hamburger
userProfile
scrollTop

"كبير لندن".. مع وقف التنفيذ

الألماني يورغن كلوب قاد ليفربول إلى الفوز بدوري الأبطال (رويترز)
الألماني يورغن كلوب قاد ليفربول إلى الفوز بدوري الأبطال (رويترز)
verticalLine
fontSize

كريستال بالاس يتوّج بكأس إنجلترا، توتنهام بلقب "يوروبا ليغ"، وتشلسي موجود في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي. ما العامل المشترك بين الفرق الثلاثة؟ هي أندية كرة القدم تقع في العاصمة لندن.

فرقٌ صنعت الفارق في الموسم الراهن، لكنّ اللافت تمثل في غياب "كبير لندن"، أرسنال، عن الساحة، حيث اكتفى باحتلال المركز الثاني في الدوري الممتاز، وحجز مقعد في نسخة الموسم المقبل من دوري أبطال أوروبا. لكن هل يكفي ذلك؟

منذ وصوله لقيادة الفريق في 2019، حقق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا، الذي سبق له ارتداء زيّ أرسنال كلاعب، لقبًا يتيمًا تمثل في كأس إنجلترا 2020، بالإضافة إلى الدرع الخيرية في مناسبتين (2020 و2023). يضاف إليها حلوله وصيفًا في الدوري مرتين (2023 و2024) ويتجه لتكرار السيناريو نفسه في الموسم الراهن.

جماهير الـ"جانرز" بدأت تتململ من الواقع المرير. تعترف بأنّ أرتيتا أعاد البريق إلى النادي، وكان سببًا مباشرًا لعودته إلى دوري الأبطال، لكنه، في المقابل، لم ينجح في جعله لاعبًا مؤهَّلًا للتتويج بالدوري المحلي الغائب عن الخزائن منذ 2004.

الألماني يورغن كلوب قاد ليفربول إلى الفوز بدوري الأبطال، لكنّ الهدف كان التتويج بالـ"بريمير ليغ"، وهو ما تحقق بعد 30 عامًا من الانتظار المضني، وهو أيضًا ما أدخل المدرب مدار الأسطورة في ميزان النادي. خير دليل على ذلك أنّ الفريق نفسه توّج باللقب القاري المرموق على حساب ميلان الإيطالي في 2005 بيد أنّ مدربه في ذاك الوقت، الإسباني رافايل بينيتيز، يبقى محدود الشعبية مقارنةً بكلوب، كونه لم يقد الفريق إلى النقطة الأعلى من منصة التتويج المحلي.

سطوة "سيتي"

عانى أرسنال مع أرتيتا من سطوة مانشستر سيتي ورضخ للوصافة.

فقد شهد موسم 2021-2022 إنهاءه المشوار خامسًا قبل احتلال المركز الثاني في الموسم التالي بفارق 5 نقاط عن الـ"سيتيزنس"، والمركز نفسه في 2023-2024 بفارق نقطتين فقط.

كان الأمر مبرّرًا نوعًا ما بالنظر إلى قوة "سيتي" وطغيانه، مع العلم أنّ "المدفعجية" أضاعوا اللقب لأسباب عدة أبرزها عدم التركيز في لحظات حاسمة من الموسم. لكن ما هو غير مبرر هذا الموسم هو عدم استغلال سوء "سيتي" الذي عاش تراجعًا كبيرًا وخرج من الجبهات كافة خالي الوفاض وعانى كي يبقى في نطاق المقاعد المؤهلة إلى دوري الأبطال. تحتّم على أرسنال القيام بـ"الخطوة التالية" والتتويج، إلا أنه وجد نفسه، كالعادة، في وضع المستسلم، هذه المرة لليفريول.

أداء الفريق شهد تطورًا ملحوظًا وبدأت "شخصية أرسنال" بفرض نفسها، خصوصًا في "تشامبيونز ليغ" حيث أقصى ريال مدريد الإسباني، حامل اللقب، من ربع النهائي قبل أن يرفع الراية البيضاء من دون "معركة صمود" جدية أمام باريس سان جرمان الفرنسي في نصف النهائي.

المركز الثاني

يعطي أرسنال الشعور دائمًا بأنه خلق ليكون دائمًا في المركز الثاني.

عندما وصل أرتيتا، كانت تنتظره مهمة صعبة. كل من جاء بعد المدرب الأسطوري، الفرنسي أرسين فينغر، فشل في ترك بصمة. في المقابل، تمكن الإسباني من تحسين الصورة، لكن سلة الـ"جانرز" بقيت فارغة من الألقاب الكبرى.

