hamburger
userProfile
scrollTop

عفريتة إسماعيل ياسين.. رحيل النجمة كيتي

كيتي النجمة التي خطفت الأنظار في بداياتها ورحلت في هدوء
كيتي النجمة التي خطفت الأنظار في بداياتها ورحلت في هدوء
verticalLine
fontSize
لم تكن كيتي مجرد فنانة خفيفة الظل عبرت شاشة السينما في زمن الأبيض والأسود، بل كانت حالة فنية خاصة اختارت أن تختفي في ذروة حضورها.

وبرحيلها عن عمر 96 عامًا، يعود اسمها ليطرح سؤالًا قديمًا: كيف يمكن لفنانة أحبها الجمهور أن تختار الغياب الكامل؟

بدايات كيتي

وُلدت كيتي، واسمها الحقيقي كاترين فوتساكي، في الإسكندرية عام 1930، في مدينة كانت آنذاك بوتقة ثقافية متعددة الجنسيات. هناك، تفتحت موهبتها مبكرًا، وتعلمت الرقص الشرقي والباليه، فجمعت بين الانضباط الكلاسيكي وخفة الروح الشرقية.

لم تدخل الفن مصادفة؛ بل عبر بوابة الاستعراض، حيث انضمت إلى فرقة بديعة مصابني، المدرسة الكبرى لتخريج نجمات الرقص في مصر، كما شاركت في عروض كازينو شهرزاد. في تلك المسارح، تشكلت شخصيتها الفنية: حضور مرح، حركة سريعة، وإحساس كوميدي بالفطرة.

العفريتة التي خطفت الكاميرا

ارتبط اسم كيتي بالنجم الكوميدي إسماعيل ياسين، الذي شكّل معها ثنائيًا محبوبًا في عدد من الأفلام.

وجاء فيلم عفريتة إسماعيل ياسين ليمنحها لقبًا سيلازمها العمر كله: "عفريتة إسماعيل ياسين".

لم يكن اللقب مجرد دعاية؛ بل توصيف دقيق لحضورها: خفة حركة، ملامح مرنة، قدرة على المزج بين الرقص والكوميديا دون افتعال.

لم تكن بطلة أولى، لكنها كانت قادرة على سرقة المشهد في دقائق معدودة.

قدمت ما يقرب من 69 فيلمًا، تنقلت فيها بين أدوار الفتاة المرحة، والراقصة الاستعراضية، والوجه الذي يضيف جرعة بهجة في سياق كوميدي.

ومن بين أفلامها المتأخرة فيلم العقل والمال، الذي كان من آخر محطاتها في مصر.

زواج قصير .. واختفاء أطول

تزوجت لفترة من المخرج حسن الصيفي، لكن الزواج لم يستمر طويلًا. بعدها، بدأت مرحلة الغموض.

في أواخر الخمسينيات، اختفت كيتي فجأة عن الشاشة. لم تعلن اعتزالًا رسميًا، ولم تدخل في صدامات علنية. فقط انسحبت بهدوء. ومع منتصف الستينيات، غادرت مصر إلى اليونان، لتبدأ حياة جديدة بعيدة تمامًا عن الوسط الفني.

لماذا اختارت الغياب؟

يبقى غياب كيتي واحدًا من أكثر فصول سيرتها إثارة للدهشة.

لم تظهر في برامج نوستالجيا، ولم تمنح مقابلات، ولم تستثمر اسمها في موجات استعادة أفلام الأبيض والأسود.

بعض المقربين أشاروا إلى رغبتها في حياة مستقرة بعيدًا عن صخب الشهرة، خاصة بعد تغير ملامح السينما في الستينيات وتراجع مساحة الاستعراض التقليدي.

وآخرون رأوا أن ابتعادها كان قرارًا واعيًا للحفاظ على صورتها في ذاكرة الجمهور كما عرفها: شابة، خفيفة، مرحة.

اختارت كيتي أن تُحفظ في الأبيض والأسود، لا أن تراها الكاميرات وقد غيّرها الزمن.

حياة في الظل

عاشت في اليونان عقودًا طويلة، محافظة على خصوصيتها. رفضت عروضًا إعلامية عديدة، ولم تُدلِ بتصريحات عن ماضيها الفني. كانت ترى وفق ما نُقل عنها أن ما قدمته يكفي، وأن الفن صفحة أغلقتها بإرادتها.

حتى جاء خبر وفاتها، ليعيد اسمها فجأة إلى العناوين، ويعيد معها ذاكرة جيل كامل.

إرثها الحقيقي

قد لا تكون كيتي من نجمات الصف الأول، لكنها تمثل نموذجًا لفنانة صنعت حضورًا لافتًا في زمن قصير، ثم اختارت أن ترحل بصمت.

إرثها لا يُقاس بعدد البطولات، بل بقدرتها على ترك أثر خفيف الظل، لا يزال حيًا في مشاهد كوميدية تُعرض حتى اليوم.