يعيش الاتحاد الدولي لكرة القدم وضعا دوليا معقدا وغير مسبوق قبل انطلاق منافسات المونديال المنتظر في أميركا والمكسيك وكندا، حيث تترقب الجماهير الرياضية العالمية تفاصيل العقوبة المتوقعة في حال انسحاب إيران من كأس العالم.
هل تنسحب إيران من كأس العالم؟
وتتصدر هذه الأزمة عناوين الصحف الرياضية وسط تكتم شديد حول القرارات الحاسمة التي ستتخذها اللجان المختصة في حال تأكد الغياب الرسمي للمنتخب الآسيوي عن هذا العرس الكروي العالمي.
وأعرب مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، عن تشاؤمه إزاء فرص مشاركة منتخب بلاده في المونديال. وفي تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي، قال تاج: "مع ما حدث ومع هذا الهجوم الأميركي، من غير المرجح أن نتطلع إلى كأس العالم بأي أمل، لكن القرار يعود إلى السلطات الرياضية".
وتأهلت إيران لتلعب في المجموعة الـ 7 إلى جانب منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا ومصر، حيث من المقرر أن تخوض جميع مبارياتها في دور المجموعات على الأراضي الأميركية، وتحديدا في لوس أنجلوس ضد نيوزيلندا يوم 16 يونيو وضد بلجيكا، وفي سياتل ضد مصر.
وتزداد تعقيدات الموقف بالنظر إلى أن إيران، التي تلعب في المجموعة السابعة إلى جانب بلجيكا ونيوزيلندا ومصر، من المقرر أن تخوض جميع مبارياتها في دور المجموعات على الأراضي الأميركية (في لوس أنجلوس وسياتل).
ورغم الاستعدادات الكبيرة للبطولة التي تنطلق يوم 11 يونيو، إلا أن الأحداث السياسية الأخيرة ألقت بظلالها على المشهد الرياضي، لتتزايد التكهنات حول حجم العقوبة المتوقعة وتأثير انسحاب إيران من كأس العالم على سير المنافسة.
موقف الفيفا
وتتكتم مصادر داخل الهيئة الكروية الدولية عن تفاصيل الإجراءات الصارمة التي سيتم تطبيقها، ما يجعل المتابعين في حالة ترقب لمعرفة المصير النهائي دون كشف الأوراق مبكرا.
وتأتي هذه الأزمة العميقة بعد الهجوم العسكري واسع النطاق الذي شنته أميركا وإسرائيل على الأراضي الإيرانية في عملية عسكرية عرفت باسم زئير الأسد.
وأكد ماتياس غرافستروم الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم لشبكة إي إس بي إن أن التحضيرات ليست هادئة على الإطلاق، موضحا أن إدارته تتابع التطورات في جميع أنحاء العالم عن كثب للتعامل مع هذا الوضع المعقد.
وأضاف غرافستروم أنه تم عقد اجتماع يوم السبت الماضي، مشيرا إلى أنه من السابق لأوانه التعليق بالتفصيل، لكن التواصل مستمر كالمعتاد مع الحكومات الـ 3 لضمان أمن وسلامة الجميع.
العقوبة المحتملة ضد إيران
وتتضح ملامح الإجراءات التأديبية الصارمة، حيث تنص لوائح النسخة الـ 26 من كأس العالم على ضرورة تأكيد الاتحادات لمشاركتها عبر تقديم استمارة التسجيل وجميع الوثائق التكميلية في الوقت المحدد.
وفي حال الفشل في ذلك، يملك الفيفا سلطة اتخاذ القرار المناسب واستبدال المنتخب وفقا لتقديره المطلق بناء على البند الـ 7.
وتفرض اللوائح غرامة لا تقل عن 250000 فرنك سويسري ما يعادل 274000 يورو على أي فريق ينسحب، وتتضاعف لتصل إلى 500000 فرنك سويسري أي 549000 يورو على الأقل إذا جاء الانسحاب خلال 30 يوما من المباراة الأولى، مع ضرورة إعادة جميع أموال التحضيرات والاشتراكات المتعلقة بالبطولة، والتنازل عن أي حق في التعويض المالي.
ويحق للجنة التأديبية في الفيفا اتخاذ عقوبات إضافية تراعي توقيت الانسحاب وخطورة المخالفة، لتشمل الاستبعاد من أي بطولة مستقبلية أو المطالبة بتعويضات عن الأضرار. وتعتبر مباريات المنتخب المنسحب لاغية إذا حدث ذلك قبل نهاية دور المجموعات، مع احتفاظ الفيفا بحق إلغاء أو إعادة جدولة أو نقل المباريات للظروف القاهرة ومخاوف السلامة.
وأوضح خبير اللوائح الرياضية محمد بيومي في تصريحات صحفية أن العقوبة ستشمل حرمان المنتخب الإيراني من المشاركة في نسختين متتاليتين لمدة 8 أعوام، مشيرا إلى أن استدعاء منتخب بديل سيتم من بين المنتخبات التي أخفقت في التأهل للمونديال بغض النظر عن تصنيفها الدولي، ومؤكدا في الوقت ذاته أن هذا الانسحاب المحتمل لن يترتب عليه أي عقوبات تخص المشاركة في البطولات القارية الآسيوية وعلى رأسها كأس آسيا.