hamburger
userProfile
scrollTop

تعرضوا لإبادة جماعية.. من هم الهنود الحمر؟

المشهد

يوجد داخل الولايات المتحدة الأميركية، 573 قبيلة أميركية أصلية معترف بها
يوجد داخل الولايات المتحدة الأميركية، 573 قبيلة أميركية أصلية معترف بها
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • يُعتبر الهنود الحمر مصطلحا مسيئا للسكان الأصليين للأميركيتين.
  • لا يزال عدد من الأميركيين الأصليين يناضلون من أجل مقاضاة الجرائم التي كانوا ضحاياها.
  • تأتي تسمية الهنود الحمر من اللون الأحمر الذي استخدمه الأميركيون الأصليون لطلاء الجسم.

تميزت الستينيات والسبعينيات في الولايات المتحدة، بحراك حقوقي ضخم. كان من بين المطالب إنصاف إحدى الفئات الأكثر تهميشا في البلاد: الأميركيون الأصليون أو ما يُعرف بمصطلح الهنود الحمر.

لقد عانى هؤلاء في الأميركيتين سياسات تمييزية منذ تأسيس الولايات المتحدة في أواخر القرن الثامن عشر. سعى نشطاء السكان الأصليين إلى تحدي هذه الممارسات، من خلال المطالبة بالحق في تقرير المصير والسيادة على أراضيهم.

من هم الهنود الحمر؟ ما قصتهم وأصل تسميتهم؟ وهل يختلفون عن الشعوب الأصلية في الأميركيتين؟ أسئلة وأخرى نجيبكم عنها في التقرير التالي.

الشعوب الأصلية في الأميركيتين

خلال القرن الأول من وجودها، وقّعت حكومة الولايات المتحدة أكثر من 350 معاهدة مع القبائل الأميركية الأصلية. في هذه المعاهدات تنازل الأميركيين الأصليين عن أراضي أجدادهم للحكومة، مقابل الوعد بالسيادة على الأراضي الجديدة التي كانوا سيستوطنون فيها. ومع ذلك، عندما سار المستوطن الأبيض إلى الغرب الأميركي، نكثت الولايات المتحدة بوعودها ودفعت القبائل المحلية إلى محميات.

في وقت مبكّر من الأربعينيات، شرعت الحكومة الأميركية في تفكيك سيادة الهنود الحمر على أراضيهم، بسبب سياسية استيعاب السكان الأميركيين الأصليين في المجتمع الأميركي.

أنهت الحكومة الفيدرالية الوضع القبلي لمئات من المجموعات والقبائل، وأزالت الحماية التي تتمتع بها مئات الآلاف من الهكتارات من الأراضي، وحاولت نقل الأميركيين الأصليين من المحميات إلى المناطق الحضرية.

أصبح مكتب شؤون الأميركيين الأصليين، وهو الوكالة الفيدرالية التي فرضت القوانين على السكان الأصليين من دون موافقتهم أو استشارتهم منذ عام 1824، رمزا للقمع آنذاك.

بسبب عدم المساواة الاجتماعية، كان على الأميركيين الأصليين التعامل مع الفقر والجريمة واليأس. قلة في الحكومة الأميركية أو المجتمع الأميركي، كانوا على استعداد للاعتراف بانتهاك المعاهدات أو فشل سياسات الاستيعاب، التي أدت إلى فقدان لغات السكان الأصليين وقمع العديد من الممارسات الدينية وثقافات الأميركيين الأصليين.

ردا على هذه المظالم، اجتمع الشباب من الأميركيتين الأصليين تحت راية حركة "القوة الحمراء"، للمطالبة بأراضيهم. حفزتهم الحركات الاحتجاجية في الستينيات ونظموا تظاهرات لزيادة الوعي بالمشاكل التي يواجهها السكان الأصليون.

الأميركيون الأصليون في الولايات المتحدة

كانت إحدى أولى الاحتجاجات في جزيرة الكاتراز في خليج سان فرانسيسكو، حيث كان رجال قبيلة "هوبي" ومجموعات أميركية أصلية أخرى، محتجزين في أوائل سنوات القرن 19. في نوفمبر 1969، استولت منظمة تطلق على نفسها اسم "الهنود من جميع القبائل" على الجزيرة، وأعلنت أنها مركز ثقافي وروحي نيابة عن جميع الشعوب الأميركية الأصلية.

