من هو تياغو بيتارش؟ سؤال تداوله جماهير النادي الملكي بقوة عقب الظهور الأول للاعب الشاب بقميص ريال مدريد خلال مواجهة بنفيكا في ذهاب ملحق دوري أبطال أوروبا، في ليلة خاصة شهدت فوز الفريق الملكي بهدف دون رد في ملعب "النور" بالعاصمة البرتغالية لشبونة.
اللاعب الشاب دخل أرضية الملعب في الدقيقة (90+4) بديلا للفرنسي إدواردو كامافينغا، ليوقع على أول مشاركة رسمية له مع الفريق الأول، في خطوة تعكس الثقة المتزايدة داخل أروقة النادي بموهبته الصاعدة.
ظهور أول في أجواء مشحونة
مواجهة بنفيكا لم تكن عادية، سواء بسبب حساسيتها القارية أو أجوائها الجماهيرية الصاخبة، ومع ذلك لم يتردد الجهاز الفني بقيادة ألفارو أربيلوا في الدفع ببيتارش في اللحظات الأخيرة.
ورغم قصر الدقائق التي خاضها، بدا لاعب الوسط مرتاحا بالكرة، وهادئا في تحركاته، في مشهد لافت للاعب يبلغ من العمر 19 عاما، يخوض أول تجربة له على هذا المستوى وفي ملعب يتمتع بضغط جماهيري كبير.
من هو تياغو بيتارش؟
تياغو بيتارش هو لاعب وسط إسباني شاب، انضم إلى أكاديمية ريال مدريد عام 2023 للعب ضمن فريق "خوفينيل سي"، بعد مراحل تكوين سابقة مر بها في مدارس أتلتيكو مدريد وخيتافي، ثم تألقه مع ليغانيس في الفئات السنية.
كاد اللاعب في صيف 2023 أن ينتقل إلى بنفيكا البرتغالي، الذي كان قد أبدى اهتماما جديا بضمه ضمن مشروعه القائم على تطوير المواهب الشابة ومنحها فرصة الصعود إلى الفريق الأول.
العرض البرتغالي كان متقدما، خاصة في ظل السمعة التي اكتسبها بنفيكا في السنوات الأخيرة كمنصة انطلاق للمواهب داخل دوري أبطال أوروبا.
لكن تدخل ريال مدريد غيّر مسار الصفقة بشكل حاسم. إدارة النادي في "فالديبيباس" اعتبرت بيتارش موهبة استراتيجية لمستقبل "لا فابريكا"، وأرسلت رسالة واضحة بضرورة ضمه إلى المشروع الأبيض، ليختار اللاعب ارتداء القميص الملكي.
محور وسط متكامل
مسيرة بيتارش في الفئات السنية لم تكن على وتيرة ثابتة.
فقد شغل عدة مراكز، من الظهير إلى الجناح وحتى صانع الألعاب، وهو ما أكسبه مرونة تكتيكية، لكنه أخر تثبيته في مركز محدد.
نقطة التحول جاءت عندما استقر في مركز لاعب الوسط الداخلي، حيث برزت قدرته على قراءة اللعب، وقوته البدنية، وكثافته الدفاعية، ليصبح عنصرا متكاملا يجمع بين العمل دون كرة والمساهمة في البناء الهجومي.
دفعة قوية من أربيلوا
العام 2025 شكّل منعطفا مهما في مسيرة بيتارش، بعدما منحه أربيلوا ثقة واضحة، فصعده من فريق "خوفينيل بي" إلى "خوفينيل أ"، ثم ضمه إلى فريق "كاستيا".
هذا الموسم، خاض بيتارش 15 مباراة مع "كاستيا" في دوري الدرجة الـ3 الإسباني، متجاوزا 1100 دقيقة لعب، وسجل هدفا وقدم تمريرتين حاسمتين.
إلا أن أرقامه لا تعكس بالكامل تأثيره، إذ يتصدر الفريق في عدد محاولات الضغط الدفاعية المسجلة، بما يؤكد التزامه التكتيكي وانضباطه دون كرة.
عودة إلى لشبونة.. ولكن كضيف
المفارقة أن ملعب "النور" الذي احتضن ظهوره الأول مع الفريق الأول، هو ذاته الذي كان مرشحا ليكون محطته المستقبلية قبل عامين، لولا تدخل ريال مدريد.
اليوم، يعود بيتارش إلى لشبونة، ولكن كضيف في صفوف الفريق الملكي، في مشهد يعكس تحولا كبيرا في مسيرته خلال فترة قصيرة.
بالنسبة لبيتارش، المشاركة أمام بنفيكا لا تمثل نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة يسعى خلالها إلى تثبيت أقدامه ضمن حسابات الفريق الأول.