أعادت تصريحات المدرب التونسي والمسؤول الكروي السابق مختار التليلي الجدل مجددا حول كواليس تتويج منتخب تونس بلقب كأس أمم إفريقيا 2004، بعد حديث تلفزيوني مطول تناول فيه طبيعة ما جرى خلال البطولة التي استضافتها بلاده قبل 22 عامًا، مع إدعاءات حول دور السلطة السياسية آنذاك، وحدود التدخل والضغوط التي صاحبت المنافسات.
شهادة من قلب الحدث
استهل مختار التليلي حديثه بالتأكيد على حضوره الكامل لكل تفاصيل البطولة، قائلا: "أنا عشت تلك الفترة (كأس أمم إفريقيا 2004) من بدايتها إلى نهايتها"،
وأوضح أنه كان شاهدا على كل ما دار داخل المعسكر، سواء في التدريبات أو المباريات، ما منحه، بحسب تعبيره، صورة شاملة عن الأجواء التي أحاطت بالمنتخب خلال المسابقة.
هل تدخل بن علي؟
وعند سؤاله بشكل مباشر عن دور الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، نفى التليلي التدخل المباشر، لكنه أشار إلى وجود توجيهات عامة، قائلا: "لم يتدخل فيها بن علي شخصيا، ولكنه أعطى تعليمات"،
دون أن يحدد طبيعة هذه التعليمات بشكل قاطع، ما فتح باب التأويل حول المقصود بها وسياقها الحقيقي.
وحول ما إذا كانت تلك التعليمات قد اقترنت بدفع أموال أو رشاوى، أبدى التليلي تحفظا واضحا، مؤكدا: "لا أعرف إن كان قد دفع أم لا.. هو قال (بن علي): هل يلزم أن تدفعوا المال لكي تقوموا بعمل جيد؟.. لا، سيقومون بالواجب من غير مال"،
الدفاع عن سليم شيبوب
وفي أكثر مقاطع الحوار حساسية، دافع مختار التليلي بشدة عن سليم شيبوب؛ رئيس نادي الترجي السابق، نافيا بشكل قاطع أي تأثير له على الحكام، قائلا: "لقد كانوا يدعون أن سليم شيبوب يؤثر على الحكام.. والله العظيم وأضع يدي على القرآن، لم يكلم سليم شيبوب حكما في حياته قط"،
مضيفا: "لقد عملت معه لـ5 سنوات؛ كنت كظله".
اعتراف معقد حول ظروف التتويج
وعند الضغط عليه للإجابة حول ما إذا كانت تونس كانت ستتوج باللقب دون ظروف 2004، قال التليلي بوضوح: "واثق.. نعم.. لم نكن لنفوز"،
لكنه عاد ليوازن هذا التصريح بالتأكيد على أحقية المنتخب داخل الملعب، موضحا: "على أرضية الميدان، نحن أفضل من المغرب والجزائر وليبيا.. نعم بسواعدنا، ذراعنا يعمل في كل شيء".
وفي محاولة للتفسير، تحدث التليلي عن واقع كرة القدم العالمية، قائلا: "في كل بلد تقام فيه بطولة، لا بد أن تحدث ضغوطات.. على ماذا ستكون الضغوطات؟ على التحكيم، هذا كل ما في الأمر"،
مضيفا أن اختلاف تقدير الحكام للقرارات أمر شائع، وضرب مثالا بمباراة تونس والسنغال التي توقفت بسبب الضباب والأمطار، معتبرا أن مثل هذه القرارات تخضع أحيانا لاجتهاد الحكم وظروف المباراة.
تجاوزات دون أدلة مباشرة
ورغم حديثه عن وجود تجاوزات في البطولات الكبرى، شدد مختار التليلي على أنه لم يشاهد بنفسه أي وقائع مباشرة، قائلا: "في البطولات تحدث تجاوزات"،
ثم أردف عند سؤاله إن كان قد رأى ذلك بعينه أو سمعه من سليم شيبوب: "لا حكى لي، ولا رأيت بعيني.. لنطو الصفحة"،
وأتمّ: "هناك أشياء تبقى للتاريخ.. وأنا لا أريد أن أنقل للتاريخ، هناك أشياء لا أريد نقلها للتاريخ.. ما حدث قد حدث".
لقب تونس الأوحد
وكان نهائي كأس أمم إفريقيا 2004 قد أقيم يوم 14 فبراير على ملعب 7 نوفمبر برادس، بحضور نحو 70 ألف متفرج، حيث فازت تونس على المغرب بنتيجة 2-1، لتحقق أول لقب قاري في تاريخها القاري.