في يونيو 1971، انتهت سيطرة السكان الأصليين على هذه المنطقة، بعد حلّ المجموعة بسبب مشاكل تنظيمية، ونزاعات داخلية، وصعوبات في انقطاع المياه والكهرباء، التي أمرت بها الحكومة الأميركية.

في أكتوبر 1972، نظمت حركة "القوة الحمراء" مسيرة أطلقت عليها اسم "المعاهدات المكسورة"، وهي قافلة من الساحل الغربي إلى واشنطن. دعا المشاركون فيها إلى استعادة السلطة القبلية في صياغة المعاهدات، وإلغاء مكتب شؤون السكان الأصليين، والاستثمار في الوظائف، والإسكان، والتعليم لفائدة السكان الأصليين.

وشهدت آخر تظاهرة كبرى للحركة، The Longest Walk في عام 1978، مسيرة ما يقرب من 5000 ميل. كان الهدف من هذه الرحلة التي دامت 5 أشهر، هو لفت الانتباه إلى سلسلة من القوانين الفيدرالية التي هددت حقوق الأميركيين الأصليين في المياه والأرض، وألغت وصولهم إلى الخدمات الاجتماعية.

رفض الرئيس الأميركي جيمي كارتر حينها مقابلةً مع المحتجين، لكنّ الكونغرس سحب مشروع قانون لصالح الحرية الدينية للأميركيين الأصليين لعام 1978، الذي كان يوفر الحماية لطقوس الأميركيين الأصليين.

لا يزال عدد من الناشطين الأميركيين الأصليين يناضلون من أجل قضايا أسلافهم، مثل الاعتراف بحقهم في مقاضاة الجرائم المرتكبة على الأراضي التي وُعدت لهم في معاهدات القرن التاسع عشر.

من هم الهنود الحمر؟

يُعتبر "الهندي الأحمر" مصطلحا مسيئا للمواطن الأصلي الأميركي. نشأ استخدام المصطلح الهندي للإشارة إلى السكان الأصليين للأميركيتين مع كريستوفر كولومبس، الذي اعتقد خطأً أنّ جزر الأنتيل هي جزر المحيط الهندي والمعروفة لدى الأوروبيين باسم جزر الهند.

على الرغم من أنّ خطأ كريستوفر كولومبس سرعان ما صُحح، إلا أنّ الاسم ظل عالقا، ولقرون عدة كان يطلق على العالم الجديد حيث يقطن السكان الأصليون في الأميركيتين.

منذ عام 1990، أصدر الكونغرس الأميركي إعلانا رئاسيا يحدد شهر نوفمبر شهرا وطنيا لتراث الهنود الحمر، لتشجيع العالم على التعرف إلى تاريخ وثقافة الشعوب الأصلية في قارة أميركا الشمالية.

سبب تسمية الهنود الحمر

تأتي تسمية الهنود الحمر من اللون الأحمر الذي استخدمه الأميركيون الأصليون لطلاء الجسم، كحماية من أشعة الشمس أو لدغات الحشرات. وكان الهنود الحمر يستخدمون فاكهة بكسة التي تحتوي على بذور ملونة.

ديانة الهنود الحمر

كان يؤمن الهنود الحمر أنّ للأشجار والنباتات أرواحا. طورت جميع القبائل أنظمة دينية متماسكة تضمنت أساطير الخلق التي نُقلت شفهيا من جيل إلى آخر. كانوا يعبدون ما يسمونه "روح السيد"، وكانت هذه الروح تتخذ أشكالا متنوعة وكلا الجنسين.

معظم القبائل كانت تؤمن بخلود النفس البشرية والحياة الآخرة، التي كانت سمتها الرئيسية وفرة كل شيء جيد يجعل الحياة على الأرض آمنة وممتعة.

مثل جميع الحضارات القديمة كانت مجتمعات الهنود الحمر في الأميركيتين، تأمل في الحصول على مساعدة ما وراء الطبيعة في السيطرة على العالم، وكان لكل قبيلة مجموعتها الخاصة من الشعائر الدينية المكرسة لهذا الهدف. حاول الأفراد استمالة أو استرضاء الكيانات الروحية القوية بصلوات خاصة، أو تضحيات بأشياء ثمينة (مثل التبغ والطعام).

