خطفت تدريبات حراس مرمى النادي الأهلي الأنظار خلال المعسكر المقام حاليًا في تونس، بعدما ظهر الحراس وهم يرتدون نظارات سوداء غريبة الشكل.
ووسط تساؤلات جماهيرية واسعة حول طبيعة هذه التقنية الجديدة، والتي ظهرت مرات من قبل، كشفت الصور المنشورة عبر الصفحة الرسمية للنادي على "فيسبوك" عن اعتماد الطاقم التدريبي، بقيادة الإسباني خوسيه ريبيرو ومدرب الحراس خوانخو روا، على ما يُعرف بـ نظارات "ستروب" أو "Senaptec Strobe"، كجزء من البرنامج المتطور لتأهيل الحراس استعدادًا للموسم الجديد.
ما هي نظارات ستروب؟
نظارات "ستروب" (Senaptec Strobe) هي جهاز تدريب بصري عالي التقنية، يعتمد في تقنيته على عدسات بلورية سائلة تنتقل بسرعة بين الوضع الشفاف والمعتم، ما يخلق ما يُعرف بتأثير "التقطيع البصري".
هذا التأثير يقلل من الاعتماد على الرؤية المستمرة، ويدفع اللاعب إلى تحسين سرعة اتخاذ القرار، وتعزيز قدراته الحسية الحركية، والاعتماد على التوقع والاستجابة الفورية.
وتتوفر هذه النظارات بعدة إصدارات، أبرزها:
- النسخة الكلاسيكية (بسعر يقارب 299 دولارًا): تحتوي على 4 أنماط وميض و8 درجات تكرار، مع تحكم عبر الهاتف الذكي.
- نسخة "برو" (حوالي 399 دولارًا): تقدم تخصيصًا أدق لمناطق العتمة، وتُستخدم في تدريبات التوازن وزوايا التسديد.
- نسخة "إليت/كواد" (بسعر 799 دولارًا): مخصصة للمستوى الاحترافي، وتدعم أكثر من 11 نمطًا للوميض وتدريبات على المحيط البصري.
فوائد علمية تؤكد فعاليتها
تشير الدراسات إلى أن استخدام نظارات ستروب يساهم في:
- تسريع ردود الفعل وتحسين اتخاذ القرار، خاصة في حالات الانفراد أو التسديدات المباغتة.
- تعزيز التنسيق الحسي الحركي بين الدماغ والعضلات، ما يرفع من جودة التحرك اللحظي.
- تقوية التركيز والبصر المحيطي، وهو عامل حاسم في التصدي للتسديدات من زوايا غير تقليدية.
- تحسين الأداء لدى فئات الناشئين، حيث أثبتت دراسة على لاعبين تحت 13 عامًا فاعلية النظارات في تسريع الاستجابة وتحكمهم بالكرة.
وتشير تجارب لاعبين في الجامعات الأميركية إلى تحسن ملحوظ في التوازن والرشاقة بعد إدخال هذا النوع من التدريب في البرامج اليومية.
كيف تُستخدم نظارات ستروب في التدريبات؟
عادة ما يبدأ الحراس باستخدام النظارات في وضعية الجلوس، مع زيادة تدريجية في شدة الوميض، قبل الانتقال إلى تمارين وقوف وقفز وصد كرات من زوايا متعددة.
ويمكن التحكم الكامل في نمط التدريب عبر تطبيق مخصص، ما يتيح تكييف الجلسة حسب احتياجات كل لاعب.
اعتماد الأهلي على نظارات ستروب ليس الأول من نوعه في عالم كرة القدم. إذ سبق أن ظهر الحارس الألماني مانويل نوير، نجم بايرن ميونخ، وهو يرتدي هذه النظارات خلال إحدى الحصص التدريبية.
كما اعتمدها المنتخب السويسري خلال بطولة "يورو 2020" لتطوير أداء حراس مرماه، وبالتحديد يان سومر، الأمر الذي لفت أنظار العديد من الأندية الأوروبية.
تُستخدم نظارات ستروب كذلك في رياضات أخرى، مثل كرة القدم الأميركية، وذلك لتعزيز قدرات اللاعبين في الوضعيات الدفاعية.
خوانخو روا، مدرب حراس الأهلي الحالي ضمن الطاقم المساعد لريبيرو، سبق أن استخدم هذه التقنية خلال فترة عمله مع نادي خيتافي الإسباني.
وقال في تصريحات سابقة لصحيفة "آس" الإسبانية: "أستخدم هذه الآلية لتحسين ردود الفعل، إذ تتسبب في غلق وفتح الزوايا أمام الحارس، ونهدف من خلالها إلى جعل حارس المرمى يتوقف عن رؤية الكرة في أوقات معينة لتحسين ردود أفعاله".
عيوب نظارات ستروب
رغم مزاياها العديدة، إلا أن النظارات تواجه بعض التحديات، أبرزها:
- ارتفاع التكلفة، خصوصًا في النسخ الاحترافية.
- شكاوى من عدم الراحة بعد فترات ارتداء طويلة.
- الحاجة إلى المواظبة والتدريب المنتظم للحفاظ على النتائج.
- ضرورة الدمج مع التدريبات التقليدية وعدم الاعتماد عليها بشكل منفرد.