يبدو بأنّ إدارة النادي مقتنعة بأرتيتا بدليل تمديد عقده حتى 2027، لكن ثمة أمور كان على المدرب الشاب أن يعيها. لاعبوه يقدمون أداءً هجوميًا لافتًا، لكنّ التشكيلة تفتقد إلى رأس حربة فعّال يترجم "سهر الليالي". ورغم ذلك، يحتل "المدفعجية" المركز الرابع هجوميًا بـ67 هدفًا.

يؤخذ عليه الإصرار على فكره التكتيكي. ليس مرنًا على هذا الصعيد.

حاول السير على منوال صديقه، مدرب مانشستر سيتي، الإسباني جوسيب غوارديولا، باللعب من دون رأس حربة.

"بيب"، الذي عمل أرتيتا مساعدًا له سابقًا، أدرك بعد سنوات حاجته لمهاجم قناص، ما دفعه إلى جلب النروجي إيرلينغ هالاند.

لكنّ ميكل بقي متمسكًا بفكرة غوارديولا، محاولًا تطبيقها مع أرسنال، بعد فشل البرازيلي جابرييل جيزوس في صناعة الفارق. لجأ أرتيتا إلى لاعب الوسط الألماني كاي هافيرتز. جلبه من تشلسي لاستغلاله كمهاجم وهمي، إلا أنّ عداد الأخير توقف عند 13 هدفًا في 37 مباراة ضمن دوري الموسم الماضي، قبل الاكتفاء بـ9 أهداف هذا الموسم في 21 مباراة فقط، بسبب الإصابة.

العناصر البديلة

فرط أرسنال بـ21 نقطة في مباريات كان متقدمًا فيها بالنتيجة (مقابل 13 لليفربول) وفشل في تحقيق الفوز بعشر مباريات تقدم فيها. يعود السبب في ذلك، ربما، إلى قلة العناصر البديلة القادرة على تغيير المسار والنتيجة.

عدم التركيز أجبر أرسنال على اللعب ست مرات بعشرة لاعبين، نتيجة الطرد. هذا يعود إلى الاندفاع العنيف والافتقار إلى الانضباط. أرسنال هو الأسوأ في الدوري على مستوى البطاقات الحمراء، بمرتين على الأقل من معظم الفرق الأخرى.

صحيح أنه يمتلك أفضل خط دفاع في الدوري (33 هدفًا هزت شباكه)، لكنه استقبل أهدافًا ساذجة.

معروف عن أرسنال تفريطه بالتتويج في المواسم الثلاثة الأخيرة نتيجة كثرة التعثرات المفاجئة. ففي الموسم الحالي فقط، أهدر أكثر من 25 نقطة بسبب التعادلات التي وصلت إلى 14 حتى الآن (الثاني على هذا الصعيد في الدوري الممتاز بعد إيفرتون بـ15).

لا يحتمل فريق طامح إلى التتويج بلقب الدوري أن يخسر النقاط بالجملة أمام فرق من النصف الثاني للجدول، مثل إيفرتون، كريستال بالاس، وست هام، وحتى مانشستر يونايتد المتراجع.

شدد أرتيتا على أن أرسنال كان أفضل فريق في دوري أبطال أوروبا، وأضاف: "المسألة لا تتعلق فقط بالأرقام والإحصاءات بل بترجمة التفوق إلى إنجاز فعلي على الأرض". وتابع أنّ فريقه كان قادراً بالأداء والنقاط التي جمعها خلال الموسمين الماضيين على حصد لقبين في الدوري، واستطرد: "الاقتراب من الفوز بالألقاب دون تحقيقها ينبغي أن يكون حافزًا. الفريق يمتلك ما يؤهله للتتويج، لكن ما ينقصه هو بعض الحظ أو تطور طفيف في عدد من التفاصيل الحاسمة".

يبقى المدرب، أيّ مدرب، متّهمًا بالفشل إلى أن يحقق الألقاب، خصوصًا إذا تولى فريق من طينة أرسنال العريق. ما قام به أرتيتا حتى الساعة هو إعادة النادي إلى الواجهة لكن من دون التوهّج على منصات التتويج. قطع نصف الطريق، ووعد صراحةً بأنّ الحصاد سيكون في الموسم المقبل.

.. من انتظر 21 عامًا لإعادة الوصل مع كأس الدوري الممتاز، لن ينغّص عليه الانتظار موسمًا إضافيًا. بعد ذلك، سيتحتم، في حال الفشل، التخلص من أرتيتا.