ولكن عندما سعت مجتمعات بأكملها إلى المساعدة الإلهية لضمان مطاردة ناجحة، أو حصاد جيد، أو انتصار في الحرب، فإنهم يتعبّدون الكهنة الذين اعتقدوا أنهم يملكون قوى خارقة من خلال الرؤى. تضمنت هذه القدرات غير المألوفة التنبؤ بالمستقبل والتأثير على المناخ. بعد دخول الأوروبيين إلى أراضي الهنود الحمر اعتنق معظمهم الديانة المسيحية.

لغة الهنود الحمر

يُظهر تقرير مسح المجتمع الأميركي الصادر عن مكتب الإحصاء الأميركي عام 2010، أنه من بين 2.4 مليون شخص في الولايات المتحدة ممن يعرّفون عن أنفسهم على أنهم من الهنود الحمر أو السكان الأصليين، يتحدث 70 % منهم الإنجليزية فقط فى المنزل. يتم التحدث بلغة الهنود الحمر في منازل ما يقرب من 15%.

ما يقرب من ثلثي المنازل التي يتم التحدث فيها بلغة أصلية، تقع في نيو مكسيكو وأريزونا وألاسكا، وتسمى اللغة الأصلية الأكثر شيوعا "النافاجو".

تاريخ الهنود الحمر

في عام 1492، اكتشف كريستوفر كولومبوس، معتقدا أنه وصل إلى جزر الهند الشرقية، "العالم الجديد" وسكانه، الذين أطلق عليهم "الهنود". ومنذ ذلك الحين، كان هناك العديد من الأسماء التي تصفهم: "الهنود الحمر"، "السكان الأصليون"، "الجلود الحمراء".

كشفت الأبحاث عن مجموعة متنوعة من المعلومات حول حياتهم وثقافاتهم. أشارت الاكتشافات الأثرية في النصف الأول من القرن العشرين، إلى أنّ هجرتهم حدثت من آسيا إلى الأميركيتين في نحو 9500 قبل الميلاد.

قبل وصول المستوطنين الأوروبيين، ازدهرت حضارة الأميركيين الأصليين في القارة لآلاف السنين. يعود وجودها إلى العصر الحجري القديم في قارة أميركا الشمالية والجنوبية بأكملها، وكذلك في منطقة البحر الكاريبي.

انتهى تنظيمهم الاجتماعي مع الاستعمار الأوروبي، من لم يتم قتله أو طرده من أراضيه، تم استعبادهم من طرف المستوطنين. مع تقدم الاستعمار وتوسعه، فقدوا معظم أراضيهم، واستمرت حالتهم الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية في التدهور.

منذ عام 1970، شهد مجتمع الأميركيين الأصليين القليل من الانتعاش، تراجعت معدلات فقرهم وأعادوا إحياء تقاليدهم وثقافتهم.

يوجد اليوم داخل الولايات المتحدة الأميركية، 573 قبيلة أميركية أصلية معترف بها من قبل الحكومة الفيدرالية الأميركية. كل قبيلة لها ثقافتها الخاصة ولغتها وتقاليدها الفريدة وأنماطها المتميزة، من السكن والملابس والطعام.

لم يعد الأميركيون الأصليون يتعرضون للاضطهاد، ولكنهم ما زالوا يكافحون من أجل جعل وجودهم وثقافتهم مرئية. بعض المناطق تديرها القبائل نفسها، التي تحافظ على ثقافة السكان الأصليين وتمثلها، ولكن يجب الاعتراف بأنّ عددا قليلا جدا من الأماكن المؤسسية أو المعترف بها، يروي تاريخهم المأسوي.

إبادة الهنود الحمر

كانت بشرتهم داكنة، يتحدثون لغات أجنبية، وكانت معتقداتهم تثير حفيظة رجال الدين البيض. هذه كانت من بين أسباب الإبادة الجماعية العرقية للهنود الحمر.

وصل المستوطنون، الذين مُنع معظمهم من وراثة الممتلكات في أوروبا، إلى الشواطئ الأميركية متعطشين لأراضي الهنود الحمر والموارد الطبيعية الوفيرة التي كانت فيها. أدى اتفاق الهنود مع البريطانيين خلال الثورة الأميركية وحرب عام 1812، إلى تفاقم العداء الأميركي تجاههم.

