشواره التدريبي.
في 2008، أخذ غوارديولا بيد بوسكيتس إلى الفريق الأول ليضع لبنة لفريق تاريخي، تمحور أسلوب لعبه حول ما يقدمه المايسترو بوسكيتس في وسط الملعب.
حين حقق الفريق لقب دوري أبطال أوروبا في 2011، أراد غوارديولا التغني بأداء بوسكيتس، فقال: "أود أن أتجسد ثانية فيه كلاعب. إنه أفضل لاعب كرة قدم في العالم".
لعب بوسكيتس مباراته الأولى في الدوري الإسباني في 13 سبتمبر 2008، حيث انتهت المباراة بالتعادل أمام فريق راسينغ سانتاندير.
ولكن ظهوره الأول مع الفريق بشكل عام، كان كبديل في مباراة خلال عام 2007 في بطولة "كأس كاتالونيا" الودية.
الهدف الأول
على مدار 719 مباراة في مسيرته مع النادي، والتي قد يُضاف إليها مباريات معدودة قبل رحيله بنهاية الموسم الجاري، سجل بوسكيتس 18 هدفا فقط بطبيعة مركزه.
أول الأهداف جاء خلال مسيرة الفريق الأوروبية في موسم 2008/2009، حيث نجح في هز شباك بازل السويسري في معقلهم خلال انتصار برشلونة بخماسية نظيفة.
ربما كان ميسي هو أفضل أفراد هذا الجيل، ولكن هذا لم يمنعه من الإشادة بزميله السابق حين قال: "عندما تكون هناك أزمة، فإن بوسكيتس سيتواجد دائما لحلها".
اللقب الأول
موسم 2008/2009 كان تاريخيا لبرشلونة، لأن الفريق نجح في تحقيق الثلاثية الاستثنائية المكونة من ألقاب الدوري الإسباني وكأس ملك إسبانيا ودوري أبطال أوروبا.
الانتصار بنتيجة 4-1 على اتليتك بلباو في نهائي كأس ملك إسبانيا كان إعلانا للقب الأول لبرشلونة في ذلك الموسم، وبطبيعة الحال للاعب ارتكاز الفريق الذي يقضي موسمه الأول في هذا المستوى.
هدف لا يُنسى
خسر برشلونة لقب الدوري الإسباني في موسم 2013/2014، وكانت رحلة استعادته في موسم 2014/2015 شاقة.
إحدى أهم المباريات خلال ذلك الموسم كانت في معقل نادي فالنسيا، ملعب "الميستايا"، حيث ظلت النتيجة تعادلا سلبيا حتى اللحظات الأخيرة.
في لقطة نادرة، هرب بوسكيتس من موقعة إلى داخل منطقة الجزاء ليتابع الكرة إلى داخل شباك "الخفافيش"، وينجح في تأمين نقاط ظهرت أهميتها في نهاية الموسم حين استعاد الفريق لقبه.
المشهد الأخير
خلال الموسم الجاري، نجح برشلونة في العودة إلى منصات التتويج من خلال تحقيق لقب كأس السوبر الإسباني، حيث تُعد أولى الألقاب التي يرفعها بوسكيتس كقائد للفريق.
ولكن المشهد الأفضل سيكون رفع كأس بطولة الدوري الإسباني للموسم الحالي، والذي يستعيده الفريق بعد 3 مواسم من الغياب، ويُتوج به للمرة الـ27 في تاريخه، بينما ستكون المرة الأولى التي يرفع فيها بوسكيتس هذا الكأس كقائد للفريق.
وأصبح الحسم على بُعد فوز واحد، قد يحققه برشلونة الأحد المقبل أمام غريمه إسبانيول لحسم اللقب رسميا.
ولكن بطبيعة الحال ستكون المرة التاسعة التي يفوز بها سيرجيو بوسكيتس بلقب الدوري الإسباني، وذلك بجانب تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا في 3 مناسبات سابقة، ومثلها من كأس العالم للأندية، وكل ذلك على رأس عدد كبير من الألقاب التي تُوج بها بوسكيتس لاعبا لبرشلونة.