في توقيت مدروس، أعلن برشلونة تعاقده مع المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم على سبيل الإعارة، في خطوة لا تنفصل عن رؤية فنية أوسع يقودها المدرب الألماني هانزي فليك، تقوم على إعادة الاعتبار لفريق الرديف "برشلونة أثليتيك" بوصفه محطة حقيقية نحو الفريق الأول، لا مجرد مرحلة انتقالية.
"برشلونة أثليتيك" أولوية لا تقل عن الفريق الأول
بحسب ما كشفته صحيفة "سبورت" الكتالونية، يدرك برشلونة جيدا أن بقاء فريق الرديف لموسم آخر في الدرجة الـ4 المحلية يمثل مخاطرة رياضية وفنية. فالفجوة بين هذه الدرجة والمستوى الأعلى تجعل تصعيد المواهب أكثر صعوبة، فضلًا عن المخاطر البدنية المرتبطة بالملاعب وظروف اللعب.
لهذا، بات الصعود هدفا إستراتيجيا، ليس فقط لأسباب تنافسية، بل لحماية اللاعبين الشباب وتهيئتهم تدريجيا لمتطلبات الفريق الأول.
تناغم فليك وبيلّيتي.. تغيير في آلية التصعيد
اللافت في المرحلة الحالية هو التنسيق الوثيق بين فليك ومدرب الرديف جوليانو بيلّيتي.
في الأسابيع الأخيرة، تم تعديل آلية استدعاء لاعبي الرديف، بما يضمن عدم تجميدهم على دكة بدلاء الفريق الأول ثم حرمان الرديف من خدماتهم في اليوم ذاته.
وظهر ذلك بوضوح في مباراة برشلونة أمام إلتشي، حين خلت القائمة تقريبا من لاعبي "برشلونة أثليتيك"، في رسالة تؤكد أولوية دعم مشروع الصعود.

كيف تغيّر التعامل مع المواهب؟
- توني فرنانديز: استُدعي في بداية الموسم بكثافة للفريق الأول دون دقائق لعب تُذكر، ما حرمه من مباريات الرديف؛ واليوم، بات عنصرًا أساسيًا مع المدرب جوليانو بيلّيتي، مع استمرار وجوده ضمن حسابات فليك.
- جوفري تورينتس: رغم عودة المصابين، واصل الحصول على دقائق مع الرديف، في مؤشر على تغيير القناعة الفنية.
- تومي ماركيز: مثال واضح على التوازن الجديد، حيث يجمع بين الظهور الأوروبي مع الفريق الأول والمشاركة المنتظمة مع الرديف.
هذه الحالات تعكس فلسفة فليك؛ والتي تتمثل في التصعيد عند الحاجة، دون الإضرار بمسار التطور الطبيعي للاعب.
حمزة عبد الكريم داخل هذه المنظومة
في هذا السياق، يأتي انتقال حمزة عبد الكريم من الأهلي. فالمهاجم البالغ 18 عاما لن يكون مجرد صفقة للمستقبل البعيد، بل عنصرًا داخل مشروع قائم على التدرج المدروس.
عبد الكريم سينضم مباشرة إلى "برشلونة أثليتيك"، الفريق الذي يحتل حاليا المركز الـ6، ويقاتل على مراكز الصعود.
ومع سجل اللاعب الدولي في كأس العالم تحت 17 عاما، ومشاركاته المبكرة مع الفريق الأول للأهلي، فإن النادي الكتالوني يراهن على جاهزيته للتطور السريع.
هل يفتح فليك الباب أمام المصري؟
الرسائل القادمة من برشلونة واضحة؛ فالأداء مع الرديف هو مفتاح الفرصة.
فليك لا يغلق الباب أمام أي لاعب، لكنه يربط الصعود بمعايير صارمة؛ تتمثل في الجاهزية البدنية، والانضباط التكتيكي، والقدرة على التأقلم مع إيقاع اللعب.
وبينما عبّر حمزة عبد الكريم صراحة عن حلمه باللعب للفريق الأول، فإن الطريق بات مرسومًا أمامه؛ حيث إنه لا بد من التألق مع "برشلونة أثليتيك"، والمساهمة في مشروع الصعود، قد يجعلان اسمه حاضرًا مستقبلًا في حسابات فليك، تمامًا كما حدث مع مواهب أخرى سبقت هذا المسار.