تشير بعض المراجع التاريخية إلى تهجير الجيش الأميركي لأكثر من 60 ألف أميركي أصلي من الشرق، مقابل أراضٍ جديدة غرب المسيسيبي. مات الآلاف على طول الطريق الذي أصبح يُعرف باسم "درب الدموع". ومع اندفاع البيض غربا، استمرت أراضي الهنود الحمر في التقلص.

في ما يلي بعض أعمال الإبادة الجماعية الأكثر عدوانية التي ارتُكبت ضد الأميركيين الأصليين:

  • مجزرة "غنادنهوتن"

في عام 1782، قتلت مجموعة مسلحة من ولاية بنسلفانيا، 96 من هنود ديلاوير المسيحيين. من المفارقات أنّ سكان ديلاوير من الأميركيين الأصليين، هم أول من قبض على مستوطن أبيض لكنهم وقعوا معاهدة قبل 4 سنوات من المجزرة - وهي معاهدة كانت الأولى من نوعها، وسبقت 374 معاهدة على مدى السنوات الـ 100 المقبلة.

  • معركة "تيبكانو"

في عام 1811، حدثت معكرة تيبكانو بين القوات الأميركية وقبائل الهنود الحمر، الذين عارضوا تسوية الأوضاع في الغرب الأميركي. أدت المعركة إلى مقتل العديد من المدنيين.

  • حرب الخور

في عام 1812 اندلعت حرب "العصا الحمراء" في جنوب أميركا بين القوات الأميركية والهنود الحمر. أسفرت الحرب عن مجزرة قُتل فيها 186 شخصا من الأميركيين الأصليين رميا بالرصاص.

  • إعدامات "مانكاتو"

كانت المعاشات السنوية والأحكام التي وُعد بها الهنود الحمر من خلال المعاهدات الحكومية بطيئة في تسليمها، تاركة هنود مينيسوتا يتضورون جوعا. لجأ الهنود الحمر إلى مزارع البيض القريبة للحصول على الطعام. ما سيشعل مواجهة مميتة أدت إلى حرب "الغراب الصغير" عام 1862، وقُتل فيها 490 من المستوطنين معظمهم من النساء والأطفال.

بعد سلسلة من المحاكمات الجماعية، حُكم على أكثر من 300 أميركي أصلي بالإعدام. في يوم ميلاد مجيد أُعدم منهم 38 في وقت واحد. ويعدّ هذا الحدث أكبر إعدام جماعي في التاريخ الأميركي.

  • مجزرة هنود الشايان

قدم الهنود الذين يقاتلون للدفاع عن شعوبهم وحماية أوطانهم، مبررا كافيا للقوات الأميركية لقتل أيّ هنود حمر على الحدود، حتى لو كانوا سلميين. في 29 نوفمبر 1864، قادت القوات الأميركية هجوما مفاجئا على هنود الشايان المسالمين، وحجزوا بعضهم في ساند كريك، جنوب شرق كولورادو.

حضارة الهنود الحمر

على عكس ما هو معروف، فالرحالة الإيطالي كريستوفر كولومبوس ليس أول من اكتشف حضارة الهنود الحمر، بل إنّ سفنا قدمت من آسيا منذ أكثر من 12 ألف عام، كانت ركابها أول من قابلوا السكان الأصليين.

مع وصول الأوروبيين إلى أميركا خلال القرن الخامس عشر الميلادي، كان يعيش في المنطقة أكثر من 50 مليون أميركي أصلي.

قسّم علماء الأنثروبولوجيا مناطق الهنود الحمر إلى 10 مناطق رئيسية كالتالي:

  • الشعوب الأصلية في القطب الشمالي

تقع هذه المنطقة بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية وفوقها، وتشمل الأجزاء الشمالية من ألاسكا وكندا الحالية. التضاريس فيها مسطحة نسبيا، ويتميز مناخها بدرجات حرارة شديدة البرودة لمعظم فترات العام.

