أكدت دراسة جديدة لوكالة ناسا أن الأرض أصبحت أكثر ظلاما خلال العقود الأخيرة، إذ يعكس الكوكب اليوم ضوءا أقل إلى الفضاء مقارنة بما كان عليه عام 2001.
وأظهر تحليل لبيانات الأقمار الصناعية، بقيادة نورمان لوب من مركز لانغلي للأبحاث في فرجينيا، وجود اختلال واضح بين نصفي الكرة الشمالي والجنوبي في درجة العتمة المتزايدة.
ظلام الأرض
ووفقا للبيانات الممتدة بين 2001 و2024، يتراجع انعكاس الضوء في نصف الكرة الشمالي بوتيرة أسرع، وهو ما يزيد من احتباس الحرارة في منطقة تعاني أصلًا من تقلص الجليد والثلوج. ورغم أن الفارق المكتشف، نحو 0.34 واط لكل متر مربع في العقد، يبدو صغيرا، فإن العلماء يؤكدون أن التغير المناخي هو حصيلة تراكم تغيّرات طفيفة لكنها متواصلة.
ويُعد تراجع البياض السطحي عاملا رئيسيا، مع اختفاء مساحات واسعة من جليد البحر في القطب الشمالي وتراجع الغطاء الثلجي. واستبدال الأسطح البيضاء المشرقة بأخرى داكنة يخلق حلقة تغذية راجعة تزيد امتصاص الحرارة.
كما تشير الدراسة إلى عامل آخر وهو تراجع التلوث الجوي في الشمال بفضل قوانين جودة الهواء، ما قلل من وجود الجزيئات العاكسة للضوء. وعلى النقيض، شهد الجنوب زيادات مؤقتة في الهباء الجوي بسبب حرائق أستراليا وثوران بركان هونغا تونغا، مما منح نصف الكرة الجنوبي وميضا انعكاسيا معاكسا للاتجاه العام.
وتبرز النتائج حدود قدرة الغيوم على تعديل هذا الخلل. إذ لا تستجيب دائما بطريقة تكبح فقدان الانعكاس، ما يشكل تحديا لنماذج المناخ التي تحاول استشراف تأثير الهباء الجوي والغيوم على حرارة الكوكب.
وتخلص الدراسة، المنشورة في الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، إلى أن الأرض تزداد قتامة عاما بعد عام، خصوصا في الشمال، وأن هذا المسار الهادئ والمتواصل كفيل بإعادة تشكيل أنماط المناخ لعقود مقبلة.