hamburger
userProfile
scrollTop

حقيقة إقالة الركراكي.. هل انتهت رحلة "صانع الأمجاد" مع الأسود؟

الركراكي يتحمل المسؤولية ويرفض الاستقالة (أ ف ب)
الركراكي يتحمل المسؤولية ويرفض الاستقالة (أ ف ب)
verticalLine
fontSize

تتصدر حقيقة إقالة وليد الركراكي المشهد الرياضي المغربي، وسط حالة من الغليان الجماهيري والمطالب المتزايدة بضرورة التغيير الفني على رأس المنتخب الوطني، عقب ضياع حلم التتويج بكأس أمم إفريقيا 2025 في عقر الدار.

وبات الحديث عن إقالة الركراكي الشغل الشاغل للشارع الرياضي ومواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة لمحاكمة المدرب الذي كان بالأمس القريب بطلًا قوميًا بعد إنجاز مونديال قطر التاريخي، ليصبح اليوم في قفص الاتهام بعد الفشل في فك "العقدة الإفريقية" المستمرة منذ نصف قرن.

نهاية حلم

توقفت مغامرة "أسود الأطلس" عند محطة المباراة النهائية، إثر خسارة درامية وقاسية أمام المنتخب السنغالي بهدف من دون رد بعد التمديد، في مواجهة شهدت أحداثًا مثيرة للجدل وتوترًا كبيرًا وصل حد التلويح بالانسحاب من طرف المنافس. هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة لمباراة، بل كانت بمثابة صدمة للجماهير التي آمنت بأنّ هذه النسخة هي "الفرصة الذهبية" للتتويج، خصوصًا في ظل العوامل المساعدة من أرض وجمهور وتشكيلة مدججة بالنجوم.

وفي أول رد فعل له عقب الإخفاق، خرج وليد الركراكي بشجاعة ليتحمل المسؤولية الكاملة عن الخسارة، قائلًا في المؤتمر الصحفي: "الفشل يجب تقبّله ويجب تحمّله. أنا لست شخصًا يختبئ، لذلك اليوم، نعم، خسرنا، والخطأ يقع على المدرب".

ورغم اعترافه بالمسؤولية، رفض الركراكي الرد بشكل مباشر على الأسئلة المتعلقة بتقديم استقالته، مكتفيًا بالحديث عن المستقبل وضرورة النهوض بقوة، مشيرًا إلى أنّ الجيل الحالي سيتعلم من هذه التجربة القاسية ليعود أقوى.

هل يستقيل الركراكي؟

وانقسمت الآراء حول مصير الركراكي بشكل حاد. فمن جهة، يرى تيار واسع من الجماهير وبعض المحللين أنّ المدرب استنفد رصيده، وأنّ المنتخب دفع ضريبة "محدودية الفكر التكتيكي" وعدم القدرة على إدارة اللحظات الحرجة، خصوصًا بعد الدخول في مشاحنات جانبية مع الخصم أخرجت اللاعبين ذهنيًا من المباراة.

ويرى هؤلاء أنّ الإبقاء على المدرب يُعتبر "رسالة سلبية" وتأجيلًا للمحاسبة الضرورية، مطالبين بضخ دماء جديدة في العارضة الفنية لاستغلال الإمكانيات الهائلة للجيل الحالي.

في المقابل، يرى تيار آخر أنّ الحديث عن الإقالة في هذا التوقيت، هو "قرار انفعالي" وخاطئ استراتيجيًا، خصوصًا وأنّ المنتخب مقبل على استحقاق عالمي كبير وهو كأس العالم 2026 بعد أقل من 6 أشهر.

ويستند المدافعون عن الركراكي إلى أرقامه القوية، حيث قاد المنتخب لنهائي "الكان" لأول مرة منذ 2004، وحقق 19 انتصارًا متتاليًا، وارتقى بالمغرب للمركز الـ8 عالميًا.

ويرى هؤلاء أنّ الاستقرار الفني هو مفتاح النجاح، وأنّ الخسارة بركلة جزاء ضائعة وتفاصيل صغيرة، لا يجب أن تهدم مشروعًا رياضيًا متكاملًا.

حقيقة إقالة وليد الركراكي

حتى الآن، لم يصدر أيّ قرار رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بخصوص حقيقة إقالة الركراكي، وتشير الكواليس إلى أنّ الاجتماعات جارية لتقييم الحصيلة بشكل هادئ وعقلاني.

وتؤكد التقارير أنّ الركراكي لم يقدم استقالته، بل أبدى رغبته لمقرّبيه في إتمام عقده وقيادة المنتخب في المونديال القادم، وهو التوجه الذي كان سائدًا داخل الجامعة قبل النهائي.

وأمام هذا الوضع، تجد الجامعة نفسها في موقف لا تُحسد عليه، بين ضغط الشارع الغاضب وبين ضرورة الحفاظ على استقرار المنتخب قبل المحفل العالمي، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة من قرارات حاسمة.