تشمل الشعوب الأصلية في القطب الشمالي لأميركا الشمالية، الإسكيمو. تفضل العديد من مجموعات ألاسكا أن يطلق عليها اسم سكان ألاسكا الأصليين بدلا من الأميركيين الأصليين؛ أما شعوب القطب الشمالي في كندا فيفضلون لقب "الإنويت".

ترتبط شعوب القطب الشمالي في أميركا الشمالية بالصيد. كان الشتاء قاسيا، لكنّ ساعات الصيف الطويلة من ضوء الشمس، دعمت انفجار الغطاء النباتي الذي أدى بدوره إلى جذب قطعان كبيرة من الحيوانات إلى الشمال الداخلي. على السواحل، شكلت الثدييات البحرية والأسماك الجزء الأكبر من النظام الغذائي.

كانت الفرق الصغيرة المتنقلة، هي الشكل السائد للتنظيم الاجتماعي؛ كانت عضوية الفرقة بشكل عام قائمة على القرابة والزواج. كانت البيوت على شكل قبة، كانوا يصنعون أحيانا من الثلج، وأوقات أخرى من الأخشاب مغطاة بالأرض. كانت ملابس الفراء، وزلاجة الكلاب، والأساطير، وتقاليد سرد القصص من الجوانب المهمة في ثقافات السكان الأصليين في القطب الشمالي.

  • الشعوب الأصلية في شبه القطب الشمالي

تقع هذه المنطقة جنوب القطب الشمالي، وتضم معظم ألاسكا الحالية ومعظم كندا، باستثناء المقاطعات البحرية. التضاريس مسطحة نسبيا، والمناخ بارد، ويتميز النظام البيئي بغابات الصنوبر الشمالية. تشمل القبائل البارزة قبائل، كري، أوجيبوا، تشيبويان، بيفر، سلايف، كاريير، غويتشين، تاناينا، وديغ شيناغ.

في فصل الشتاء، كان الهنود الحمر يقيمون عموما في منازل شبه تحت أرضية دافئة مبنية لتحمّل الطقس القاسي. وسمح الصيف لهم بالتنقل واستخدام الخيام.

  • الشعوب الأصلية في شمال شرق أميركا

تمتد منطقة ثقافتهم من المقاطعات الكندية الحالية في كيبيك وأونتاريو وماريتيمز جنوبًا، إلى وادي نهر أوهايو ونورث كارولينا (على ساحل المحيط الأطلسي). تشمل التضاريس جبال الآبالاش. المناخ فيها معتدل، والتساقط معتدل، والنظام البيئي السائد هو الغابات. وهناك أيضا خط ساحلي واسع، ووفرة الأنهار والبحيرات.

القبائل التي كان لديها إمكانية الوصول إلى الأطعمة البرية الوفيرة بشكل موثوق، مثل الأرز البري أو السلمون أو المحار، فضلت بشكل عام العيش في قرى صغيرة متفرقة من العائلات الممتدة. شكلت قرى عدة صغيرة قبيلة، ونظمت مجموعات القبائل في بعض الأحيان في اتحادات قوية. كانت هذه التحالفات في كثير من الأحيان سياسية واقتصادية.

شكلت الذرة والفاصوليا القاعدة الاقتصادية للمجموعات الزراعية. كانت المنازل عبارة عن قبب أي غرفة صغيرة من الخش مقبّبة، وكانت الملابس مصنوعة من الجلد.

  • الشعوب الأصلية في جنوب شرق أميركا

تمتد هذه المنطقة من الحافة الجنوبية لمنطقة الثقافة الشمالية الشرقية، إلى خليج المكسيك، ومن الشرق إلى الغرب تمتد من المحيط الأطلسي إلى الغرب، إلى حد ما من وادي المسيسيبي. المناخ دافئ في الشمال ومعتدل إلى شبه استوائي في الجنوب. تشمل التضاريس السهول الساحلية، والمرتفعات المعروفة باسم بيدمونت، وجزءا من جبال الآبالاش.

كان اقتصاد المنطقة زراعيا وغالبا ما كان يدعم التقسيم الطبقي الاجتماعي. كانت معظم الثقافات مبنية على طبقات وراثية من النخب والعامة، على الرغم من أنّ بعض المجموعات استخدمت أنظمة هرمية لها مستويات مكانة إضافية. كان معظم الناس من عامة الشعب ويعيشون في قرى صغيرة تقع على طول المجاري المائية.

