عاد اسم كول بالمر ليتصدر عناوين الجدل في الكرة الإنجليزية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبله مع تشيلسي، وإمكانية تحرك مانشستر يونايتد لمحاولة استعادته إلى مدينته الأولى.
الحديث عن الصفقة المحتملة لا ينفصل عن تاريخ خفي في الطفولة، ولا عن مؤشرات مقلقة ظهرت هذا الموسم داخل "ستامفورد بريدج"، ما فتح الباب أمام سيناريو بات يبدو، ولو نظريا، قابلًا للنقاش.
هل ينجح مانشستر يونايتد في خطف كول بالمر من تشيلسي، مستفيدًا من معطيات فنية ونفسية وإدارية متشابكة؟
جذور الانتماء.. طفولة حمراء في مانشستر
وفقًا لتقرير من صحيفة "ذا صن" البريطانية، لم يُخفِ كول بالمر يوما مشاعره تجاه مانشستر يونايتد، إذ نشأ في حي ويثنشو بمدينة مانشستر، أحد المعاقل التقليدية لجماهير “الشياطين الحمر”.
منذ طفولته، كان بالمر مشدودا إلى اللون الأحمر، ويُعرف داخل عائلته بأنه مشجع متعصب ليونايتد، بل إن ولعه بالنادي ارتبط بإعجابه الشديد بأسطورته واين روني، الذي كان يقلده في حديقة المنزل، ويحلم بالسير على خطاه داخل "أولد ترافورد".

ورغم هذا الانتماء المبكر، لم ينجح مانشستر يونايتد في ضم اللاعب إلى أكاديميته، لينتقل بالمر لاحقا إلى أكاديمية مانشستر سيتي، حيث قضى نحو 15 عاما من التكوين والتدرج، دون أن تنقطع جذوره العاطفية مع يونايتد.
بين السيتي وتشيلسي.. مسار مهني معقّد
اختار بالمر الانضمام إلى مانشستر سيتي في سن مبكرة بسبب ما وصفته عائلته حينها بـ "البيئة الأفضل للتطوير"، إذ وفرت أكاديمية السيتي بنية تدريبية متقدمة ساعدت على صقل موهبته.
ورغم نجاحه في التدرج، ظل اللاعب يعاني من محدودية المشاركات تحت قيادة بيب غوارديولا، وهو ما دفعه في صيف 2023 لاتخاذ قرار حاسم بالرحيل.
انتقل بالمر إلى تشيلسي في صفقة ضخمة بلغت 42.5 مليون جنيه إسترليني، وهناك انفجرت موهبته بشكل لافت، ليصبح خلال فترة قصيرة أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز، وواحدا من أسرع اللاعبين صعودا في كرة القدم العالمية.
قمة سريعة ثم تراجع مفاجئ
قبل 6 أشهر فقط، بدا أن العلاقة بين كول بالمر وتشيلسي هي "زواج مثالي".
اللاعب سجل هدفين في نهائي كأس العالم للأندية أمام باريس سان جيرمان، وارتفعت أسهمه بشكل غير مسبوق، مؤكدا أنه في المكان الصحيح لتطوره.
لكن الموسم الحالي جاء مخيبا للتوقعات. الدولي الإنجليزي اكتفى بـ11 مشاركة أساسية فقط، في ظل معاناته من إصابات متكررة في العضلة الضامة، ما انعكس سلبا على تأثيره داخل الملعب.
الأهم من ذلك أن تشيلسي، وللمرة الأولى، بدا قادرا على تحقيق الانتصارات دون الحاجة إلى بالمر.

غياب اللاعب عن الفوز 3-1 على كريستال بالاس كان نقطة مفصلية، إذ لم يتأثر أداء الفريق بغيابه، ما أضعف الفكرة السابقة التي سادت في عهد المدرب إنزو ماريسكا بأن تشيلسي لا يستطيع الفوز دون نجمه الأول.
فتور العلاقة وشائعات عدم الاستقرار
مع تراجع التأثير داخل الملعب، بدأت شائعات عدم استقرار بالمر في غرب لندن تتزايد.
مصادر إعلامية تحدثت عن فجوة آخذة في الاتساع بين اللاعب والنادي، ليس بسبب فقدان أهميته الفنية، بل نتيجة شعور متبادل بأن الطرفين لم يعودا على المسار ذاته.
في هذا المناخ، برز مانشستر يونايتد كوجهة محتملة في حال قرر بالمر البحث عن تحدٍ جديد، خاصة أن العودة إلى نادي الطفولة تحمل بعدا عاطفيا لا يمكن تجاهله.
مانشستر يونايتد.. لماذا الآن؟
الحديث عن يونايتد لا ينفصل عن الغموض المحيط بمستقبل قائده برونو فيرنانديز، الذي يمتلك اتفاقا يسمح له بالرحيل إلى نادٍ خارجي مقابل 57 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف المقبل.
هذا الاحتمال غذّى التكهنات حول حاجة النادي إلى نجم هجومي قادر على قيادة الخط الأمامي، وهو الدور الذي يبدو بالمر مرشحا مثاليا له.
الصحفي أليكس كروك من شبكة "ذا أثليتك" أشار إلى أن "الهمسات تتزايد" بشأن عدم استقرار بالمر في لندن، لكنه في الوقت ذاته أكد أن أولويات اليونايتد قد تكون في مراكز أخرى، مع اهتمام النادي بأسماء مثل كارلوس باليبا، وإليوت أندرسون، وآدم وارتون.
ومع ذلك، يبقى سيناريو رحيل برونو كفيلا بفتح الباب أمام صفقة من العيار الثقيل.
عقد طويل.. لكن الباب ليس مغلقا
يمتد عقد كول بالمر مع تشيلسي حتى عام 2033، ما يجعله نظريا "غير قابل للمساس"، إلا أن الواقع يشير إلى أن أي نادٍ، مهما كان حجم العقد، قد يضطر للبيع إذا وصل عرض قياسي.
أرقام اللاعب تؤكد قيمته السوقية، إذ سجل 48 هدفا وصنع 28 أخرى في 108 مباريات مع تشيلسي، منها 41 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم الإصابات التي عطلت موسمه الحالي، لا يزال بالمر يُعد أحد أكثر المواهب الهجومية تميزا في إنكلترا، ما يجعل فكرة رحيله، وإن بدت معقدة، غير مستحيلة.
حلقة قديمة تعود للواجهة
اللافت أن مانشستر يونايتد كان قريبا من ضم بالمر في سن 16 عاما، بحسب ما كشفه مدرب الأكاديمية السابق كولين ليتل، الذي أكد أن اللاعب وعائلته كانوا مترددين بشدة، وأنه "كان دائما مشجعا ليونايتد"، قبل أن يحسم مانشستر سيتي الأمر بعرض أفضل.
اليوم، وبعد سنوات من التكوين والتألق، تعود القصة إلى نقطة البداية. مانشستر يونايتد يملك الدافع، وتشيلسي يواجه أسئلة كبرى حول مشروعه، بينما يقف كول بالمر في المنتصف، بين تاريخ عاطفي قديم وواقع احترافي معقد.