كان الناس يزرعون الذرة والفاصوليا ومحاصيل أخرى. كما قاموا بجمع الأطعمة النباتية البرية والمحار وصيد الغزلان. كان الجنوب الشرقي معروفا أيضا بطقوسه الدينية، والتي غالبا تضمنت تقديس الطيور، واستخدام "المشروب الأسود"، وهو مقيئ يُستخدم في سياقات الطقوس.

  • الشعوب الأصلية في السهول

تقع السهول في وسط القارة، وتمتد المنطقة الواقعة بين الجبال الغربية ووادي نهر المسيسيبي، ومن الحافة الجنوبية لمنطقة القطب الجنوبي إلى ريو غراندي في ولاية تكساس الحالية. ومناخها من النوع القاري.

كانت قرى النزل هي المستوطنات الوحيدة في السهول حتى أواخر القرن السادس عشر، حيث عُثر عليها على طول الممرات المائية الرئيسية التي وفرت تربة خصبة لزراعة الذرة، والفاصوليا، وعباد الشمس، والتبغ. قسمت المجموعات التي بنت هذه المجتمعات وقتها بين إنتاج المحاصيل على مستوى القرية وبعثات الصيد.

  • الشعوب الأصلية في جنوب غرب أميركا

تقع مناطقهم بين جبال روكي وجبال سييرا مادري المكسيكية، ومعظمها في أريزونا الحالية ونيو مكسيكو. تشمل التضاريس الهضاب والأحواض والنطاقات. المناخ في هضبة كولورادو معتدل، في حين أنه شبه استوائي في معظم أنظمة الأحواض والمراعي.

كانت المنتجات الزراعية الرئيسية هي الذرة، والفاصوليا، والقطن. منازل القبائل كانت مستديرة وكانوا معروفين بنظامهم العشائري المعقد وطقوسهم العلاجية، وتجارة المجوهرات الراقية.

  • الشعوب الأصلية في الحوض العظيم

تتمركز منطقة ثقافة الحوض العظيم في الصحاري الواقعة بين الجبال في ولاية نيفادا الحالية، وتشمل المناطق المجاورة في كاليفورنيا وأوريغون ومونتانا وكولورادو وأريزونا. سمي بهذا الاسم لأنّ الجبال المحيطة تخلق منظرا طبيعيا يشبه الوعاء يمنع المياه من التدفق خارج المنطقة.

كانت شعوب هذه المنطقة عبارة عن صيادين وينظمون أنفسهم عمومًا في فرق متنقلة. شكلت البذور وجوز البينون والحيوانات الصغيرة، الجزء الأكبر من النظام الغذائي لمعظم القبائل.

  • حياة الهنود الحمر في كاليفورنيا

تقارب منطقة الثقافة هذه الولاية الحالية في كاليفورنيا. بخلاف ساحل المحيط الهادئ، فإنّ السمات الطوبوغرافية المهيمنة في المنطقة، هي سلسلة الساحل. تتخلل هذه النطاقات بين الشمال والجنوب هضاب وأحواض عالية.

خلق التنوع غير العادي للظروف المحلية بيئات صغيرة مثل السواحل، والغابات، والصحاري العالية، والجبال. نظم شعوب كاليفورنيا أنفسهم في مجموعات من بضع مئات إلى بضعة آلاف شخص. كانت الزراعة تمارس فقط على طول نهر كولورادو.

ابتكر سكان كاليفورنيا طريقة لتصفية السموم من لب البلوط، وتحويلها إلى دقيق، وبالتالي ضمان غذاء وفير وثابت. كما كان صيد الأسماك والصيد وجمع المحار والأطعمة البرية الأخرى ذات إنتاجية عالية.

  • الشعوب الأصلية في الساحل الشمالي الغربي

يحد منطقة الثقافة هذه من الغرب المحيط الهادئ، ومن الشرق سلسلة الساحل، تشمل سواحل ولاية أوريغون الحالية وواشنطن وكولومبيا البريطانية، وجزءا كبيرا من جنوب ألاسكا ومنطقة صغيرة في شمال كاليفورنيا. التضاريس شديدة الانحدار وفي العديد من الأماكن تسقط التلال أو الجبال الساحلية فجأة على الشاطئ أو ضفة النهر.

  • الشعوب الأصلية في الهضبة

تقع على مفترق طرق 5 مناطق ثقافية (شبه القطب الشمالي، والسهول، والحوض العظيم، وكاليفورنيا، والساحل الشمالي الغربي)، وهي محاطة بالجبال من الناحية الطوبوغرافية، تتميز المنطقة بالتلال المنحدرة، والأراضي المرتفعة المسطحة، والوديان، والمنحدرات الجبلية.

كانت الوحدة السياسية الأساسية هي القبيلة. أدى الشعور بالوحدة القبلية والثقافية الأكبر، إلى إنشاء حكومات تمثيلية وزعماء قبائل واتحادات قبائل. كان هذا ممكنا جزئيا لأنّ نهر كولومبيا وفر ما يكفي من الأسماك لدعم كثافة سكانية عالية نسبيا. ومع ذلك، لم تكن هذه المنطقة مكتظة بالسكان أو مقسمة إلى طبقات بشكل صارم، مثل الساحل الشمالي الغربي.

تميزت شعوب منطقة الهضبة بالتنوع الكبير في المواد والتقنيات التي استخدموها، وبرعوا في تكييف تقنيات الآخرين مع أغراضهم الخاصة.

شخصيات من الهنود الحمر

كان هناك رواة قصص ونشطاء وفنانون عظماء من السكان الأصليين، كانت معركة شاقة بالنسبة للكثيرين منهم، ليتم تقديرهم على المستويين الوطني والدولي.

حينما حصل الكتّاب الأميركيون الأصليون مثل سكوت موموداي على جائزة "بوليتسر"، وصنع وينونا لادوك التاريخ كمرشح لمنصب نائب الرئيس الأميركي، كان لا يزال يتعين على السكان الأصليين، محاربة الصور النمطية التي يتعرضون لها بسبب أصولهم.

  • ساشين ليتلفيزر

منذ ما يقرب من 50 عاما، رفضت الممثلة والناشطة ساشين، فوز مارلون براندو بجائزة الأوسكار عام 1973 احتجاجا على الصورة السلبية للأميركيين الأصليين في السينما والتلفزيون. قوبل خطابها بسخرية من الحشد وعلى نطاق واسع من العاملين في مجال السينما.

قُدّم لها اعتذار رسمي في برنامج متلفز على المستوى الوطني في عام 2022، ثم توفيت بعد أسابيع قليلة من الحدث.

  • جون هيرينغتون

في عام 2002، أصبح جون هيرينغتون أول شخص من الأميركيين الأصليين يصعد إلى الفضاء. أخذته مهمته إلى محطة الفضاء الدولية حيث كرم تراثه من خلال حمل ريش نسر، ورأسي سهام. وهو أيضا مهندس وطيار متقاعد في البحرية الأميركية.

  • توم كولد توث

هو ناشط أميركي أصلي في مجال البيئة والمناخ والعدالة الاقتصادية. وهو المدير الحالي لشبكة السكان الأصليين البيئية.

  • شيري مادسن

شيري مادسن هي رياضية بارالمبية، تشارك في سباقات الكراسي المتحركة، وهي أول امرأة أميركية أصيلة تفوز بميدالية برونزية في الأولمبياد.

  • جوي هارجو

هي شاعرة وموسيقية وكاتبة مسرحية ومؤلفة أميركية أصبحت أول شاعر أميركي أصلي في عام 2022. قصيدتها الرئيسية "شروق الشمس الأميركية" تحكي الصراع بين العالم المعاصر وهوية السكان الأصليين.

  • تومي أورانج

تومي أورانج روائي أميركي وكاتب من السكان الأصليين من أوكلاند كاليفورنيا. وصل كتابه الأول، إلى نهائيات جائزة "بوليتزر" لعام 2019، وحصل على جائزة الكتاب الأميركي لعام 2019.

يعيش اليوم 5.2 مليون شخص من الهنود الحمر يشكلون ما يقرب من 2 % من سكان الولايات المتحدة. رغم تاريخهم المؤلم، صمدت الشعوب الأصلية وحكوماتها ومجتمعاتها، وازدهرت واندمجت مع مختلف الأعراق والجنسيات.